نَصُّ الْوَصِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى مِنْهَاجِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ
تحميل الوصية الشرعية ومعها الفهرسة للمصادر والتفاصيل الفقهية
نَصُّ الْوَصِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى مِنْهَاجِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ
تحميل الوصية الشرعية ومعها الفهرسة للمصادر والتفاصيل الفقهية
نَصُّ الْوَصِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى مِنْهَاجِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ
بتاريخ …/…/…..….
﷽
الحَمْــدُ لله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ، فهَذَا مَا أُوصِى بِهِ ………………………………….. أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وأُوصِي مَنْ تَرَكَ مِنْ أَهْلِهِ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ وَيُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَيُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ، وَوَصَّاهُمْ بِمَا وَصَّى بِهِ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [١]، وأُوصِي ألَّا تُخَصَّصَ لِسَاعَةِ احْتِضَارِي وَلَا بَعْدَ خُرُوجِ رُوحِي سُورَةٌ بِعَيْنِهَا كـ (يس) لِعَدَمِ ثُبُوتِ الدَّلِيلِ، وَأَنْ يُكْتَفَى بِتَلْقِينِي الشَّهَادَةَ أَوْ تِلاوَةِ آيَاتِ التَّوْحِيدِ العَامَّةِ دُونَ اعْتِقَادِ فَضْلٍ خَاصٍّ، وأُوصِي مَنْ حَضَرَ نَزْعِي أَنْ يُلَقِّنَنِي بِرِفْقٍ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ (لَا إِلَهَ إِلا الله)، لِتَكُونَ آخِرَ كَلَامِي مِنَ الدُّنْيَا فَأَفُوزَ بِالْجَنَّةِ [٢]، وأُوصِي أَنْ يُسْتَقْبَلَ بِيَ الْقِبْلَةُ حَالَ حُلُولِ السَّكَرَاتِ، فَإِذَا خَرَجَتِ الرُّوحُ فَلَا دَاعِيَ لِتَبْقِيَتِي أَوْ تَكَلُّفِ تَوْجِيهِي إِلَيْهَا حَتَّى أُنْزَلَ فِي قَبْرِي [٣]، وأُوصِي مَنْ حَضَرَ مَوْتِي أَنْ يَبُلُّوا شَفَتَيَّ بِالْمَاءِ لِيَسْهُلَ عَلَيَّ النُّطْقُ بِالشَّهَادَةِ، فَإِذَا خَرَجَتِ الرُّوحُ فَلْيُغْمِضُوا عَيْنَيَّ دُونَ إِحْدَاثِ ذِكْرٍ أَوْ مَقَالٍ لَمْ تَثْبُتْ بِهِ السُّنَّةُ وَلْيَكْثِرُوا لِي مِنَ الدُّعَاءِ بِالْخَيْرِ دُونَ نِيَاحَةٍ [٤]، وأُوصِي بَعْدَ خُرُوجِ رُوحِي أَنْ تُلَيَّنَ مَفَاصِلِي وَيُشَدَّ لَحْيَايَ، وَأَنْ أُجَرَّدَ مِنْ ثِيَابِي لِتَبْرِيدِ جَسَدِي مَعَ تَسْجِيَتِي وَسَتْرِي بِثَوْبٍ اقْتِدَاءً بِالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ [٥]، وأُوصِي أَوْلِيَائِي بِالإِسْرَاعِ فِي كُلِّ شُؤُونِ جَنَازَتِي- تَجْهِيزاً وَتَغْسِيلاً وَتَكْفِيناً وَصَلاةً وَدَفْناً- دُونَ إِبْطَاءٍ أَوْ تَأْخِيرٍ إِلَّا لِمَصْلَحَةٍ شَرَعِيَّةٍ رَاجِحَةٍ، وأُوصِي أَنْ يَتَوَلَّى تَغْسِيلِي عَدْلٌ أَمِينٌ حَافِظٌ لِلِسَّرِّ وَالسِّتْرِ، يَعْرِفُ أَحْكَامَ الطَّهَارَةِ لِيُكْرِمَنِي تَعَبُّداً لِلَّهِ، وَلَا حَرَجَ أَنْ يَتَوَلَّى زَوْجِي/ زَوْجَتِي ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِالسُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ [٦]، وأُوصِي أَنْ يُبْدَأَ فِي تَغْسِيلِي بِعَصْرِ بَطْنِي عَصْراً رَفِيقاً وَتَنْجِيَتِي مَعَ سَتْرِ العَوْرَةِ، ثُمَّ تَوضِيئِي وَتَغْسِيلِي بِالمَاءِ وَالسِّدْرِ عَلَى صِفَةِ غُسْلِ الجَنَابَةِ، وَجَعْلِ الكَافُورِ فِي الغَسْلَةِ الأَخِيرَةِ اسْتِنَاناً بِالسُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ [٧]، وأُوصِي أَنْ يُغَسَّلَ جَسَدِي عَلَى السُّنَّةِ المَحْضَةِ دُونَ إِحْدَاثِ بَسْمَلَةٍ أَوْ ذِكْرٍ عِنْدَ بَدْءِ الغُسْلِ؛ إِذْ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، وَلِأَنَّ الأَصْلَ فِي الأَذْكَارِ التَّوْقِيفُ، وَالتَّسْمِيَةُ عِبَادَةٌ لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ [٨]، وأُوصِي أَنْ يُبْدَأَ فِي تَغْسِيلِي بِتَوْضِئَتِي ثُمَّ بِتَقْدِيمِ مَعَالِي جَسَدِي قَبْلَ مَسَافِلِهِ، وَمَيَامِنِي قَبْلَ مَيَاسِرِي، اقْتِدَاءً بِصِفَةِ غُسْلِ الجَنَابَةِ وَاسْتِنَاناً بِالسُّنَّةِ المَأْثُورَةِ, وأُوصِي أَنْ يُجْعَلَ السِّدْرُ فِي أَوَائِلِ غَسَلَاتِ جَسَدِي كُلِّهَا -مِنَ الأُولَى وَمَا يَلِيهَا- لِلتَّنْظِيفِ وَالتَّنْقِيَةِ، وَلَا يُؤَخَّرَ حَصْراً إِلَى الغَسْلَةِ الأَخِيرَةِ، اسْتِنَاناً بِالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ [٩]، وأُوصِي أَنْ يُغَسَّلَ جَسَدِي وِتْراً -وَأَدْنَى الكَمَالِ ثَلَاثُ غَسَلَاتٍ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ- مَعَ تَفْوِيضِ الزِّيَادَةِ وِتْراً إِلَى اجْتِهَادِ الغَاسِلِ بِمَا يَرَاهُ أَنْقَى وَأَطْهَرَ[١٠]، وأُوصِي أَنْ يُجْعَلَ فِي آخِرِ غَسْلَةٍ مِنْ جَسَدِي شَيْءٌ مِنَ الكَافُورِ -أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنَ الطِّيبِ البَارِدِ عِنْدَ فَقْدِهِ- تَطْيِيباً لِلْجَسَدِ، وَتَقْوِيَةً لَهُ، وَطَرْداً لِلْهَوَامِّ اسْتِنَاناً بِالسُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ [١١]، وأُوصِي أَنْ أُكَفَّنَ فِي ثَوْبٍ يَسْتُرُ جَمِيعَ جَسَدِي مِنْ رَأْسِي إِلَى أَخْمُصِ قَدَمَيَّ قَدْراً وَاجِباً، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الأَثْوَابِ البِيضِ فَهُوَ مِنَ السُّنَّةِ المَسْنُونَةِ المَسْتَحَبَّةِ [١٢]، وأُوصِي أَنْ أُكَفَّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ مِنْ قُطْنٍ نَقِيٍّ -دُونَ قَمِيصٍ أَوْ عِمَامَةٍ وَدُونَ زِيَادَةٍ عَلَى الثَّلَاثِ- اقْتِدَاءً بِصِفَةِ كَفَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَامْتِثَالاً لِسُنَّتِهِ المَأْثُورَةِ، وأَنْ يُحْسَنَ كَفَنِي بِاعْتِدَالٍ وَقَصْدٍ -بِاخْتِيَارِ الثِّيَابِ المُتَوَسِّطَةِ النَّقِيَّةِ دُونَ إِغْلَاءٍ أَوْ مُغَالَاةٍ فِي الأَقْمِشَةِ الفَاخِرَةِ أَوْ الحَرِيرِ، وَدُونَ إِهَانَةٍ أَوْ رَدَاءَةٍ- امْتِثَالاً لِلإِحْسَانِ المَأْمُورِ بِهِ شَرْعاً وَتَجَنُّباً لِلسَّرَفِ [١٣]، وَإِنْ كُنْتُ امْرَأَةً وأُوصِي أَنْ أُكَفَّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ -دُونَ زِيَادَةٍ عَلَى الثَّلَاثِ، وَدُونَ إِغْلَاءٍ أَوْ حَرِيرٍ- امْتِثَالاً لِلأَصْلِ الشَّرْعِيِّ فِي اسْتِوَاءِ أَحْكامِ التَّكْفِينِ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالإِنَاثِ عِنْدَ عَدَمِ الدَّلِيلِ المُخَصِّصِ [١٤]، وأُوصِي أَنْ يُطَيَّبَ جَسَدِي قَبْلَ تَكْفِينِي -لَا سِيَّمَا فِي المَغَابِنِ وَمَوَاضِعِ الرُّطُوبَةِ- وَيُجْعَلَ بَيْنَ لَفَائِفِ الكَفَنِ شَيْءٌ مِنَ الطِّيبِ كَالْكَافُورِ أَوِ الحَنُوطِ، صِيَانَةً لِلْجَسَدِ وَطَرْداً لِلْهَوَامِّ وَتَأَسِّياً بِالصَّحَابَةِ الكِرَامِ [١٥]، وأُوصِي أَنْ تُبَسَّطَ لَفَائِفُ كَفَنِي الثَّلَاثُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ وَتُطَيَّبَ بِالبُخُورِ وَمَاءِ الوَرْدِ، مَعَ جَعْلِ أَفْضَلِهَا وَأَجْوَدِهَا هِيَ الظَّاهِرَةَ لِلنَّاسِ، وَأَنْ يُبْدَأَ فِي لَفِّهَا بِتَقْدِيمِ أَيَامِنِ الأَكْفَانِ عَلَى أَيَاسِرِهَا اتِّبَاعاً لِلسُّنَّةِ المَأْثُورَةِ [١٦]، وأُوصِي أَنْ يُعْقَدَ كَفَنِي بِقَدْرِ مَا يَضْمَنُ سَتْرِي وَعَدَمَ انْحِلَالِهِ حَالَ حَمْلِي -مَعَ جَعْلِ فَاضِلِ الثَّوْبِ جِهَةَ رَأْسِي- فَإِذَا وُضِعْتُ فِي لَحْدِي فَلَا حَرَجَ فِي حَلِّ عُقَدِ الكَفَنِ أَوْ إِبْقَائِهَا لِزَوَالِ العِلَّةِ مِنْهَا، وَحَلُّهَا أَوْلَى وَأَفْضَلُ، وأُوصِي أَنْ يُتَخَيَّرَ لِلصَّلَاةِ عَلَيَّ مَكَانٌ وَوَقْتٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ كَثْرَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْمُوَحِّدِينَ؛ لقوله ﷺ ”مَا مِنْ مَيِّتٍ تُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً، كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ، إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ“، فاسْتِجْلَاباً لِشَفَاعَتِهِمْ وَرَجَاءً لِرَحْمَةِ اللَّهِ، وتَحْقِيقاً لِسُنَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ الَّتِي أَجمَعَتِ الأُمَّةُ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا -فرض كفاية- [١٧]، وأُوصِي أَنْ يَتَوَلَّى الإِمَامَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى جَنَازَتِي إنْ لم أكُنْ قد كَتَبتُ في وصيتِي، أنْ يُصَلّي عَلَيّ أَقْرَأُ الحَاضِرِينَ لِكِتَابِ اللَّهِ، ثُمَّ أَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، ثُمَّ أَقْدَمُهُمْ إِسْلَاماً -تَطْبِيقاً لِلأَحَقِّيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الإِمَامَةِ- مَعَ عَدَمِ التَّقَدُّمِ عَلَى صَاحِبِ السُّلْطَانِ أَوْ صَاحِبِ المَكَانِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وأُوصِي ان لا يقوم احد بِنَعْيِي نَعْيَا فيه تِعْدَادُ مَحَاسِنِي، وانّما النّعيُ الجائزُ في إخْبَار الناس حُضُورَ جَنَازتي كَمَا فعل النبي ﷺ في اخبار صحابته عن موت النجاشي، قال ابو هريرة رضي الله عنه ”نَعَى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّجَاشِيَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ، فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ»“ [١٨]، وأُوصِي المُصَلِّينَ عَلَى جَنَازَتِي أَنْ يُخْلِصُوا لِيَ الدُّعَاءَ بِالمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، لقوله ﷺ: ”إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ، فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ“، وَأَنْ يَدْعُوا بِمَا ثَبَتَ مِنَ الأَدْعِيَةِ النَّبَوِيَّةِ المَأْثُورَةِ، وَلَا حَرَجَ فِي الدُّعَاءِ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ بِهِ مِنْ عُمُومِ الخَيْرِ اسْتِيفَاءً لِمَقْصِدِ الشَّفَاعَةِ؛ كقول النبي ﷺ: ”اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ، وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ“ او كدعاء النبي ﷺ: ”اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِيمَانِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ“ [١٩]، وأُوصِي أَقَارِبِي وَإِخْوَانِي المَشَاهِدِينَ بِاحْتِسَابِ الأَجْرِ فِي حَمْلِ جَنَازَتِي وَتَشْيِيعِهَا إِلَى المَقْبَرَةِ حَتَّى تُدْفَنَ -إِقَامَةً لِفَرْضِ الكِفَايَةِ المُنْعَقِدِ عَلَيْهِ الإِجْمَاعُ، وَابْتِغَاءً لِلْعَظِيمِ مِنَ الأَجْرِ الثَّابِتِ فِي السُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ- قال ﷺ: ”مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا، فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ، فَلَهُ قِيرَاطَانِ. قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ“ [٢٠]، وأُوصِي بِالإِسْرَاعِ فِي حَمْلِ جَنَازَتِي وَالسَّيْرِ بِهَا -مِنْ المَصَلَّى إِلَى المَقْبَرَةِ- سُرْعَةً مَنْدُوبَةً لَا تُؤَدِّي إِلَى سُقُوطِ الجَسَدِ أَوْ انْحِلَالِ الكَفَنِ، امْتِثَالاً لِلأَمْرِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ في قوله ﷺ: ”أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ؛ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ“ [٢١]، وأُوصِي مَنْ تَبِعَ جَنَازَتِي وَشَيَّعَهَا أَنْ لَا يَجْلِسَ فِي المَقْبَرَةِ حَتَّى تُوضَعَ الجَنَازَةُ عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ عَلَى الأَرْضِ، اسْتِحْبَاباً وَامْتِثَالاً لِلأَمْرِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ لقوله ﷺ: ”إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَعَ“ [٢٢]، وأُوصِي مَنْ شَيَّعَ جَنَازَتِي وَشَهِدَ دَفْنِي أَنْ يَحْذَرَ البِدَعَ، فَلَا يَتَبَرَّكَ بِنَعْشِي أَوْ جَسَدِي أَوْ قَبْرِي بِمَسْحٍ أَوْ تَمَسُّحٍ؛ إِذِ التَّبَرُّكُ عِبَادَةٌ تَوْقِيفِيَّةٌ لَا تَجُوزُ بِذَاتٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ إِلَّا بِدَلِيلٍ شَرَعِيٍّ صَحِيحٍ، وأُوصِي أَنْ يُدْخَلَ جَسَدِي إِلَى لَحْدِي بِسَلِّهِ مِنْ جِهَةِ رِجْلَيِ القَبْرِ سَلّاً -لِيَكُونَ أَوَّلُ مَا يَدْخُلُ اللَّحْدَ رَأْسِي وَآخِرُهُ قَدَمَايَ- اسْتِحْبَاباً وَاسْتِنَاناً بِالسُّنَّةِ المَأْثُورَةِ، إلّا إذَا كَانَ هَذَا شَاقّاً فلا حَرَجَ [٢٣]، وأُوصِي أَنْ يُلْحَدَ لِي القَبْرُ إِذَا كَانَتِ الأَرْضُ صُلْبَةً، أَوْ يُشَقَّ إِنْ كَانَتْ رِخْوَةً تَنْهَارُ، مَعَ تَعْمِيقِ الحَفْرِ، ويُستحب تعميق القبر (وقدره الفقهاء بين نصف قامة إلى طول قامة مع بسطة يد)، والحد الواجب منه هو ما يمنع انبعاث الرائحة ويحمي الجسد من السباع احتراماً للميت ورعاية للأحياء، وَتَوْسِيعِهِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِي وَرِجْلَيَّ، امْتِثَالاً لِلأَمْرِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ وَإِحْسَاناً فِي الدَّفْنِ [٢٤]، وَإِنْ كُنْتُ امْرَأَةً وأُوصِي أَنْ يُسَجَّى قَبْرِي -بِبَسْطِ ثَوْبٍ أَوْ سِتْرٍ فَوْقَهُ- حِينَ إِدْخَالِي اللَّحْدَ؛ تَكْمِيلاً لِلسَّتْرِ وَصِيَانَةً عَنْ أَنْظَارِ النَّاسِ، اسْتِحْبَاباً وَإِجْمَاعاً عِنْدَ عُلَمَاءِ الأُمَّةِ فِي حَقِّ النِّسَاءِ [٢٥]، وأُوصِي أَنْ يَتَوَلَّى دَفْنِي وَإِنْزَالِي قَبْرِي وَصِيِّي ثُمَّ الأَوْلَى فَالأَوْلَى مِنْ عَصَبَاتِي؛ وَإِنْ كُنْتُ امْرَأَةً فَلِزَوْجِي أَنْ يَتَوَلَّى دَفْنِي، أَوْ مَنْ لَمْ يُقَارِفِ الجِمَاعَ فِي لَيْلَتِهِ مِنَ الرِّجَالِ الأجَانِب اتِّبَاعاً لِلسُّنَّةِ وَسَدّاً لِلذَّرَائِعِ [٢٦]، وأُوصِي مَنْ يَتَوَلَّى إِدْخَالِي فِي لَحْدِي أَنْ يَقُولَ حِينَ يَضَعُنِي فِي القَبْرِ: «بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» (أَوْ «عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»)، اسْتِنَاناً بِالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ المَأْثُورَةِ [٢٧]، وأُوصِي أَنْ أُوضَعَ فِي لَحْدِي عَلَى جَنْبِي الأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلاً القِبْلَةَ بِوَجْهِي -اتِّبَاعاً لِلسُّنَّةِ المَأْثُورَةِ وَإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الأُمَّةِ- وَأَنْ يُحْذَرَ كُلَّ الحَذَرِ مِنْ وَضْعِي مُسْتَلْقِياً أَوْ مُولِياً ظَهْرِي لِلْقِبْلَةِ، فَإِنْ أُدْخِلْتُ خَطَأً عَلَى جَنْبِي الأَيْسَرِ مَعَ اسْتِقْبَالِ القِبْلَةِ فَالأَمْرُ مُحْتَمَلٌ وَلَا يُنْبَشُ القَبْرُ [٢٨]، وأُوصِي عِنْدَ انْتِهَاءِ وَضْعِي فِي لَحْدِي أَنْ يُصَفَّ اللَّبِنُ عَلَيَّ صَفّاً وَتُسَدَّ ثُغَرَاتُهُ بِالطِّينِ المَبْلُولِ، وَأَنْ يَحْثُوَ كُلُّ مَنْ حَضَرَ دَفْنِي ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنَ التُّرَابِ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا وَهُوَ قَائِمٌ مِنْ قِبَلِ رَأْسِي، اسْتِحْبَاباً وَامْتِثَالاً لِلْمَأْثُورِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ الكِرَامِ [٢٩]، وأُوصِي عِنْدَ إِعَادَةِ التُّرَابِ عَلَى قَبْرِي أَنْ لَا يُزَادَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ إِلَّا لِحَاجَةٍ تَجَنُّباً لِرَفْعِهِ فَوْقَ المِقْدَارِ المَشْرُوعِ، فلا يَجُوزُ تَعلِيَةُ القبرِ اكثَر مِنْ شِبْرٍ، وَأَنْ تُوضَعَ عَلَيْهِ حَصْبَاءُ العَرْصَةِ وَيُرَشَّ بِالمَاءِ؛ تَثْبِيتاً لِلتُّرَابِ وَصِيَانَةً لَهُ مِنَ الاِنْتِثَارِ، اسْتِحْبَاباً وَاسْتِنَاناً بِالمَأْثُورِ [٣٠]، وأُوصِي أَنْ يُتْرَكَ تَلْقِينِي بَعْدَ انْتِهَاءِ الدَّفْنِ؛ لِعَدَمِ ثُبُوتِ حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ صَحِيحٍ فِي ذَلِكَ، وَلِكَوْنِ انْتِفَاعِ المَيِّتِ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ الأُمُورِ الغَيْبِيَّةِ التَّوْقِيفِيَّةِ الَّتِي لَا مَجَالَ فِيهَا لِلاِجْتِهَادِ، وَلَنْ يَنْفَعَ العَبْدَ إِلَّا مَا قَدَّمَهُ مِنْ طَاعَةٍ وَإِخْلَاصٍ فِي حَيَاتِهِ [٣١]، وأُوصِي مَنْ يَقِفُ عَلَى قَبْرِي بَعْدَ انْتِهَاءِ دَفْنِي أَنْ يَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ وَيَرْفَعَ يَدَيْهِ مُخْلِصاً فِي الدُّعَاءِ لِي بِالمَغْفِرَةِ وَالثَّبَاتِ -قَائِماً كَانَ أَوْ جَالِساً، فُرَادَى أَوْ جَمَاعَةً مَعَ التَّأْمِينِ- اسْتِحْبَاباً وَأَخْذاً بِأَسْبَابِ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ المَأْثُورَةِ [٣٢].
هذه وصيتي لأهلي
وأُوصِي أهلي أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ بَعْدَ مَوْتِي، فَلَا يَنُوحُوا عَلَيَّ وَلَا يَشُقُّوا جَيْباً وَلَا يَلْطِمُوا خَدّاً؛ زَجْراً عَنِ الكَبَائِرِ المَنْهِيِّ عَنْهَا، وَإِشْفَاقاً مِنْ أَنْ أُعَذَّبَ فِي قَبْرِي بِنِيَاحَتِهِمْ إِذَا فَرَّطْتُ فِي نَهْيِهِمْ، مَعَ رُخْصَةِ البُكَاءِ بِدَمْعِ العَيْنِ وَحُزْنِ القَلْبِ مِنْ غَيْرِ تَسَخُّطٍ عَلَى قَدَرِ اللَّهِ [٣٣]، وأُوصِي أهلي إِذَا نَزَلَتْ بِي مُصِيبَةُ المَوْتِ أَنْ يَتَلَقَّوْهَا بِالصَّبْرِ الوَاجِبِ إِجْمَاعاً وَالرِّضَا المَنْدُوبِ، مُعْتَقِدِينَ أَنَّ القَضَاءَ نَافِذٌ وَأَنَّ مَا أَصَابَهُمْ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُمْ، مُتَسَلِّينَ بِالاِسْتِرْجَاعِ وَالدُّعَاءِ النَّبَوِيِّ المَأْثُورِ: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا» [٣٤]، وأُوصِي أهلي أَنْ يَقْبَلُوا التَّعْزِيَةَ فِيَّ عِنْدَ حُلُولِ المُصِيبَةِ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَوْ مَكَانٍ -سَوَاءً فِي المَقْبَرَةِ، أَوْ قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْ بَعْدَهُ- دُونَ تَحْدِيدِهَا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ حَصْرِهَا فِي زَمَنٍ مَعْلُومٍ، بَلْ بِمَا يُرَاعِي امْتِدَادَ الحُزْنِ وَتَخْفِيفَ الوَجَدِ؛ إِذِ الحُكْمُ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ وُجُوداً وَعَدَماً [٣٥]، وأُوصِي أهلي أَنْ لَا يَمْنَعُوا الِاجْتِمَاعَ لِلتَّعْزِيَةِ فِي بَيْتِي إِذَا كَانَ خَالِياً مِنْ سَائِرِ المُنْكَرَاتِ وَالبِدَعِ وَصَنَعَةِ الطَّعَامِ لِلْمُعَزِّينَ -تَيْسِيراً عَلَى القَاصِدِينَ وَتَسْلِيَةً لِلْمُصَابِ- مَعَ الحَذَرِ التَّامِّ مِنَ الِاجْتِمَاعِ المُقْتَرِنِ بِالمُخَالَفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ سَدّاً لِلذَرَائِعِ، ولا مَانِعَ مِنْ صُنْعِ الطَعَامِ لكم فقط -اي اهل بيتي- دُونَ التَوَسُّعَ في ذلكَ للمُعَزّين لقوله ﷺ: ”اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَإِنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ أَمْرٌ شَغَلَهُمْ“ [٣٦]، وأُوصِي أهلي وَوَرِثَتِي بِالمُبَادَرَةِ العَاجِلَةِ إِلَى قَضَاءِ دُيُونِي وَ إِنْفَاذِ وَصِيَّتِي بَعْدَ مَوْتِي دُونَ تَوَانٍ أَوْ تَأْخِيرٍ -احْتِسَاباً لِأَجْرِهَا وَسَدّاً لِذَرِيعَةِ كِتْمَانِهَا وَاسْتِعْجَالاً لِوُصُولِ ثَوَابِهَا إِلَيَّ فِي قَبْرِي- اقْتِدَاءً بِالتَّقْدِيمِ الإِلَهِيِّ فِي كِتَابِ اللَّهِ العَزِيزِ ”مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَآ أَوْ دَيْنٍ" سَوَاءً كَانَتْ تِلْكَ الدُّيُون لِلَّهِ تَعَالَى كَالكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ أَمْ لِلْمَخْلُوقِينَ، وَتَقْدِيمِهَا عَلَى قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَلَوْ اسْتَغْرَقَتْ المَالَ كُلَّهُ؛ خَلاَصاً لِذِمَّتِي، وَفَكّاً لِرِهَانِ نَفْسِي المُعَلَّقَةِ بِدَيْنِهَا حَتَّى يُقْضَى عَنْهَا، وقد بَيَّنْتُ ادناه مَا عَلَيَّ مِن دُيُون ومَا لِي مِن حُقُوق ومَا أُسَامِحْ بِهِ -إنْ وُجِدَ- بيانَا للحق [٣٧].
وَخِتَامًا، أُشْهِدُ اللَّهَ تَعَالَى أَنِّي بَرِيءٌ مِنَ الشِّرْكِ وَالْبِدَعِ وَمَا خَالَفَ الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَمِنْ مُوَالَاةِ أَهْلِهَا عَلَى بَاطِلِهِمْ، وَأَنِّي مُسْلِمٌ مُتَّبِعٌ لِمَنْهَجِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، أَهْلِ الحَدِيثِ وَالأَثَرِ، مُؤْمِنٌ بِكُلِّ مَا جَاءَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَصَحَّ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ، عَلَى فَهْمِ سَلَفِ الأُمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ القُرُونِ المُفَضَّلَةِ؛ عَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 153]، وَبِوَصِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ: (فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ)، مِنْ حَدِيثِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِرَقْمِ (4607)، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ؛ وَأُوصِيكُمْ يَا أَبْنَائِي بِتَقْوَى اللَّهِ، وَلُزُومِ هَذَا المَنْهَجِ وَالثَّبَاتِ عَلَيْهِ حَتَّى المَمَاتِ، وَاذْكُرُوا دَائِمًا هَذِهِ الحِكْمَةَ: (الْزَمْ طَرِيقَ الْهُدَى، وَلَا يَضُرُّكَ قِلَّةُ السَّالِكِينَ، وَإِيَّاكَ وَطَرِيقَ الضَّلَالَةِ، وَلَا تَغْتَرَّ بِكَثْرَةِ الْهَالِكِينَ)؛ فَالْحَقُّ لَا يُعْرَفُ بِكَثْرَةِ أَتْبَاعِهِ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِالدَّلِيلِ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَاسْأَلُوا اللَّهَ دَوَامَ الهِدَايَةِ وَحُسْنَ الخَاتِمَةِ، وَأَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَتَوَلَّانِي وَإِيَّاكُمْ بِرَحْمَتِهِ، وَأَنْ يَجْمَعَنَا عَلَى الحَقِّ فِي الدُّنْيَا وَفِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ فِي الآخِرَةِ، فَهُوَ نِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
هذه وصية خاصة لاهلي مكتوبة
هذا ما عليّ من ديون
هذا ما لي من حقوق او ما أسامح به
الاسم : ………………………. | التوقيع: …………….. | الشهود: …………………….
ملاحظات إن وُجد: …………………………………..
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسّلام على نبينا محمد ﷺ
التخريج والمصادر والتفاصيل الفقهيّة
سورة البقرة: 132
لحديث معاذ بن جبل رضي الله عنه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ مِنَ الدُّنْيَا: لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ» [أخرجه أبو داود برقم (3116)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود].
لحديث عُمَيْرِ بْنِ قَتَادَةَ اللَّيْثِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْكَبَائِرُ تِسْعٌ، أَعْظَمُهُنَّ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ، وَالْفِرَارُ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَاسْتِحْلَالُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا» [أخرجه أبو داود برقم (2875)، والنسائي برقم (4012)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم (4605)].
لحديث أم سلمة رضي الله عنها في تغميض عين الميت: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فَأَغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ» [أخرجه مسلم في صحيحه برقم (920)]، وحديث أم سلمة رضي الله عنها في الدعاء عند المحتضر: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ»، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ» [أخرجه مسلم في صحيحه برقم (920)]. والحكم الفقهي: يُشْرَعُ تغميضُ عَيْنَيِ الميِّتِ عِنْدَ قَبْضِ رُوحِهِ دُونَ تَقْيِيدِ المَوْقِفِ بِذِكْرٍ مَخْصُوصٍ (كـ "بسم الله وعلى وفاة رسول الله")؛ إذْ لَمْ يَثْبُتْ فِي ذَلِك الذكْرِ المخصوص دَلِيلٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، والقَاعِدَةُ الشَّرْعِيَّةُ المُمَهَّدَةُ تَقْضِي بِأَنَّ «الأَصْلَ فِي الأَذْكَارِ الإِطْلَاقُ عَنِ الزَّمَانِ وَالمَكَانِ وَالأَحْوَالِ إِلَّا بِدَلِيلٍ»، وأنَّ «مَشْرُوعِيَّةَ الشَّيْءِ بِأَصْلِهِ لا تَسْتَلْزِمُ مَشْرُوعِيَّتَهُ بِوَصْفِهِ», النص النبوي الثابت في التغميض وتخريجه: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فَأَغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ» [أخرجه مسلم في صحيحه برقم (920)].
وشدُّ اللَّحْيَيْنِ وَتَلْيِينُ المَفَاصِلِ: يُسْتَحَبُّ رَبْطُ الفَكَّيْنِ بِخِرْقَةٍ لِكَي لَا يَبْقَى الفَمُ مَفْتُوحاً فَيَقْبُحَ مَنْظَرُهُ، وَتَلْيِينُ المَفَاصِلِ (اليَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ) لِئَلَّا تَتَصَلَّبَ فَيَعْسُرَ تَقْلِيبُهُ أَوْ تَنْكَسِرَ عِظَامُهُ عِنْدَ الغَسْلِ، ودليل تَجْرِيدُ الثِّيَابِ وَالتَّسْجِيَةُ: يُسْنَنُ نَزْعُ ثِيَابِهِ لِكَي لَا يُسْرِعَ إِلَيْهِ الفَسَادُ بِسَبَبِ حَرَارَةِ الأَقْمِشَةِ، مَعَ وُجُوبِ سَتْرِهِ وَتَغْطِيَتِهِ بِثَوْبٍ كَامِلٍ، وَيُسْتَحَبُّ وَضْعُ شَيْءٍ ثَقِيلٍ عَلَى بَطْنِهِ لِمَنْعِ انْتِفَاخِهِ إِنْ غَلَبَ الظَّنُّ حُدُوثُ ذَلِكَ.
أَثَرُ وَصِيَّةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي التَّغْسِيلِ: عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «أَنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَوْصَتْ أَنْ يُغَسِّلَهَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ»،أخرجه الدارقطني في سننه برقم (1803)، والبيهقي في السنن الكبرى برقم (6604)، وحسّنه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (2/306)، وحديث عائشة رضي الله عنها في جواز تغسيل الزوج لزوجته: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي، فَغَسَّلْتُكِ، وَكَفَّنْتُكِ، ثُمَّ صَلَّيْتُ عَلَيْكِ، وَدَفَنْتُكِ؟» أخرجه ابن ماجه برقم (1465)، وأحمد برقم (25366)، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، وحديث أم عطية الأنصارية رضي الله عنها في أصل التغسيل وصفته: عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ، فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ»، أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1253)، ومسلم في صحيحه برقم (939).
حديث أم عطية الأنصارية رضي الله عنها في صفة تغسيل الميت: عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ».أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1253)، ومسلم في صحيحه برقم (939)، وحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في التغسيل بالسدر: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلاً وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ…»، أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1265)، ومسلم في صحيحه برقم (1206)، وأَثَرُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي إِكْرَامِ المَيِّتِ عِنْدَ الغَسْلِ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «اصْنَعُوا بِمَوْتَاكُمْ كَمَا تَصْنَعُونَ بِعَرَائِسِكُمْ»، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (10926)، وذكره ابن قدامة المقدسي في المغني (2/403).
لحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فِي غَسْلِ المَحْرُومِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلاً وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ…» ومحل الشاهد انه لم يذكر التسمية، أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1265)، ومسلم في صحيحه برقم (1206)، والمستند الفقهي والقواعد الأصولية المبينة في هذا: عدم التسمية في غسل الميت: الأصحّ أن البسملة ليست بسُنّة قبل غسل الميت؛ لأن النبي ﷺ أمر بغسل ابنته زينب والشيخ المحرم بقوله «اغْسِلُوهُ» دون أن يأمر بالتسمية وجوباً أو استحباباً، و«تَأْخِيرُ البَيَانِ عَنْ وَقْتِ الحَاجَةِ لَا يَجُوزُ»، وإطلاق الأذكار: «الأَصْلُ فِي الأَذْكَارِ الإِطْلَاقُ عَلَى الزَّمَانِ وَالمَكَانِ وَالحَالِ»، فمن قيّد ذكراً بغير دليل فهو مطالب بالدليل، ولا قياس في العبادات، وعدم النيابة في التسمية: التسمية عبادة بدنية خاصة بالفاعل لا تدخلها النيابة؛ فلا يُسمي أحدٌ عن غيره في طهارته.
لحديث أم عطية الأنصارية رضي الله عنها: عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ، فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ»، أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1253)، ومسلم في صحيحه برقم (939)، والضوابط الفقهية: موضع السدر في الغسلات: يُشرع جعل السدر من أوائل الغسلات في غسل الميت (سواء كانت ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً)، وتنبيه على خطأ شائع: وهو تخصيص السدر بالغسلة الأخيرة فقط من الأخطاء والجهل بصفة الغسل الشرعية؛ إذ الغسلة الأخيرة محلها الكافور للتطييب، بينما السدر مقصوده التنظيف والإنقاء.
لحديث أم عطية الأنصارية رضي الله عنها في تقدير التغسيل بالثلاث والزيادة عليها: عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ»، أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1253)، ومسلم في صحيحه برقم (939)، ولحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في إفادة الغسلة الواحدة للمطلق: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلاً وَقصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ…»، أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1265)، ومسلم في صحيحه برقم (1206).
لحديث أم عطية الأنصارية رضي الله عنها: عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ، فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ»، أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1253)، ومسلم في صحيحه برقم (939).
لحديث خباب بن الأرت رضي الله عنه (في وجوب ستر جميع البدن): عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ... فَقُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ يَوْمَ أُحُدٍ، وَلَمْ يَتْرُكْ إِلاَّ نَمِرَةً، كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلاَهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ: «غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ» [أخرجه البخاري برقم (1276)، ومسلم برقم (940)]، وحديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها (في القدر المستحب والكمال): عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ» [أخرجه البخاري برقم (1264)، ومسلم برقم (941)].
لحديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها (في صفة الكفن وعدد لفائفه): عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ»، أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1264)، ومسلم في صحيحه برقم (941)، ولحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما (في أفضليَّة الثياب البيض): عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ؛ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ…»، أخرجه أبو داود برقم (3878)، والترمذي برقم (994)، وابن ماجه برقم (3566)، وأحمد برقم (3426)، وصححه الألباني، ولحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما (في الحثّ على إحسان الكفن): عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ»، أخرجه مسلم في صحيحه برقم (943)، ولحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه (في النهي عن المغالاة والإغلاء): عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ، فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَرِيعًا»، أخرجه أبو داود في سننه برقم (3154). وقد اختلف أهل العلم في تصحيحه؛ فضعّفه جماعة بسبب الانقطاع في السند، وحسّنه و صحّحه آخرون.
القاعدة الأصولية الكلية: «كُلُّ حُكْمٍ ثَبَتَ فِي حَقِّ الذُّكُورِ فَيَثْبُتُ فِي حَقِّ الإِنَاثِ وَالعَكْسُ بِالعَكْسِ إِلَّا بِدَلِيلِ الاِخْتِصَاصِ»، وبيان ضعف حديث الخمسة أثواب للمرأة (حديث ليلى بنت قانف الثقفية): عَنْ لَيْلَى بِنْتِ قَانِفٍ الثَّقَفِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ أَوَّلَ مَا أَعْطَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحِقْوَ، ثُمَّ الدِّرْعَ، ثُمَّ الْخِمَارَ، ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ، ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ»، فالتخريج وبيان العلة: أخرجه أبو داود في سننه برقم (3157)، وهو حديث ضعيف جداً؛ لِإِعْلَالِهِ بِجَهَالَةِ الرَّاوِي (نُوحِ بْنِ الْحَكَمِ الثَّقَفِيِّ)؛ إِذْ لا يُعْرَفُ لَهُ كَبِيرُ رِوَايَةٍ كَمَا قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ، وَالْجَهَالَةُ سَبَبٌ لِضَعْفِ الرِّوَايَةِ.
لأَثَرُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الطِّلَاءِ بِالمِسْكِ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَوْصَى عِنْدَ وَفَاتِهِ أَنْ يُحَنَّطَ بِالمِسْكِ وَيُطْلَى بِهِ جَسَدُهُ، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (برقم 10926)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (7/24)، وهو أثر صحيح الثبوت، ولأَثَرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي تَطْيِيبِ الكَفَنِ وَالجَسَدِ: عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يُصْنَعُ بِهِ إِذَا مَاتَ أَنْ يُجَمَّرَ كَفَنُهُ وَيُوضَعَ المِسْكُ فِي حَنُوطِهِ وَعَلَى جَسَدِهِ، أخرجه عبد الرزاق في المصنف (برقم 6185)، وابن أبي شيبة في المصنف (برقم 10915)، وسنده صحيح.
لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما (في استحبَابِ تَجْمِيرِ الكَفَنِ وَتَطْيِيبِهِ بالبُخُورِ): عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا جَمَّرْتُمُ الْمَيِّتَ فَأَجْمِرُوهُ ثَلَاثًا»، أخرجه أحمد في المسند برقم (14580)، وابن حبان في صحيحه برقم (3036)، والحاكم في المستدرك برقم (1312) وقال: «صحيح على شرط مسلم»، وصححه الألباني في أحكام الجنائز (ص 84).
حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها (في فضل تكثير المصلين حتى مائة): عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مَيِّتٍ تُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً، كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ، إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ»، أخرجه مسلم في صحيحه برقم (947). ولحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما (في فضل اجتماع أربعين موحداً): عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ مَاتَ ابْنٌ لَهُ بِقُدَيْدٍ أَوْ بِعُسْفَانَ، فَقَالَ: يَا كُرَيْبُ انْظُرْ مَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: فَخَرَجْتُ فَإِذَا نَاسٌ قَدِ اجْتَمَعُوا لَهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: تَقُولُ هُمْ أَرْبَعُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَخْرِجُوهُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لَا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ».أخرجه مسلم في صحيحه برقم (948)، ولحديث مالك بن هبيرة رضي الله عنه (في استحباب صف ثلاثة صفوف): عَنْ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَوْجَبَ»، أخرجه أبو داود برقم (3166)، والترمذي برقم (1028)، وحسّنه الألباني في صحيح أبي داود.
لحديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه: عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا، وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ». أخرجه مسلم في صحيحه برقم (673)، وحديث نعي النشاجي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم برقم (951)، والحديث صحيح.
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه (في الأمر بإخلاص الدعاء للميت): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ، فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ»، أخرجه أبو داود في سننه برقم (3199)، وابن ماجه برقم (1497)، وحسّنه الألباني في صحيح أبي داود، وحديث عوف بن مالك رضي الله عنه (في الدعاء بتمام المغفرة والرحمة): عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَنَازَةٍ، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ، وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ»، أخرجه مسلم في صحيحه برقم (963)، وكحديث أبي هريرة رضي الله عنه (في الدعاء الشامل للأحياء والأموات): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَازَةِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِيمَانِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ».أخرجه أبو داود برقم (3201)، والترمذي برقم (1024)، وابن ماجه برقم (1498)، وصححه الألباني.
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا، فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ، فَلَهُ قِيرَاطَانِ. قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ»، أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1325)، ومسلم في صحيحه برقم (945).
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ؛ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ».أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1315)، ومسلم في صحيحه برقم (944).
لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَعَ»، أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1310)، ومسلم في صحيحه برقم (959).
وذلك لأَثَرُ الصَّحَابِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الخَطْمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ: «أَوْصَى الْحَارِثُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيِ الْقَبْرِ، وَقَالَ: هَذَا مِنَ السُّنَّةِ» أخرجه أبو داود في سننه برقم (3211)، وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود، وقال الشوكاني في نيل الأوطار: «رجاله رجال الصحيح».
الأصل في القبور أنَّ اللَّحْدَ أفضلُ من الشَّقِّ؛ لقول سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: (الْحَدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ) رواه مسلم (966)، ويُستحبُّ تعميقُ القبر وإحسانُ حفره؛ لقوله ﷺ: (احْفِرُوا، وَأَعْمِقُوا، وَأَحْسِنُوا) رواه أبو داود (3215)، والترمذي (1713)، وتوسيعُه من جهة الرأس والرجلين؛ لقوله ﷺ: (أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ) رواه أبو داود (3221)، وجاء في الحديث: (اللَّحْدُ لَنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا) رواه أبو داود (3208)، والترمذي (1045)، أسانيده المفردة فيها ضعف، ولكن صححه أو حسّنه بمجموع طرقه وشواهده جمعٌ من الأئمة (كالإمام الترمذي، والشوكاني، والألباني، وشعيب الأرناؤوط)، بينما ضعفه آخرون بالنظر إلى تفرد كل طريق بالضعف، وباختصار إذا كانت الأرض رخوةً يُخشى معها انهيار اللَّحْد، جاز الشَّقُّ، بل قد يكون أولى بحسب الحاجة، ويكون عمق القبر بالقدر الذي يمنع ظهور الرائحة ونبش السباع، مع استحباب الزيادة في تعميقه وتوسيعه.
لأَثَرُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَنْ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ: «أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرَّ بِقَوْمٍ قَدْ دَفَنُوا مَيِّتاً (رَجُلاً) وَأَلْقَوْا عَلَى القَبْرِ ثَوْباً، فَجَذَبَهُ وَقَالَ: إِنَّمَا يُصْنَعُ هَذَا بِالنِّسَاءِ»، أخرجه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم في صحيحه (كتاب الجنائز)، وأخرجه موصولاً البيهقي في السنن الكبرى برقم (6886)، والشافعي في الأم (1/313)، وهو أثرٌ صحيحٌ ثابت.
الأَوْلَى بِدَفْنِ المَيِّتِ وَصِيُّهُ، ثُمَّ أَقَارِبُهُ بِحَسَبِ الأَوْلَوِيَّةِ، وَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ دَفْنُ زَوْجَتِهِ، كَمَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ الأَجْنَبِيِّ أَنْ يَنْزِلَ فِي قَبْرِ المَرْأَةِ لِدَفْنِهَا، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَمْ يُجَامِعْ أَهْلَهُ فِي اللَّيْلَةِ السَّابِقَةِ، لِحَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ عِنْدَ دَفْنِ ابْنَتِهِ: (هَلْ فِيكُمْ رَجُلٌ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ؟) فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا، قَالَ: (فَانْزِلْ)، فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بِرَقْمِ (1342)، وَعَدَمُ الجِمَاعِ لَيْسَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الدَّفْنِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَصْفٌ يُرَجَّحُ بِهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ.
يُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُدْخِلُ المَيِّتَ فِي قَبْرِهِ أَنْ يَقُولَ: (بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ)، وَفِي رِوَايَةٍ: (بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ)، لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِرَقْمِ (3213)، وَالتِّرْمِذِيُّ بِرَقْمِ (1046)، وَابْنُ مَاجَهْ بِرَقْمِ (1550)، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ فِي صَحِيحِ أَبِي دَاوُدَ.
يُشْرَعُ وَضْعُ المَيِّتِ فِي قَبْرِهِ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ بِوَجْهِهِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ البَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا أَوْصَى بِاسْتِقْبَالِ القِبْلَةِ: (أَصَابَ الفِطْرَةَ)، رَوَاهُ الحَاكِمُ فِي المُسْتَدْرَكِ (1/353)، وَالبَيْهَقِيُّ (6878)، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ، وَقَالَ ﷺ عَنِ البَيْتِ الحَرَامِ: (قِبْلَتُكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا)، مِنْ حَدِيثِ عُمَيْرِ بْنِ قَتَادَةَ اللَّيْثِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِرَقْمِ (2875)، وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ فِي صَحِيحِ أَبِي دَاوُدَ (2875)، وَالأَصْلُ مُرَاعَاةُ اسْتِقْبَالِ القِبْلَةِ عِنْدَ الدَّفْنِ، وَأَمَّا نَبْشُ القَبْرِ لِتَصْحِيحِ وَضْعِ المَيِّتِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَخِلَافٌ بَيْنَ الفُقَهَاءِ.
يُسْتَحَبُّ إِحْكَامُ سَدِّ اللَّحْدِ بِاللَّبِنِ وَسَدُّ فُرَجِهِ لِمَنْعِ دُخُولِ التُّرَابِ عَلَى المَيِّتِ، وَيُسَنُّ لِمَنْ حَضَرَ الدَّفْنَ أَنْ يَحْثُوَ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنَ التُّرَابِ مِنْ جِهَةِ رَأْسِ المَيِّتِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، ثُمَّ أَتَى قَبْرَ الْمَيِّتِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، فَحَثَى عَلَيْهِ ثَلَاثًا)، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (1565)، وَابْنُ حِبَّانَ (3112)، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ.
يُسْتَحَبُّ رَشُّ القَبْرِ بِالمَاءِ وَوَضْعُ الحَصْبَاءِ عَلَيْهِ لِتَثْبِيتِ التُّرَابِ، وَأَنْ يُرْفَعَ عَنِ الأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ دُونَ المُبَالَغَةِ فِي رَفْعِهِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ البَاقِرِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رُشَّ عَلَى قَبْرِهِ الْمَاءُ، وَوُضِعَ عَلَيْهِ حَصْبَاءُ الْعَرْصَةِ، وَرُفِعَ قَبْرُهُ قَدْرَ شِبْرٍ)، أَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الكُبْرَى (6818) مُرْسَلًا، وَقَوَّى الأَلْبَانِيُّ إِسْنَادَهُ مَعَ بَيَانِ إِرْسَالِهِ فِي إِرْوَاءِ الغَلِيلِ (3/206)، وَثَبَتَ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (وَرُفِعَ قَبْرُهُ عَنِ الْأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ)، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ (6635)، وَصَحَّحَهُ، وَاسْتَحَبَّ الفُقَهَاءُ أَنْ يُرَدَّ إِلَى القَبْرِ تُرَابُهُ دُونَ زِيَادَةٍ إِلَّا لِحَاجَةٍ، وَذَكَرَ اسْتِحْبَابَ ذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي المَجْمُوعِ وَابْنُ قُدَامَةَ فِي المُغْنِي، وَالأَصْلُ أَنْ يُرَدَّ إِلَى القَبْرِ تُرَابُهُ دُونَ زِيَادَةٍ إِلَّا لِحَاجَةٍ.
لَا يَثْبُتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تَلْقِينُ المَيِّتِ بَعْدَ دَفْنِهِ؛ لِضَعْفِ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَسَوَّيْتُمْ عَلَيْهِ التُّرَابَ، فَلْيَقُمْ أَحَدُكُمْ عِنْدَ رَأْسِ قَبْرِهِ...)، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي المُعْجَمِ الكَبِيرِ (7979)، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، وَوَرَدَ فِي التَّلْقِينِ أَثَرٌ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَلَا يَثْبُتُ مَرْفُوعًا؛ وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ، وَالأَقْرَبُ تَرْكُهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ دَلِيلٍ صَحِيحٍ عَلَيْهِ، وَالمَشْرُوعُ بَعْدَ الدَّفْنِ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بِالمَغْفِرَةِ وَالثَّبَاتِ.
يُسْتَحَبُّ لِلدَّاعِي اسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ وَرَفْعُ اليَدَيْنِ عِنْدَ الدُّعَاءِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَدْعُوَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا، مُنْفَرِدًا أَوْ أَنْ يَدْعُوَ وَاحِدٌ وَيُؤَمِّنَ الآخَرُونَ، لِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ: (فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ)، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ (1763)، وَاسْتَحَبَّ اسْتِقْبَالَ القِبْلَةِ عِنْدَ الدُّعَاءِ النَّوَوِيُّ وَابْنُ حَجَرٍ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَامٌّ لِلدُّعَاءِ، لَا يَخْتَصُّ بِالدُّعَاءِ بَعْدَ الدَّفْنِ.
يَجُوزُ البُكَاءُ عَلَى المَيِّتِ دُونَ نِيَاحَةٍ أَوْ تَسَخُّطٍ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: (إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (1303)، وَتَحْرُمُ النِّيَاحَةُ وَلَطْمُ الخُدُودِ وَشَقُّ الجُيُوبِ وَحَلْقُ الشَّعْرِ جَزَعًا؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (1294) وَمُسْلِمٌ (103)، وَقَوْلِهِ ﷺ: (إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (1292) وَمُسْلِمٌ (927)، وَيُحْمَلُ ذَلِكَ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ العُلَمَاءِ عَلَى مَنْ أَوْصَى بِالنِّيَاحَةِ أَوْ رَضِيَ بِهَا أَوْ فَرَّطَ فِي النَّهْيِ عَنْهَا، فَلَا يُؤَاخَذُ الإِنْسَانُ بِذَنْبِ غَيْرِهِ دُونَ سَبَبٍ مِنْهُ.
يَجِبُ الصَّبْرُ عَلَى المَصَائِبِ وَتَحْرُمُ النِّيَاحَةُ وَالتَّسَخُّطُ، وَيُسْتَحَبُّ الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَالِاسْتِرْجَاعُ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (918) مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَالإِيمَانُ بِالقَدَرِ وَاجِبٌ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: (وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (2516)، وَقَوْلِهِ ﷺ: (كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (2653)، وَيُسْتَحَبُّ الِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ بِالتَّوْبَةِ وَالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ.
تُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ أَهْلِ المَيِّتِ وَمُوَاسَاتُهُمْ مُنْذُ وُقُوعِ المُصِيبَةِ، قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْ بَعْدَهُ، دُونَ تَقْيِيدِهَا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؛ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلَاثًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ، ثُمَّ أَتَاهُمْ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (4192)، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ، وَلِقَوْلِهِ ﷺ: (مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ، إِلَّا كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (1601)، وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ، وَتَجُوزُ التَّعْزِيَةُ فِي أَيِّ مَكَانٍ وَوَقْتٍ تَحْصُلُ بِهِ المُوَاسَاةُ.
وَفِي حُكْمِ الِاجْتِمَاعِ لِلتَّعْزِيَةِ خِلَافٌ بَيْنَ العُلَمَاءِ، فمنهم من منعه بالمطلق ومنهم من اجازه بشروط، فمِنْ أَوْجُهِ الجَمْعِ بَيْنَ الأَدِلَّةِ جَوَازُ اجْتِمَاعِ المُعَزِّينَ لِلْمُوَاسَاةِ دُونَ مُنْكَرَاتٍ أَوْ تَكْلِيفِ أَهْلِ المَيِّتِ بِصَنْعِ الطَّعَامِ؛ جَمْعًا بَيْنَ أَثَرِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (كُنَّا نَعُدُّ الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنِيعَةَ الطَّعَامِ بَعْدَ دَفْنِهِ مِنَ النِّيَاحَةِ)، رَوَاهُ أَحْمَدُ (6905) وَابْنُ مَاجَهْ (1612)، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: (أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إِلَّا أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا...)، رَوَاهُ البُخَارِيُّ (5417) وَمُسْلِمٌ (2216)، وَهَذَا وَجْهٌ مِنْ أَوْجُهِ الجَمْعِ وهو المعتمد عندنا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَإِنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ أَمْرٌ شَغَلَهُمْ)، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِرَقْمِ (3132)، وَالتِّرْمِذِيُّ (998)، وَابْنُ مَاجَهْ (1610)، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالأَلْبَانِيُّ؛ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ صُنْعِ الأَقَارِبِ وَالجِيرَانِ الطَّعَامَ لِأَهْلِ المَيِّتِ فقط، لَا تَكْلِيفِ أَهْلِ المَيِّتِ بِصُنْعِهِ لِلْمُعَزِّينَ.
يُسْتَحَبُّ المُبَادَرَةُ إِلَى قَضَاءِ دُيُونِ المَيِّتِ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ الشَّرْعِيَّةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 11]، وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: (نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ)، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (1078) وَابْنُ مَاجَهْ (2413)، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ؛ وَقُدِّمَتِ الوَصِيَّةُ فِي الذِّكْرِ لِلْعِنَايَةِ بِهَا وَخَشْيَةِ إِهْمَالِهَا.