شروط صحة الصلاة
شروط صحة الصلاة
الشرط هو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا صحة إلا مع بقية الشروط والأركان.
فهي أمورٌ تتقدّم الصلاةَ، ولا تصحّ الصلاةُ إلا بوجودها، ويكون المكلَّفُ مطالبًا بتحقيقها قبل الدخول في الصلاة، وتبقى معتبرةً طوال أدائها، فإذا فُقِد شرطٌ منها بطلت الصلاة. فشروط الصلاة ستة : ١- الطهارة، ٢- النية، ٣- ستر العورة، ٤- القبلة، ٥- طهارة البدن والمكان والثياب، ٦- دخول الوقت
وهو دائما نجده اول كتاب في كل كتب الفقهاء (كتاب المياه)، لان امر الطهارة مهم ومع انه ليس اهم من الصلاة ولكن لارتباطه بالصلاة كان الاولى ان نبدأ به، وهي تسبق الصلاة.
فالطهارة قال تعالى فيها : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ، وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ، مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة ٦]، ومحل الشاهد : فَاغْسِلُوا ١- وُجُوهَكُمْ ، ٢- وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ،٣- وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ،٤-وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ.
ويقول ﷺ : لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ أحَدِكُمْ إذا أحْدَثَ حتَّى يَتَوَضَّأَ. [الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري ، الصفحة أو الرقم : 6954 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]].
وذكر كثير من اهل العلم ان مفهوم الاية : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، (اي وقد كنتم احدثتم قبل ذلك؛ لان الانسان لا يأمر بالوضوء ان كان على وضوء اصلا، ولذلك النبي ﷺ كما في حديث انس في الصحيحين انه كان ﷺ لما فتح مكة صلى الصلوات الخمس بوضوء واحد، فليس المقصود انه كلما قام الى الصلاة عليه ان يتوضأ، بل المقصود هنا اذا كان محدثا.
ورفع الحدث لها اداب :
منها: ان يستر عورته، سواء امام الناس او امام الجن:
الاستتار من اعين الناس: عليه ان يستتر من اعين الناس، وكان ﷺ كما قال جابر، كان النبي ﷺ نَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا ذَهب المَذهبَ"، أي: موضِعَ الخلاءِ وقَضاءِ الحاجةِ، "أبعَدَ"، أي: بَعُدَ حتَّى يَتوارى عن الأنظارِ. [المحدث : الألباني | المصدر : صحيح النسائي، الصفحة أو الرقم: 17 | خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح].
الاستتار من اعين الجن: فالاشكال الاخر الان غير اعين الناس وهي اعين الجن، الناس يُستتر عنهم بساتر، ولكن الجن ما هو الساتر منهم ؟ قال تقول : بسم الله، كما قال ﷺ : سَترُ ما بَينَ الجِنِّ وعَوراتِ بَني آدَمَ إذا دَخَلَ الكَنيفَ أنْ يَقولَ: بِاسمِ اللهِ. وللحافظ ابن حجر كلام هنا يقول : خلق الله الجن وهم يروننا ولا نراهم كما قال تعالى : … إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ، إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (الاعرف ٢٧)، فلما كان الجن يروننا ولا نراهم فناسب ان نستعيذ بالذي يرى الجن ولا نرى الجن وهو الله سبحانه وتعالى. (فبسم الله) ستر ما بين عورات الانس واعين الجن، وهذا ليس خاص بقضاء الحاجة، انما هي في كل موضع يخلع به الانسان ملابسه، ويكشف عورته، فقول بسم الله ونغلق الابواب.
ومنها: دعاء دخول بيت الخلاء، ومن اداب قضاء الحاجة دعاء النبي ﷺ فعن انس بن مالك رضي الله عنه قال: انَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذَا دَخَلَ الخَلَاءَ -وفي حَديثِ هُشيمٍ-: أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كانَ إذَا دَخَلَ الكَنِيفَ- قالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنَ الخُبْثِ والْخَبَائِثِ. وفي رواية: وقالَ: أعُوذُ باللَّهِ مِنَ الخُبْثِ والْخَبَائِثِ. [مسلم ، 375]، وفي رواية عند النسائي : الخُبُثِ والخبائثِ. والصحيح من اقول اهل العلم ان : الخبث هم ذكور الجن، والخبائث اناثهم، فلما كانت مناطق بيوت الخلاء هي بيوتهم ومنازلهم ناسب ان نستعيذ من شرهم عندما ندخل هذه الاماكن، فنقول : اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنَ الخُبْثِ والْخَبَائِثِ (او) الخُبُثِ والخبائثِ.
فالاول عند دخول بيت الخلاء : الدعاء (اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنَ الخُبْثِ والْخَبَائِثِ (او) الخُبُثِ والخبائثِ) ثم قبل خلع الملابس نقول : بسم الله، فيستر الله اعينهم عن عورتك، والصحيح ان تقال (بسم الله) قبل الدخول لكي لا تقال في مكان في نجاسات، فاصبح هنا الدعاء : بسم الله، اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنَ الخُبْثِ والْخَبَائِثِ (او) الخُبُثِ والخبائثِ. ثم ندخل.
ومنها: الدخول باليسرى، فمن اداب قضاء الحاجة الدخول باليسرى، وليس حقيقة في هذا نص صريح، وانما جاء عموم الحكم من حديث انس، ان النبي ﷺ كان اذا دخل المسجد قدم رجله اليمنى، واذا خرج قدم رجله اليسرى، وروى الامام أبو داود عَنْ حَفْصَة زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَابِهِ ، وَيَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ" ، [ابو داود 32 ، وأحمد (26464) وصححه الألباني في " صحيح سنن أبي داود ”]، واتفق الفقهاء على استحباب دخول الخلاء بالرجل اليسرى والخروج بالرجل اليمنى كما ذكر الامام النووي. [انظر " المجموع للنووي " (2/72)]، وحديث عائشة، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله، في طهوره، وترجله، وتنعله. [متفق عليه].
فالقاعدة هنا: كل ما هو من باب التكريم تقدم اليمنى، وكل ما هو من باب التنزيه تقدم اليسرى. وضابط التكريم هو الانتقال من الاقل مقاما الى الاعلى، والتنزيه الانتقال من الاعلى الى الاقل مقاما.
فالدخول الى بيت الخلاء (او الحمام) هو الانتقال من مكان الطهارة عادة الى مكان النجاسات بل هو اخبث الاماكن، فهو مقام التنزيه، فتقدم اليسرى، والدخول الى المسجد فهو انتقال من الاقل قدرا الى الاعلى فتقدم اليمنى وهكذا.
ومنها: لا يقضي الحاجة في طريق الناس وظلتهم، قال ابو هريرة رضي الله عنه : أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ قالَ: اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ قالوا: وَما اللَّعَّانَانِ يا رَسُولَ اللهِ ؟ قالَ: الذي يَتَخَلَّى في طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ في ظِلِّهِمْ. [رواه مسلم ٢٦٩]؛ لانه اذا فعل هذا ووجدوا هذا البراز او البول قال الناس : لعن الله من فعل هذا، اي يصبح المعنى : اي يلعنكم الناس اذا فعلتم هذا.
ومنها: لا يستقبل او يستدبر القبلة، لا بغائط ولا ببول، وهذه لها حالتان:
الاولى: ان يكون داخل حمامات مبنية
الثانية: ان يكون في الخلاء (الفضاء) سواء برا او بحرا.
وعند اهل العلم قولان في هذا:
القول الاول: ذهب بعض اهل العلم الى المنع مطلقا -سواء داخل المباني او في الخلاء-، لعموم قول النبي ﷺ من أبو أيوب الأنصاري قال، قال ﷺ: لا تستقبِلوا القبلةَ، ولا تستدبِروها لغائطٍ أو بَولٍ، ولَكِن شرِّقوا أو غرِّبوا [رواه النسائي وصححه الألباني في صحيح النسائي ،الصفحة أو الرقم : 21 وقال ”صحيح“]، فالمنع هنا امران في الاستقبال، والاستدبار للقبلة، وانما تكون القبلة عن يمينه او شماله في جميع الحالات عن هذا القول، سواء داخل بناء او في الفضاء، وهذا مذهب ابو ايوب الانصاري رضي الله عنه قال : دخلنا الشام فوجدنا فيها مراحيض بنيت الى القبلة، فننحرف عنها ونستغفر الله. فهذا اذا دخل الانسان مراحيض وكانت لاتجاه القبله ففي هذا القول عليه ان ينحرف عن اتجاه القبلة بحيث تصبح عن يمينه او شماله.
القول الثاني: فمن اهل العلم ان هذا يختلف باختلاف الحالة، فاذا كان في الفضاء فلا يجوز، واذا كان في بناء -اي وجود حائل اي حاجز- فيجوز الاستقبال والاستدبار، وان كان الجمهور ايضا يقولون ان الافضل عدم هذا ايضا الا في ضرورة، ولكن من حيث الجواز عموما فيجوز، لحديث عمر رضي الله عنه قال : رايت ﷺ يقضي حاجته مستقبلا الشام مستدبر الكعبة، فاستدبارها هنا من النبي ﷺ، وبعضهم قال ان هذا خاص بالنبي ﷺ وغيرهم قال لحاجة، ولكن الظاهر انه يجوز عموما وتركه افضل.
ومنها: يُكرِمُ يده اليُمنى اثناء قضاء الحاجة، فانما يكون الاستنجاء باليسار، وبعض اهل العلم ذهب للكراهة وبعضهم ذهب للتحريم، لقوله ﷺ من حديث سلمان الفارسي: إنَّه نَهانا - اي النبي ﷺ - أنْ يَسْتَنْجِيَ أحَدُنا بيَمِينِهِ [ رواه مسلم 262 ]، وهذا ايضا يرجع لقاعدة ان اليمين للتكريم والشمال للتنزيه.
مسألة: اختلف اهل العلم بالسواك، فهل السواك تنزيه ام تكريم ؟ فهل يستاك باليمين ام بالشمال ؟ فمن اعتبر ان السواك طاعة يستاك باليمين تكريما، ومن اعتبر ان السواك ازاة الاذى من الفم فقال بالشمال تنزيها، والامر فيه خلاف وسعة، واقول : لعل الحاجة والنية لها دور عند استخدامه، فمن استاك لهذه او لهذه قدم يمينه او شماله والله اعلم.
ومنها: الاستنجاء او الاستجمار، الاستنجاء بالماء، والاستجمار باي شيء سوى الماء، كالحجارة او الخشب او المناديل، فهذا يجوز وهذا يجوز، والصحيح انه يجوز الاكتفاء بالماء ويجوز الاكتفاء بالاستجمار، المُهِم ازالة الخبث، ولا يحتاج اذا استخدم هذا يلحقه بالاخر، وان كان بعض اهل العلم استحب الاستجمار على الاستنجاء لتجنيب مس اليد مباشرة للنجاسات، ولكن الامر فيه سعة وكله جائز، وهناك حديث ضعيف ان الانصار كانوا يستجمرون ثم يتبعونه الاستنجاء بالماء، ويطلق الاستجمار عن الاستنجاء والعكس، لكن الاكثر استعمال كما جاء.
ومنها: ان يكف عن الكلام اثناء قضاء الحاجة الا لضرورة؛ لانه في وضع لا يليق له ان يذكر الله وكثرة الكلام قد يكون فيها ذكر الله، فالنبي ﷺ جاءه رجل وسلم عليه، فلم يرد السَّـلام عليه رغم ان السَّـلام واجب على الفور، ومع ذلك اخَّرَ النبي ﷺ رد السَّـلام الا بعد انتهاءه من الوضوء، فقضى حاجته ثم توضأ، ثم رد عليه السلام، فقال اهل العلم : يكره الكلام في هذه الحالة، اي اثناء قضاء الحاجة، ولكن اذا كانت هناك حاجة يتكلم بقد الحاجة دون ذكر اسم الله، فهو مكروه لغير حاجة.
ومنها: دعاء الخروج من الحمام -الخلاء-؛ كذلك اذا خرج من الخلاء ان يقول : غفرانك، كما قال عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ. [صححه الألباني في صحيح الجامع،: 4707 | وقال حديث: ”حسن“]، وقال اهل العلم ان غفران كلها معنيان، الاول: انه يستغفر الله لهذه الفترة التي لم يذكره فيها، فيستغفر الله انه مر عليه وقت لم يذكر الله فيه، والثاني: اي اللهم كما انك اذهبت عني الاذى فاذهب عني الذنوب، فانت يارب اذهبت عني الاذى الجسدي من براز او بول، فاذهب عني الذنوب.
ورفع الحدث لها اداب :
منها: ان يستر عورته، سواء امام الناس او امام الجن:
الاستتار من اعين الناس: عليه ان يستتر من اعين الناس، وكان ﷺ كما قال جابر، كان النبي ﷺ نَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا ذَهب المَذهبَ"، أي: موضِعَ الخلاءِ وقَضاءِ الحاجةِ، "أبعَدَ"، أي: بَعُدَ حتَّى يَتوارى عن الأنظارِ. [المحدث : الألباني | المصدر : صحيح النسائي، الصفحة أو الرقم: 17 | خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح].
الاستتار من اعين الجن: فالاشكال الاخر الان غير اعين الناس وهي اعين الجن، الناس يُستتر عنهم بساتر، ولكن الجن ما هو الساتر منهم ؟ قال تقول : بسم الله، كما قال ﷺ : سَترُ ما بَينَ الجِنِّ وعَوراتِ بَني آدَمَ إذا دَخَلَ الكَنيفَ أنْ يَقولَ: بِاسمِ اللهِ. وللحافظ ابن حجر كلام هنا يقول : خلق الله الجن وهم يروننا ولا نراهم كما قال تعالى : … إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ، إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (الاعرف ٢٧)، فلما كان الجن يروننا ولا نراهم فناسب ان نستعيذ بالذي يرى الجن ولا نرى الجن وهو الله سبحانه وتعالى. (فبسم الله) ستر ما بين عورات الانس واعين الجن، وهذا ليس خاص بقضاء الحاجة، انما هي في كل موضع يخلع به الانسان ملابسه، ويكشف عورته، فقول بسم الله ونغلق الابواب.
ومنها: دعاء دخول بيت الخلاء، ومن اداب قضاء الحاجة دعاء النبي ﷺ فعن انس بن مالك رضي الله عنه قال: انَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذَا دَخَلَ الخَلَاءَ -وفي حَديثِ هُشيمٍ-: أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كانَ إذَا دَخَلَ الكَنِيفَ- قالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنَ الخُبْثِ والْخَبَائِثِ. وفي رواية: وقالَ: أعُوذُ باللَّهِ مِنَ الخُبْثِ والْخَبَائِثِ. [مسلم ، 375]، وفي رواية عند النسائي : الخُبُثِ والخبائثِ. والصحيح من اقول اهل العلم ان : الخبث هم ذكور الجن، والخبائث اناثهم، فلما كانت مناطق بيوت الخلاء هي بيوتهم ومنازلهم ناسب ان نستعيذ من شرهم عندما ندخل هذه الاماكن، فنقول : اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنَ الخُبْثِ والْخَبَائِثِ (او) الخُبُثِ والخبائثِ.
فالاول عند دخول بيت الخلاء : الدعاء (اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنَ الخُبْثِ والْخَبَائِثِ (او) الخُبُثِ والخبائثِ) ثم قبل خلع الملابس نقول : بسم الله، فيستر الله اعينهم عن عورتك، والصحيح ان تقال (بسم الله) قبل الدخول لكي لا تقال في مكان في نجاسات، فاصبح هنا الدعاء : بسم الله، اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنَ الخُبْثِ والْخَبَائِثِ (او) الخُبُثِ والخبائثِ. ثم ندخل.
ومنها: الدخول باليسرى، فمن اداب قضاء الحاجة الدخول باليسرى، وليس حقيقة في هذا نص صريح، وانما جاء عموم الحكم من حديث انس، ان النبي ﷺ كان اذا دخل المسجد قدم رجله اليمنى، واذا خرج قدم رجله اليسرى، وروى الامام أبو داود عَنْ حَفْصَة زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَابِهِ ، وَيَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ" ، [ابو داود 32 ، وأحمد (26464) وصححه الألباني في " صحيح سنن أبي داود ”]، واتفق الفقهاء على استحباب دخول الخلاء بالرجل اليسرى والخروج بالرجل اليمنى كما ذكر الامام النووي. [انظر " المجموع للنووي " (2/72)]، وحديث عائشة، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله، في طهوره، وترجله، وتنعله. [متفق عليه].
فالقاعدة هنا: كل ما هو من باب التكريم تقدم اليمنى، وكل ما هو من باب التنزيه تقدم اليسرى. وضابط التكريم هو الانتقال من الاقل مقاما الى الاعلى، والتنزيه الانتقال من الاعلى الى الاقل مقاما.
فالدخول الى بيت الخلاء (او الحمام) هو الانتقال من مكان الطهارة عادة الى مكان النجاسات بل هو اخبث الاماكن، فهو مقام التنزيه، فتقدم اليسرى، والدخول الى المسجد فهو انتقال من الاقل قدرا الى الاعلى فتقدم اليمنى وهكذا.
ومنها: لا يقضي الحاجة في طريق الناس وظلتهم، قال ابو هريرة رضي الله عنه : أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ قالَ: اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ قالوا: وَما اللَّعَّانَانِ يا رَسُولَ اللهِ ؟ قالَ: الذي يَتَخَلَّى في طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ في ظِلِّهِمْ. [رواه مسلم ٢٦٩]؛ لانه اذا فعل هذا ووجدوا هذا البراز او البول قال الناس : لعن الله من فعل هذا، اي يصبح المعنى : اي يلعنكم الناس اذا فعلتم هذا.
ومنها: لا يستقبل او يستدبر القبلة، لا بغائط ولا ببول، وهذه لها حالتان:
الاولى: ان يكون داخل حمامات مبنية
الثانية: ان يكون في الخلاء (الفضاء) سواء برا او بحرا.
وعند اهل العلم قولان في هذا:
القول الاول: ذهب بعض اهل العلم الى المنع مطلقا -سواء داخل المباني او في الخلاء-، لعموم قول النبي ﷺ من أبو أيوب الأنصاري قال، قال ﷺ: لا تستقبِلوا القبلةَ، ولا تستدبِروها لغائطٍ أو بَولٍ، ولَكِن شرِّقوا أو غرِّبوا [رواه النسائي وصححه الألباني في صحيح النسائي ،الصفحة أو الرقم : 21 وقال ”صحيح“]، فالمنع هنا امران في الاستقبال، والاستدبار للقبلة، وانما تكون القبلة عن يمينه او شماله في جميع الحالات عن هذا القول، سواء داخل بناء او في الفضاء، وهذا مذهب ابو ايوب الانصاري رضي الله عنه قال : دخلنا الشام فوجدنا فيها مراحيض بنيت الى القبلة، فننحرف عنها ونستغفر الله. فهذا اذا دخل الانسان مراحيض وكانت لاتجاه القبله ففي هذا القول عليه ان ينحرف عن اتجاه القبلة بحيث تصبح عن يمينه او شماله.
القول الثاني: فمن اهل العلم ان هذا يختلف باختلاف الحالة، فاذا كان في الفضاء فلا يجوز، واذا كان في بناء -اي وجود حائل اي حاجز- فيجوز الاستقبال والاستدبار، وان كان الجمهور ايضا يقولون ان الافضل عدم هذا ايضا الا في ضرورة، ولكن من حيث الجواز عموما فيجوز، لحديث عمر رضي الله عنه قال : رايت ﷺ يقضي حاجته مستقبلا الشام مستدبر الكعبة، فاستدبارها هنا من النبي ﷺ، وبعضهم قال ان هذا خاص بالنبي ﷺ وغيرهم قال لحاجة، ولكن الظاهر انه يجوز عموما وتركه افضل.
ومنها: يُكرِمُ يده اليُمنى اثناء قضاء الحاجة، فانما يكون الاستنجاء باليسار، وبعض اهل العلم ذهب للكراهة وبعضهم ذهب للتحريم، لقوله ﷺ من حديث سلمان الفارسي: إنَّه نَهانا - اي النبي ﷺ - أنْ يَسْتَنْجِيَ أحَدُنا بيَمِينِهِ [ رواه مسلم 262 ]، وهذا ايضا يرجع لقاعدة ان اليمين للتكريم والشمال للتنزيه.
مسألة: اختلف اهل العلم بالسواك، فهل السواك تنزيه ام تكريم ؟ فهل يستاك باليمين ام بالشمال ؟ فمن اعتبر ان السواك طاعة يستاك باليمين تكريما، ومن اعتبر ان السواك ازاة الاذى من الفم فقال بالشمال تنزيها، والامر فيه خلاف وسعة، واقول : لعل الحاجة والنية لها دور عند استخدامه، فمن استاك لهذه او لهذه قدم يمينه او شماله والله اعلم.
ومنها: الاستنجاء او الاستجمار، الاستنجاء بالماء، والاستجمار باي شيء سوى الماء، كالحجارة او الخشب او المناديل، فهذا يجوز وهذا يجوز، والصحيح انه يجوز الاكتفاء بالماء ويجوز الاكتفاء بالاستجمار، المُهِم ازالة الخبث، ولا يحتاج اذا استخدم هذا يلحقه بالاخر، وان كان بعض اهل العلم استحب الاستجمار على الاستنجاء لتجنيب مس اليد مباشرة للنجاسات، ولكن الامر فيه سعة وكله جائز، وهناك حديث ضعيف ان الانصار كانوا يستجمرون ثم يتبعونه الاستنجاء بالماء، ويطلق الاستجمار عن الاستنجاء والعكس، لكن الاكثر استعمال كما جاء.
ومنها: ان يكف عن الكلام اثناء قضاء الحاجة الا لضرورة؛ لانه في وضع لا يليق له ان يذكر الله وكثرة الكلام قد يكون فيها ذكر الله، فالنبي ﷺ جاءه رجل وسلم عليه، فلم يرد السَّـلام عليه رغم ان السَّـلام واجب على الفور، ومع ذلك اخَّرَ النبي ﷺ رد السَّـلام الا بعد انتهاءه من الوضوء، فقضى حاجته ثم توضأ، ثم رد عليه السلام، فقال اهل العلم : يكره الكلام في هذه الحالة، اي اثناء قضاء الحاجة، ولكن اذا كانت هناك حاجة يتكلم بقد الحاجة دون ذكر اسم الله، فهو مكروه لغير حاجة.
ومنها: دعاء الخروج من الحمام -الخلاء-؛ كذلك اذا خرج من الخلاء ان يقول : غفرانك، كما قال عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ. [صححه الألباني في صحيح الجامع،: 4707 | وقال حديث: ”حسن“]، وقال اهل العلم ان غفران كلها معنيان، الاول: انه يستغفر الله لهذه الفترة التي لم يذكره فيها، فيستغفر الله انه مر عليه وقت لم يذكر الله فيه، والثاني: اي اللهم كما انك اذهبت عني الاذى فاذهب عني الذنوب، فانت يارب اذهبت عني الاذى الجسدي من براز او بول، فاذهب عني الذنوب.
وسنتكلم عنه من جهتين، من جهة اركان الوضوء، ثم عن صفة الوضوء وكيفيتها.
قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ [وفي رواية وَأَرْجُلِكُمْ] إِلَى الْكَعْبَيْنِ … [المائدة ٦]، اذن: فاعضاء الوضوء تنقسم الى قسمين : ١- اركان، ٢- وسنن -اي مستحبات-.
اركان الوضوء: كما ذكر اهل العلم ستة، والركن هو الذي يتكون منه ماهية الشي، والماهية هي جواب لسؤال: ما هو؟، اي لا يصح العمل الا بها، فالركن اذا نقص لا يصح العمل، اربعة منها ذكرت في الاية، قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ:
الركن الاول: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ (غسل الوجه)
الركن الثاني: وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ (غسل اليدين الى المرافق)
الركن الثالث: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ (مسح الرأس)
الركن الرابع: وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ (غسل الرجلين الى الكعبين)؛ لان قوله تعالى (وَأَرْجُلَكُمْ) عائدة على الغسل وليس المسح، فنصب اللام في (وَأَرْجُلَكُمْ) تعود على (فَاغْسِلُوا).
الركن الخامس: ترتيبها على ما ذكرت في القران، اي الوجه، ثم اليدين، ثم الراس، ثم الرجلين، ولذلك يقول ابن القيم رحمه الله : لم يثبت عن النبي ﷺ على كثرة ما توضأ، لم يثبت انه اخل بالترتيب المذكور في الاية، فدل مع ظاهر الاية ان الترتيب ركن لا بد منه.
متى فُرِضت الصلاة؟ الصحيح ان الصلاة فُرِضَت قبل الهجرة بعام وثلاثة اشهر او اكثر قليلا في المعراج، -وقيل ثلاثة سنوات قبل الهجرة-، ثم عشر سنوات من الهجرة في المدينة.
هل يتوضأ لكل صلاة؟ كان النبي ﷺ يتوضأ لكل صلاة، ويوم فتح مكة صلى النبي ﷺ الصلوات الخمس في وضوء، واحد فقال له انس: رايتك اليوم صنعت شيء لم تكن صنعته من قبل، فقال ﷺ: عمدا صنعته. وهذا لانه راى اجتماع الناس فاراد ان يبين انه لا يجب الوضوء لكل صلاة لطالما لم يحدث، ومن حكمة العالم او طالب العلم ان يفعل هذه الامور ليبين للناس.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: "والترتيب، هو أن يُطَهِّرَ كل عضو في محله، وهذا هو الفرض الخامس من فروض الوضوء، والدليل قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ. ووجه الدلالة من الآية: إدخال الممسوح بين المغسولات، ولا نعلم لهذا فائدة إلا الترتيب، وإلا لسيقت المغسولات على نسق واحد؛ ولأن هذه الجملة وقعت جوابا للشرط، وما كان جوابا للشرط فإنه يكون مرتبا حسب وقوع الجواب.
ووجه الاستدلال من الاية على الترتيب: انه قال تعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، فقال اولا: وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ هنا وجوهَكم بفتح الهاء (الهاء منصوبة) لانه مفعول به، ثم قال وايديَكم، ايضا معطوف على الاولى مفعول به، ثم قال: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ هنا الباء حرف جر، فالسين مكسورة لانها مجرورة، ثم قال : وَأَرْجُلَكُمْ ولم يقل (وارجلِكم) بل قال (ارجلَكم)، رغم انها معطوفة بواو والمفترض ان تكون (وارجلِكم)، ولكن بما انها مفتوحة فعادت على كلمة (فَاغْسِلُوا)، فصار المعنى : المغسول هو الوجه واليدين والارجل، والممحوح الراس فقط، فان لم يكن الترتيب مطلوب لقال ﷻ: ارجلِكم، فلوا قال ارجلِكم لقلنا ان الرجلين ممسوحتين، فدل على انه جاء بمغسول اول (الوجه) ثم المغسول الثاني (اليدين) ثم الممسوح الثالث (الراس)، ثم المغسول الرابع (الرجلين).
وثبت ايضا في قراءه سبعية (ارجلِكم) وهي صحيحة متواترة عن النبي ﷺ، فقالوا هنا انها محمول معناها على المسح على الخفين؛ لان الرجل تُمْسَح ان كانت على خفين، واما ان يقصد بها اسالة الماء من غير دلك (اي تغسل لكن من غير دلك، لاننا اذا مررنا الماء على العضو من غير دلك ايضا يسمى مَسْح، ولكن ليس كمسح الراس).
مسائل حول عدم الترتيب في اركان الوضوء
عمدا: اي لو اخلَّ الانسان بالترتيب؟ فالمتعمد لا يصح وضوءه، والبتالي لا تصح صلاته.
خطأ او سهوا او نسيانا: اختلف العلماء فيمن أخل بهذا الترتيب، عن خطأ ، أو نسيان، اختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله سقوط الترتيب بين أعضاء الوضوء للعذر، كالجهل، والنسيان، قال شيخ الإسلام رحمه الله وهو يذكر اختلاف العلماء في حكم الترتيب بين أعضاء الوضوء ، وهل يسقط بالنسيان أم لا ؟ فقال : "فَالنَّاسِي مَعْذُورٌ بِكُلِّ حَالٍ، بِخِلَافِ الْمُتَعَمِّدِ. وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ، وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُتَعَمِّدِ لِتَنْكِيسِ الْوُضُوءِ، وَبَيْنَ الْمَعْذُورِ بِنِسْيَانِ أَوْ جَهْلٍ. وَهُوَ أَرْجَحُ الْأَقْوَالِ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ الصَّحَابَةِ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ. وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِأُصُولِ مَذْهَبِ أحمد فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ" [انتهى من "مجموع الفتاوى" (21/409)]. وهذا القول قوي ظاهر، وبناء عليه ، فلا يلزمك إعادة تلك الصلاة، وإن أعدتها احتياطًا : فهو حسن.
نسي عضو اثناء الوضوء: وفي قول ان تذكر انه نسي اثناء الوضوء، فالافضل ان يأتي باخر مُرَتَّب، ويعيد ما وراءه حسب الترتيب المذكور.
الركن السادس: المُوَالاةُ، اي ان يكون العمل في الوضوء متصلا، قال الشيخ ابن باز رحمه الله : والواجب أيضًا أن يكون مُتواليًا، لا يُفرق بينه، بل مُتواليًا التَّوالي المُعْتَاد؛ بحيث يغسل كل العضو قبل أن يجفَّ الذي قبله. انتهى
ما هو ضابط الموالاة؟ على قولين لاهل العلم:
القول الاول: كما ذهب الحنابلة رحمهم الله : إلى أن ضابط الموالاة في الوضوء: هو أن ألا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله في الزمن المعتدل. قال المِرْدَاوِي رحمه الله [في " الإنصاف " (1/141) – عن الموالاة في الوضوء -] وقالوا : "وهو أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله ، مراده : في الزمان المعتدل ، وقدرِه في غيره . وهذا المذهب , وعليه جمهور الأصحاب" اذن: قبل ان يجفَّ العضو الذي قبله، هذا ضابط الموالاة على هذا القول.
القول الثاني: أن ضابط الموالاة في الوضوء مرجعه إلى العُرْفُ: فما جرى العرف بأنه فاصل بيِّنٌ، فهو فاصِلٌ يقطعُ الموالاة، وما جرى العرف بأنه ليس بفاصل فليس بفاصل، وهذا القول هو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله، قال صاحب " الإنصاف " (1/141) : "وعنه – يعني الإمام أحمد - يُعْتَبَرُ طُوْلَ المُكْثِ عُرْفَا" انتهى. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " وقال بعض العلماء - وهي رواية عن أحمد -: إن العبرة بطول الفصل عرفا، لا بنَشَافِ الأعضاء، فلا بد أن يكون الوضوء متقاربا، فإذا قال الناس : إن هذا الرجل لم يَفْرُقَ وضوءه، بل وضوؤه متصل ، فإنه يُعتبر مواليا، وقد اعتبر العلماء العرف في مسائل كثيرة. ولكن العرف قد لا ينضبط ، فتعليق الحكم بنشاف الأعضاء أقرب إلى الضبط " .انتهى من " الشرح الممتع " (1/193).
الخلاصة: الصحيح ان نرجع الى الفصل عرفا فان كان صعب التحديد رجعنا الى نشاف الاعضاء.
صفة وضوء النبي ﷺ كما ذكره عثمان وابو هريرة وعائشة وعلي وابن مسعود وابن عباس وغيرهم، وهنا الصفة تشمل الاركان والمستحبات، فكيف صفة وضوءه ﷺ:
البسلمة: (مستحبة) بالنسبة للبسملة، فلم يثبت عن النبي ﷺ ولا حديث صحيح انه قال بسم الله قبل الوضوء، ولكن جاء حديث عند النسائي وهو قول النبي ﷺ : توضؤوا بسمِ اللهِ. [الحديث عن أنس رضي الله عنه، وقال شعيب الأرناؤوط في تخريج سنن الدارقطني: صحيح (221)]، ومنها قال اهل العلم ان التسمية سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّة، وجاء في حديث اخر قوله ﷺ: لا صلاة بغير وضوء، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، وهذا حديث ضعيف لا يثبت، فيبقى انها سنة مُسْتَحَبَّة، فكل الاحاديث الصحيحة الثابتة بدأت بغسل اليدين ولم تبدأ ببسم الله.
غسل الكفين: (مستحب) فيبدأ بغسل كفيه، اليمنى اولا ثم اليسرى، يفرغ من اليسرى على الميمنى ثم العكس، واذا كان الوضع الان (الحنفية او الصنبور) فيغسلهما معا كما هو المعتاد لا بأس، ويغسلهما ثلاثا افضل، وتكفي اثنتان وتكفي واحدة ايضا.
المضمضة والاستنشاق: (مستحب على الصحيح) فيبدأ بالمضمضة والاستنشاق، والسنة ان يكون من غرفة واحدة، لحديث عبد الله بن زيد : فَمَضْمَضَ واسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن غَرْفَةٍ واحِدَةٍ [ البخاري 199]، اي يأخذ بيده الماء ويضع شيء في فمه وشيء في انفه، فلو تمضمض ثلاثا لوحدها واستنشق ثلاثا لوحدها جائز، ولو واحدة لكل منهما جائز، ولكن السنة من غرفة واحدة.
وذكر بعض اهل العلم ان المضمضة والاستنشاق من الوجه فقالوا بالوجوب، ولكن ثبت عن النبي ﷺ انه لما توضأ فغسل وجهه، ثم غسل يديه، ثم مسح راسه، ثم تمضمض واستنشق، ثم غسل قدميه، فلو كانت (المضمضة من الوجه) لم يُفَرَّق بينهما، وقد قال الشافعي رحمه : لا اعلم خلافا -اي نقل الاجماع- انه من توضأ فلم يتمضمض ولم يستنشق ثم صلى فلا اعلم خلافا ان صلاته لا تصح. فدلك على انها ليست ركن على الصحيح.
الكيفية: الصحيح ان يأخذ الماء في غرفة واحدة باليد اليمنى، ويتمضمض ويستنشق منها، ثم يستنثر (اي يخرج ماء الانف) باليسرى، وهذا هو الافضل وكما قلنا ان اليسرى للتنظف والتنزيه، لما رواه النسائي عن علي رضي الله عنه: أنه دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَنَثَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى فَفَعَلَ هَذَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ هَذَا طُهُورُ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. [رواه أحمد (1078) والنسائي (90) واللفظ له]، ولكن لو استنثر باليمنى فهو جائز، وتكفي واحدة، وثانية والثالثة مستحبة.
غسل الوجه: (ركن) فيغسل وجهه، حدود الوجه: من منبت الشعر المُعتاد، الى اسفل الذقن، ومن شحمة الاذن، الى شحمة الاذن، هذا هو حد الوجه، فلا بد ان يصل الماء الى هذا الحد وما بينهما دون تَكَلُّفْ، فغلبة الظن تكفي في وصول الماء، والركن واحدة، والثانية والثالثة مستحبات.
غسل اليدين: (ركن) فيغسل يديه، وهنا ايضا يغسل اليد من اطراف الاصابع حتى المرفق والمرفق يدخل فيه، ولا يكتفي بغسل الكفين بداية والبعض يخطأ فلا يغسلهم؛ لانه قد يبطل وضوءه، فلا بد انه يغسله مرة اخرى، لقوله تعالى : وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ .. [المائدة ٦]، فلا يصح الوضوء الا بالغَسْل الكامل، فهذا ركن، اليمنى فاليسرى، ولو قدم اليسرى على اليمنى جاز ذلك حتى لو كان مُتَعَمَّدَا، ولكن الافضل تقديم اليمين، وقد جاء عن على رضي الله عنه انه جاء باليسار قبل اليمين وقال : انه جائز، وقد ذكر ابن المُنذر رحمه الله الاجماع على ان من قدم اليسرى على اليمنى فوضوءه صحيح. والركن واحدة، والثانية والثالثة مستحبات
مسح الرأس: (ركن) فيمسح الرأس، ومس الرأس وليس مسح الشَّعْر، فالمقصود بالشعر الذي على الراس، وليس المقصود الشعر، وحدود الرأس: من منبت الشعر المعتاد الى اسفل الاذن من الخلف، ولو كان شعره طويل عن هذا الحد لا يلزم غسله كله، بل المقصود حدود الراس فقط، وانما ذكر الراس وليس الشعر، والاصلع يمسح بنفس الحدود، والسنة ان يبدأ ذهابا وايابا، ولو ذهابا فقط جاز ذلك.
الخلاف: بين إجْزَاء الجزء من الراس او كله، والصحيح انه كله بالمسحة الاولى التي ذكرناها والثانية سنة، لقوله تعالى : وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ (والباء هنا للملاصقة)، اي امرُّووا ايديكم على رؤوسكم، فيمسح الرأس، فيبدأ من اوله -من منبت الشعر المعتاد- الى القفا، واذا بدأ من القفا الى للامام جاز ذلك، المهم ان يمسح الراس ثم ايابا للسنة، فكل ذلك جائز والحَمْــدُ لله.
ثم الاذنان وهما من الرأس، ومعنى ذلك انهما - اي الاذنان - يمسحا بماء الراس فلا يلزم ان يأخذ لهما ماءآ جديدا، وانما البلل يكفي من بواقي مسح الراس، وتكون السبابة داخل الاذن والابهام ينظف فيه خارج الاذن، ولو عكس الاصابع لا بأس وكله جائز ولكن هذا الاصل وهذا فعل النبي ﷺ، المهم ان تُمْسَحَ الاذنان، ولو غسل الراس غسلا والاذنان غسلا وليس مسحا فكله جائز، والوضوء صحيح، ولو لم ياخذ ماءا للرأس اصلا وبقي بلل على يديه من غسل اليدين قبل فايضا جائز، لكن الاصل ان الراس والاذنين معا يكونا بمسح من ماء جديد.
غسل القدمين: (ركن) ثم يغسل القدمين الى الكعبين، والكعبان: هما العظمتان البارزتان في القدم، الواجب في الوضوء هو غسل الرجلين، ولا يكفي مَسْحَهُمَا، والدليل على أن الواجب هو غسل الرجلين، ما رواه البخاري ومسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ : تَخَلَّفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنَّا فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا ، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الْعَصْرَ -أي أخرنا العصر- فَجَعَلْنَا نَتَوَضَّأُ وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : ( وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا [البخاري (163) ومسلم (241)]، وروى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَيْهِ، فَقَالَ: وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ. [مسلم (242)] . والعُقْبُ هو مؤخر القدم، قَالَ اِبْن خُزَيْمَةَ : لَوْ كَانَ الْمَاسِح مُؤَدِّيًا لِلْفَرْضِ لَمَا تُوُعِّدَ بِالنَّارِ.
تخليل اللحية: (مستحب) فما جاء في تخليل اللحية، فاختلف اهل العلم في صحة الاحاديث الواردة، فهل يخلل لحيته؟ فبعضهم لم يُثبته، وبعضهم اثبته، ولكن بالاتفاق انه اذا كان اللحية خفيفة فيجب ان يصل الماء الى البشرة، واما اذا كانت اللحية كثَّةٌ (كثيفة) فيُسَنُّ ان يُخللها ويكفي ان يمسح ظاهرها بالماء، فالسنة تخليل اللحية ولها موضعان :
١- اما ان تكون مع الوجه، عندما يغسل وجهه يخلل لحيته
٢- اما ان تكون بعد انتهاء الوضوء اي بعد غسل الرجلين
وتنقسم الى ثلاث اقسام :
١- سنن قبلية
- ومنها السواك لقوله ﷺ : لَوْلَا أنْ أشُقَّ علَى أُمَّتي أوْ علَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بالسِّوَاكِ مع كُلِّ صَلَاةٍ. [الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 887 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] وايضا : أخرجه البخاري (887)، ومسلم (252)] .
- وان يتوضأ المسلم بالمد وهو بما يملأ الكفين من الماء، لقول انس رضي الله عنه : كان النبي ﷺ يغتسل بالصاع الى خمسة امدد، ويتوضأ بالمد. [اخرجه البخاري ١٩٨، ومسلم ٣٢٦].
٢- سنن اثناء الوضوء
- غسل الكفين في بداية الوضوء.
- التثليت والتثنية وهي الزيادة على المرة والواحدة.
- بالدء باليمين قبل الشمال.
- المبالغة في الاستنشاق (ما لم يكن صائم).
- وجهور العلماء وهو مذهب مالك والشافعي ورواية عن احمد على المضمة والاستنشاق والاثتنثار مستحبة، وفي وجه عند الحنابلة انها ركن كما قال ابن رشد في بداية المجتهد ١-٤٠ والمغني لابن قدامة ١/١٣٢ والنووي في المجموع ١/٣٦٢.
٣- سنن بعد الوضوء
- الدعاء : قال ﷺ : ما مِنْكم من أحدٍ يتَوضَّأُ ، فيُسبغُ الوضوءَ ، ثمَّ يقولُ حينَ يفرُغُ من وضوئِه : أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ لهُ ، وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه ، إلَّا فُتِحتْ لهُ أبوابُ الجنَّةِ الثَّمانيةِ ، يدخلُ مِن أيِّها شاءَ. [الراوي : عمر بن الخطاب | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع ، الصفحة أو الرقم : 5803 | خلاصة حكم المحدث : صحيح]، وزاد الترمذي : اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهِّرين. [اخرجه مسلم (234)، وأبو داود (169)، والترمذي (55) واللفظ له، والنسائي (148)، وابن ماجه (470)، وأحمد (121)] فيصبح الدعاء : أشهد أن لا إله َ الا اللهُ وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه . اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهِّرين.
- صلاة ركعتين، رواه البخاري (160) ومسلم (226) عن عُثْمَانَ بْن عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ عَقِبَ الْوُضُوءِ وَلَوْ كَانَ وَقْتَ النَّهْيِ ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ " انتهى ."الفتاوى الكبرى" (5 / 345).
سؤال : هل يجوز الجمع بينها وبين سنة الفريضة ؟ الجواب : قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : " إذا توضأ المسلم ودخل المسجد بعد أذان الظهر وصلى ركعتين ناويا بهما تحية المسجد وسنة الوضوء وسنة الظهر أجزأه ذلك عن الثلاث ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى) إلا أنه يسن له أن يصلي ركعتين أخريين إتماماً لسنة الظهر الراتبة القبلية ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحافظ على صلاة أربع ركعات قبل الظهر " انتهى . "فتاوى اللجنة الدائمة" (7 / 248-249) .
- وايضا يسن تجديد الوضوء بعد كل صلاة، لحديث انس ان النبي ﷺ كان يتوضأ عند كل صلاة [اخرجه البخاري ٢١٤].
١- الخارج من السبيلين عموما، لقوله تعالى : أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ .. [النساء ٤٣]، فكل ما خرج من قبل او دبر فهو ناقض للوضوء، سواء كان برازا او بولا او دما او منيا او مذيا او حصاة او دودا او غيره.
٢- النوم المستغرق، وهو الذي لا يشعر معه الانسان بشيء، لحديث صفوان : ان النبي ﷺ كان يامرنا اذا كنا سفرا ان لا ننزع خفافنا ثلاثة ايام ولياليهم الا من جنابة، ولكن من غائط او بول او نوم. [اخرجه احمد ١٨٠٩١ والترمذي ٩٦ والناسذي ١٢٧ وابن ماجة ٤٧٨]، ويدخل في النوم زوال العقل باغماء او جنون، او سكر او تخدير، لانه مظنة الحدث.
٣- اكل لحم الجزور، وهو البعير، لحديث جابر بن سمرة رضي الله عنه ان رجلا سال النبي ﷺ فقال : اتوضأ من لحوم الغنم ؟ قال : ان شئت، قال اتوضأ من لحوم الابل ؟ قال نعم. [اخرجه مسلم ٣٦٠]، وفيه خلاف، وذهب جمهور اهل العلم ان الحديث منسوخ وانه لا ينقض الوضوء.
مسائل :
- يسن وا يجب على الراجح من مس ذكره او فرجه، لحديث بسرة بنت صفوان رضي الله عنها، ان رسول الله ﷺ قال : من مس ذكره فليتوضأ. [اخرجه احمد ٧٠٧٦ وابو داود ١٨١ والترمذي ٨٢ والنسائي ١٦٣ وابن ماجه ٤٧٩]، وصرف حكم الوجوب الى الاستحباب حديث طلق بن علي، قال رجل : يا رسول الله ﷺ مسست ذكري، او قال : الرجل يمس ذكره في الصلاة، اعليه وضوء ؟ قال : لا انما هو بضعة منك. [اخرجه ابو داود ١٨٢ والنسائي ١٦٥]، وذهب بعض اهل العلم انه يكون واجب اذا مسه مباشرة دون مانع او حائل وبشهوة والله اعلم.
- مس المرأة على الصحيح انه لا ينقض الوضوء، سواء كانت اجنبية او زوجة او من محارمه، واما قوله تعالى : أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ [السناء ٤٣]، فالمقصود باللمس الجماع وليس اللمس، ودليل هذا المعنى حديث عائشة رضي الله عنها ان النبي ﷺ كان يقبل بعض نسائه ثم يخرج للصلاة ولا يتوضأ. [اخرجه احمد ٢٥٧٦٦ وابو داود ١٧٩ والترمذي ٨٦ وابن ماجة ٥٠٢، وصححه الالباني في هداية الرواة ٣٠٨].
- المحدث حدث اصغر هو الذي يلزمه الوضوء، ولا يجوز له على الصحيح ان يمس القران لقول النبي ﷺ : لا يمس القران الا طاهر. [اخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٢/٣١٣]،.
١- الخارج من السبيلين عموما، لقوله تعالى : أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ .. [النساء ٤٣]، فكل ما خرج من قبل او دبر فهو ناقض للوضوء، سواء كان برازا او بولا او دما او منيا او مذيا او حصاة او دودا او غيره.
٢- النوم المستغرق، وهو الذي لا يشعر معه الانسان بشيء، لحديث صفوان : ان النبي ﷺ كان يامرنا اذا كنا سفرا ان لا ننزع خفافنا ثلاثة ايام ولياليهم الا من جنابة، ولكن من غائط او بول او نوم. [اخرجه احمد ١٨٠٩١ والترمذي ٩٦ والناسذي ١٢٧ وابن ماجة ٤٧٨]، ويدخل في النوم زوال العقل باغماء او جنون، او سكر او تخدير، لانه مظنة الحدث.
٣- اكل لحم الجزور، وهو البعير، لحديث جابر بن سمرة رضي الله عنه ان رجلا سال النبي ﷺ فقال : اتوضأ من لحوم الغنم ؟ قال : ان شئت، قال اتوضأ من لحوم الابل ؟ قال نعم. [اخرجه مسلم ٣٦٠]، وفيه خلاف، وذهب جمهور اهل العلم ان الحديث منسوخ وانه لا ينقض الوضوء.
مسائل :
- يسن وا يجب على الراجح من مس ذكره او فرجه، لحديث بسرة بنت صفوان رضي الله عنها، ان رسول الله ﷺ قال : من مس ذكره فليتوضأ. [اخرجه احمد ٧٠٧٦ وابو داود ١٨١ والترمذي ٨٢ والنسائي ١٦٣ وابن ماجه ٤٧٩]، وصرف حكم الوجوب الى الاستحباب حديث طلق بن علي، قال رجل : يا رسول الله ﷺ مسست ذكري، او قال : الرجل يمس ذكره في الصلاة، اعليه وضوء ؟ قال : لا انما هو بضعة منك. [اخرجه ابو داود ١٨٢ والنسائي ١٦٥]، وذهب بعض اهل العلم انه يكون واجب اذا مسه مباشرة دون مانع او حائل وبشهوة والله اعلم.
- مس المرأة على الصحيح انه لا ينقض الوضوء، سواء كانت اجنبية او زوجة او من محارمه، واما قوله تعالى : أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ [السناء ٤٣]، فالمقصود باللمس الجماع وليس اللمس، ودليل هذا المعنى حديث عائشة رضي الله عنها ان النبي ﷺ كان يقبل بعض نسائه ثم يخرج للصلاة ولا يتوضأ. [اخرجه احمد ٢٥٧٦٦ وابو داود ١٧٩ والترمذي ٨٦ وابن ماجة ٥٠٢، وصححه الالباني في هداية الرواة ٣٠٨].
- المحدث حدث اصغر هو الذي يلزمه الوضوء، ولا يجوز له على الصحيح ان يمس القران لقول النبي ﷺ : لا يمس القران الا طاهر. [اخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٢/٣١٣]،.
الاصل هو اليقين، واليقين لا يزول بالشك، والاصل بقاء ما كان على ما كان، وهو يمسيه اهل الاصول استصحاب الاصل، فاذا كان اليقين الوضوء، وشك في انتقاضه فليس عليه وضوء، والشك لا تاثير له. والعكس صحيح، فلو تيقن انه نقض وضوؤه، ثم شك ان توضأ، فلا نبني على الشك هنا، ونقول ان عليه الوضوء، فالعبرة التي نبني عليها هو اليقين، والشك فلا نبني عليه.
لقول النبي ﷺ : إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، فمَن كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيا يُصِيبُها، أوْ إلى امْرَأَةٍ يَنْكِحُها، فَهِجْرَتُهُ إلى ما هاجَرَ إلَيْهِ. [البخاري ١ من حديث عمر رضي الله عنه]، ومعناها ان ينوي صلاة.
مسألة : وهنا نقول لو نوى انه سيصلي صلاة الظهر، ثم تذكر بعد ان شرع في الصلاة انه لم يصلي الصبح بعد، فهنا نقول : لا تغير النية هنا ولا تجوز، لا بد ان تحضر نية العمل قبل الشروع فيه، فنقول : لا تغير النية من اول الصلاة لاخرها نية واحدة، واستثنى اهل العلم انه اذا انتقل من فريضة الى نافلة (جاز)، لانها من قوي الى اقل، اما العكس فلا يجوز، ولا يجوز من فريضة الى فريضة اخرى. فنقول اذا : ان عليه ان يقطع الصلاة ويبدأ بالصبح ثم الظهر. فلو كبر نافلة ثم قرر ان يغير نيته للفريضة فلا يجوز، واما ان كبر فريضة وحول نيته نافلة فهذا يجوز.
والاصل في النية عدم التكلف، ولا يُجهر بالنية فمحلها القلب، والنبي ﷺ صلى صلوات كثيرة ولم ينقل عنه ولا مرة واحدة انه جهر بالنية، او قال نويت كذا وكذا، وقيل للامام احمد : الرجل ينوي كيف ينوي ؟ فقال : اليس خرج من البيت يريد ان يصلي ؟ قالوا نعم، فقال : هذه نيته. وهذا ينطبق على كل الاعمال فليس في اي عمل جهر بالنية.
شبهة ورد : من قال (لبيك اللهم حجا او لبيك اللهم عمرة او لبيك عمرة متمتعا بها للحج او اللهم عمرة وحجا) اليست بنية للحج ؟ فنقول هذه ليست نية انما هي شعيرة من شعائر الحج كقول (الله اكبر) في الصلاة، ويسمى تعيين النسك. والدليل لو لم يقل هذا التعيين فان عمرته او حجته صحيحة ولو كان قوله لبيك كذا نية لما قبل العمل الا به.
والعورة عورتان، عورة الصلاة وعورة خارج الصلاة، فهناك عورة خاصة بالصلاة، فعورة الرجل في الصلاة (من سرته الى ركبته)، فلو صلى بازار فقط مغطيا سرته وكبته فصلاته صحيحة، لانه ستر عورة الصلاة، وهناك خمس انواع :
١- الرجل البالغ الكبير والعبد الكبير
٢- الصبي
٣- المراة الحرة
٤- الأمة
٥- الفتاة الصغيرة (الجارية)
١- الرجل الكبير عورته في الصلاة من السرة الى الركبة، وهذا عند الجميع عدا الحنابلة، فعندهم لا بد ان يكون على احد عاتقيه شيء مخيط، والجمهور على انه تصح الصلاة ولو كشف العاتقين، مع اتفاقهم جميعا على ان الانسان كلما كملت ملابسه كلما كان افضل لعموم قوله تعالى : ۞ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (الاعراف 31)، لانه صفة كمال، واما شرط الصحة فهي من السرة للركبة.
٢- الصبي هو من لم يؤمر بالصلاة وهو غير البالغ وغير المكلف ، فعورته السوئتان، فلو صلى الصبي وهو كاشف عن فخذه فصلاته صحيحة، لانها ليست عورة بالنسبة له، ونما هي عورة بالنسبة للكبير البالغ المكلف.
٣- المراة الحرة، الاصل انها كلها عورة ما عدا الوجه في الصلاة (فكشف الوجه جائز مع عدم وجود رجال اجانب، ولو وجد اجانب فتغطي وجهها)، والخلاف في مسالتين، في الكفين والقدمين، اما الكفان فالخلاف فيهما قليل، لان اكثر اهل العلم على صحة الصلاة فيهما او بدونهما وممكن ادخال اليدين عند الصلاة في ملابس الصلاة للخروج من الخلاف، ولكن الرجلين هو الخلاف الاقوى، والصحيح وجوب ستر القدمين، لعموم قوله ﷺ لام سلمة : اذا سترت قدميها سترت عورتها. (مع وجود خلاف في صحة الحديث)، والذين قالوا بوجوب ستر القدمين قالوا : اذا كان يظهر القدمان اثناء السجود فلا باس، وهذا هو الارجح، ولا يلزمها ان تلبس جوربا.
٤- الامة، وهي المراة المملوكة، عورتها عورة الرجل في الصلاة، اي من السرة الى الركبة، اي لو صلت كاشفة شعرها او كاشفة لصدرها او كتتفها فصلاتها صحيحة، وهذا في خلوة فقط، وهذا من باب التيسير والتخفيف، قال اهل العلم : زيادة التشريف زيادة التكليف، فكلما زاد التكليف. فالرسل افضل من الانبياء فعليهم تكليف اكبر، وهكذا.
فائدة ولغز : قال اهل العلم : امرأة بطلت صلاتها بكلمة غيرها !؟، فهي امة صلت كاشفة لشعرها فقال لها سيدها انت حرة، فعتقت في الصلاة، فصارت حرة وصارت عورتها كلها ما عدا الوجه والكفين على الصحيح.
والدليل : ان الامة ليست مكلفة بالستر كما هو بالنسبة للحرة، بل كان عمر ينهى الاماء عن تقليد الحرائر، وقال : تتشبهن بالحرائر، فالقصد ان الامة يخفف لها في عورتها. وهذا لا يعني انها تخرج بالشارع بهذه العورة، فهذه فقط عورة الصلاة لو كانت بخلوة.
٥- الجارية (الفتاة الصغيرة التي لم تتم العاشرة) كذلك عورتها عورة الرجل، من الشرة الى الركبة.
فالعورة في الصلاة :
- من السرة الى الركبة (الرجل الكبير، الامة، الجاريةو العبد)
- الجسد كامل ما عدا اليدين والوجه (المراة الحرة)
- السوئتان (الصبي الصغير)
تعريف ستر العورة : وليس مقصودا به اسدال الثياب، بل كما قال ﷺ كاسيات عاريات، فلا يكون شفاف ولا ضيق ولا يصفه، وكذلك لبس البنطال في الصلاة اذا كان ضيقا بحيث يُظهر العورة فتبطل الصلاة، واما اذا كان واسعا فالصلاة صحيحة مع الكراهة.
فشروط ستر العورة :
١- بما يغطي المطلوب كما تقدم
٢- ان لا يصف ولا يشف ويكون ساترا
- وكانت في البداية الى بيت المقدس، في الفترة المكية كان النبي ﷺ يصلي للكعبة ويجعل بيت المقدس خلف الكعبة، فكانتا معا، فليست الكعبة كانت على كل الجهات،
- فلما هاجر الى المدينة كانت المدينة بين بيت المقدس وبين مكة، فاما هذه واما هذه، فاذا صلى لهذه استدبر الاخرى، فكان ﷺ يستقبل بيت المقدس تبعا لاهل الكتاب اليهود، وكان ﷺ فيما لم يشرع له بعد يتابع اهل الكتاب.
- حتى نزل قوله تعالى : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ، فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ، فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ، وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ، وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (البقرة 144)، محل الشاهد في قوله تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فاستقبل الكعبة واستبدل بيت المقدس بعد ذلك، فبعض اهل العلم يرى استقبال النصارى لبيت المقدس وايضا االيهود، وكذلك في الوقت الذي كان يستقبل النبي ﷺ بيت المقدس، ظنوا ان هذا الذي أمر به، وبعض اهل العلم يرى ان هذا من تحريفهم للكتاب، وان الاصل استقبال الكعبة من لدن ابراهيم الى النبي ﷺ ولكن بني اسرائيل حرفوا واستقبلوا بيت المقدس واستدبروا الكعبة، فكان يتابعهم حتى امره الله باستقبال الكعبة.
فاستقبال القبلة شرط لصحة الصلاة، فلا تصح الصلاة الا مع استقبال القلبة، وليس المقصود عين الكعبة الا لمن يراها، ومن لا يراها يستقبل البيت، ومن لا يرى البيت يستقبل مكة، ومن لا يرى مكة يستقبل الجزيرة وهكذا، فاستقبال العين فقط لمن يراها، اما كلما بعد الانسان فانه لا يرى الكعبة، لذلك يستقبل الجهة، قال ﷺ : ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ . [ الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترمذي ، الصفحة أو الرقم: 342 | خلاصة حكم المحدث : صحيح ، التخريج : أخرجه الترمذي (342)، والنسائي معلقاً بعد حديث (2243)، وابن ماجه (1011) ]، فاستقبال القبلة شرط من اول الصلاة لاخرها، فاذا انحرف عن القبلة نقول الانحراف اما ان يكون بالرقبة واما ان يكون بالجسد، فاذا انحرف بالرقبة فان الصلاة صحيحة، اما اذا كانت بالجسد فانها لا تصح، لان الانحرام بالجسد عن القبلة تبطل الصلاة، ولا بد ان تكون من التكبير الى التسليم.
والقبلة يجب ان يجتهد لمعرفتها، اذا كان من اهل الاجتهاد في معرفة الجهات، ولا يجوز التخمين عند وجود ادوات المعرفة، ويسال من يعرف للتاكد قدر المستطاع، فان استقبال القبلة يقينا وليس شكا عند المقدرة، واذا انعدمت ادوات المعرفة فانه يجتهد ولا شيء عليه.
فلو اجتهد الجماعة في معرفة القبلة وسالوا وقيل لهم ان القبلة هكذا، وسالوا اخرين كيف القبلة فاشاروا الى اتجاه اخر، فلا يجوز لاحد ان يقلد احدا، بل نتبع من هو اعلم بالجهات.
- ويسقط استقبال القبلة للمريض الذي لا يستطيع التوجه، او للاسير الذي قيد الى جهة معينة، يصلي حيث كان، ويسقط استقبال القبلة عن المسافر اذا كان جادا به السير ومنطلق، ولا يشترط له استقبال القبلة في النوافل، اما في الفريضة فيشترط ان يتقبل القبلة، لان الفرض لا يؤخر المسافر عن سفره، فيقف ويصلي ثم يستمر، وكان النبي ﷺ يصلي النوافل حيث تسير الدابة، ولا يشترط ان يوجه نفسه في تكبيرة الاحرام للقبلة، لان استقبل القبلة انما اذا كان شرطا فان يلزم الصلاة من اولها لاخرها، فهذا ليس شرط، وهذا خاص بالمسافر الجاد بالسير فقط، اما المقيم فحتى بالنوافل عليه ان يتوجه للقبلة.
مسالة : السفر في الطائرة حاليا، بعضهم يقول انه لا يستطيع استقبال القبلة، وهذا غير صحيح، لان القيام ركن من اركان الصلاة فعليه ان يقف ويصلي عن القدرة على ذلك.
قاعدة : كل الاركان والشروط تسقط عند العجز.
واجتناب النجاسة على ثلاثة احوال :
الحالة الاولى : طهارة المكان
الحالة الثانية : طهارة البدن
الحالية الثالثة : طهارة الملابس
لا بد ان تكون كلها طاهرة، كما قال تعالى : وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [المدثر ٤]، فلا يجوز ان يصلي وفي ثيابه او بدنه او مكانه نجاسة.
- لو كان انسان لا يدري بهذه النجاسة، صلى وفي اثناء الصلاة علم بوجود نجاسة، فماذا يفعل ؟ ينزعها ان استطاع نزعها ويكمل الصلاة، واذا كان في ثوبه وثوبه لا يكشف العورة اي لا يخل شرط اخر وهو ستر العورة فانه ينزعه ويستمر، وبشرط ان لا تكون حركته كثيرة، واذا كان يلزم من خلعه حركة كثيرة يقطع الصلاة، واذا كان هناك كشف للعورة او في ملابسه الداخلية نجاسة فانه يقطع الصلاة، ويزيلها ثم يعيد، واذا كانت النجاسة في جيبه مثل منديل نجس او عبوة تحليل بول مثلا، يريله ويكمل الصلاة، اما اذا كان متعمد فان صلاته باطلة، لانه صلى عامدا وعنده النجاسة.
فالاحتمال الاول : ان يعلم بالنجاسة قبل الصلاة، فلا يصح حتى يزيلها.
والاحتمال الثاني : ان يعمل بعد الشروع بالصلاة قبل الانتهاء، فانه يزيله ان كان لا يلزم منه حركة كبيرة او كشف عورة، وان كان في المكان الذي يصلي به نجاسه واكتشف بعد الشروع في الصلاة فانه يتحرك اذا كان قادرا على ذلك، اما اذا كان لا يقدر فانه يقطع الصلاة وينتقل.
الاحتمال الثالث : ان يعمل او يتذكر بوجود النجاسة بعد العمل فان صلاته صحيحة.
النبي ﷺ صلى يوما وخلفه اصحابه، واثناء الصلاة نزع نعله، ونزع الصحابة نعالهم، فلما انتهى قال : مالكم خلعتم نعالكم ؟ قالوا : رايناك خلعت فخلعنا، اما انا فقد جاذني جبريل، واخبرني ان فيَّ قذر فنزعتهما .. فالشاهد انه لم يعد الصلاة من الاول، وانما ازال الاصل ثم استمر، ولو كان يفسد الصلاة لاعادها.
اي لا بد من دخول الوقت الذي حدده الشارع لوقت الصلاة، فلا تصح صلاة معينة الا بدخول وقتها، فلا بد من دخول الوقت حتى يصلي، فاذا صلى الانسان قبل دخول الوقت لم تصح صلاته حتى لو كان جاهلا، والعبرة بتكبيرة الاحرام، فلا نقول : لو كبر للعشاء وصلى ركعتين ثم اذكن ان عليه ركعتين فقط، بل نقول ان العبرة بوقت تكبيرة الاحرام، فان كانت تكبيرة الاحرام قبل الوقت فانها باطلة.
ولا تخرج الصلاة عن وقتها الا بالجمع بين الصلوات للاسباب الشرعية، ونتكلم عن جمع التقديم، سواء مسافر او مطر، لانه يعتبر ان الوقت قد دخل، فالمسافر منذ ان غربت الشمس دخل وقت العشاء والمغرب في حقه، وكذلك المريض الذي يجوز له الجمع، فيجمع العصر مع الظهر والمعشاء مع المغرب، لان الصلاتين وقتهما واحدا.
مواقيت الصلاة :
١- الظهر : يبدأ من زوال الشمس، فالشمس لما تخرج من المشرق تتحرك حتى تصل الى المغرب، هذه الحركة تبدأ من المشرق وتصعد حتى تصل الى المنتصف في كبد السماء (ويكون ظله معدوم او اقل قدر من الظل)، ثم تبدأ بالنزول للغروب (الزوال)، فهي تبدأ اذا صعدت الشمس الى المنتصف ثم انحرفت جهة الغروب ويسمى زوالا، اي زالت عن كبد السماء، فاذا كانت الشمس في كبد السماء فالصلاة محرمة. اذا تحركت يقال لها زالت، وهنا يدخل وقت الظهر، ويبقى وقت الظهر الى ان يدخل وقت العصر، وهي اذا صار ظل كل شيء مثله، ويكون الظل هنا جهة المشرق، فلو قلنا عصاة طولها ١٠ سم يكون ايضا ظلها ١٠ سم، فنقول هنا انتهى الظهر، لان الظل هنا سيزيد، وهو دخول وقت العصر.
٢- العصر : يبدأ العصر من ان يكون كل شيء ظله مثله، حتى غروب الشمس، وقسم الفقهاء وقت العصر الى ثلاثة اقسام :
الاول : وقت استحباب.
الثاني : وقت كراهة.
الثالث : وقت تحريم.
وقت الاستحباب، من بداية وقته وهو ان يكون كل شيء ظله مثله، حتى تصفرَّ الشمس، يستحب ان يصلي بهذا الوقت، كلما قدم كلما كان خيرا، فاذا اصفرت الشمس صار مكروها، فيكره ان يؤخر الصلاة بدون عذر لهذا الوقت، فاذا احمرت الشمس صار وقت تحريم، وهذا قال عنها النبي ﷺ : .. تِلكَ صَلَاةُ المُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حتَّى إذَا كَانَتْ بيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا، لا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إلَّا قَلِيلًا. [ الراوي : أنس بن مالك | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم ، الصفحة أو الرقم : 622 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] ]، والثلاثة اوقات تسمى اداء، فلا نسميها قضاء، ولا نسمي القضاء الا الذي يصليها بعد غروب الشمس، ولكن الصلاة اداءا اجرها يتفاوت بين وقت الاستحباب والكراهة والتحريم.
١- اداء مستحب
٢- اداء مكروه
٣- اداء محرم
وعليه : فنقول ان الذمة تبرأ اداءا ولكن مع الاجر كاملا او نقصانه او الاثم.
٣- المغرب : اذا غربت الشمس، انتهى العصر ودخل المغرب، ويستمر وقت المغرب من غروب الشمس الى مغيب الشفق، والشفق هو بقية النور، فعندما تغيب الشمس ياتي المغرب، فيبقى نور احمر، وهي بقايا نور الشمس، حتى يغيب هذا النور تماما، وتصبح الظلمة، ولذلك العشاء يسمى صلاة العتمة اي الظلمة، وهنا اذا غاب الشفق خرج المغرب ودخل العشاء.
٤- العشاء : ووقت العشاء يقسم كوقت العصر، وقت استحباب وكراهة وتحريم وهي الاثلاث، وبعض اهل العلم يرى ان وقت العشاء ينتهي مع منتصف الليل، ومنهم من يرى انه ينتهي مع ثلث الليل الاول، ولكن الصحيح ان العشاء ينتهي لطلوع الفجر الصادق، فاذا طلع الفجر الصادق (وليس الكاذب)
٥- الفجر الصادق، وليس الفجر الكاذب، والفرق بينهما امران :
الاول : الكاذب يكون النور فيه كذنب سرحان وهو الذئب، نور عامودي صاعد.
الثاني : الصادق يكون النور فيه افقي ممتد عرضا وليس طولا، وكلما زاد الوقت فيه كلما زاد النور، وليس ظلمة مثل الكاذب.
والوقت بينهما ليس طويلا، لذلك يقال ان الاذان الاول هو الفجر الكاذب والثاني عند الصادق اذا كان بينهما نصف ساعة تقريبا.
وسمي الفجر كاذبا لانه ياتي بعده ليل، لذلك يخدع البعض بانارته ثم يذهب وتاتي ظلمه، فكانه كذب.
ويبقى وقت الفجر الى طلوع الشمس وليس الى الظهر، فكل صلاة يحدها دخول ما بعدها الا الفجر فهي منفصلة عن الظهر، بل هي وقتها لطلوع الشمس.