ماذا حدث في عام الفيل ؟
ماذا حدث في عام الفيل ؟
كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد
لشيخ الإسلام (أبو عبدِ الله شَمْسُ الدِّينِ) مُحَمَّدُ بنُ أبِي بَكرِ بنِ أيُّوبَ بنِ سَعْدِ بنِ حَرِيْزٍ الزُّرَعِيُّ الدِّمَشقِيُّ الحَنبَلِيُّ رحمه الله
شرح الامام حسن بخاري
تلخيص وجمع وتدوين الفقير الى الله طارق عتمه
استمع للدرس من هنا
مختصر الدرس
متى ولد النبي ﷺ؟ ولد في عام الفيل (الاول)، بِجَوْفِ مَكَّةَ. فوُلد النبي صلى الله عليه وسلم في "عام الفيل" في جوف مكة. لم يكن قدوم أبرهة وهزيمته مجرد حدث تاريخي، بل كان تهيئة لبعثة النبي وتعظيماً للبقعة الشريفة (مكة)؛ حيث جعل الله النصر فيها خالصاً من عنده دون أن يرمي المشركون حجراً واحداً، لكي لا يكون لهم فضل في حمايتها.
دوافع أبرهة للهجوم: بنى أبرهة بيتاً (كنيسة) للنجاشي ليصرف وجوه العرب عن الحج إلى الكعبة. وعندما قام رجل من العرب بتدنيس ذلك البناء غيرةً على الكعبة، غضب أبرهة وأقسم على هدم الكعبة. توجه أبرهة بجيش عظيم مدعوم بالفيلة، وعند وصوله لمكة، أخبر أهلها أنه لا يريد قتالهم بل يريد هدم البيت فقط، فخرج الناس منها لعجزهم عن مواجهته.
الموقف الإيماني والمعجزة: لجأ عبد المطلب (جد النبي صلى الله عليه وسلم) إلى أستار الكعبة داعياً الله عز وجل أن يمنع جيش أبرهة من هدم بيته. وعندما قرر الجيش الدخول، توقفت الفيلة وامتنعت تماماً عن التقدم نحو الكعبة. في تلك اللحظة، أرسل الله طيراً أبابيل رمت الجيش بحجارة من سجيل، فجعلتهم كعصف مأكول (وهو التبن الذي أكلته الدواب)، ونجا من الجيش أفراد قلائل ليرجعوا ويخبروا قومهم بما حدث.
دلالات القصة:
• رؤية علمية: قوله تعالى "ألم تر" هي رؤية علمية للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه ولد في ذلك العام ولم يشهد الأحداث بصرياً.
• تفضيل مكة: رغم أن أصحاب الفيل كانوا أهل كتاب (نصارى) وأهل مكة كانوا مشركين، إلا أن الله عذب أهل الكتاب حمايةً لمكة وتهيئةً لبعثة نبيه، وليس إكراماً للمشركين.
ما الحكمة من قصة الفيل ؟ قدوم ابرهة لَمْ يَكُنْ إِلَّا حِكْمَةً إِلَهِيَّةً فِيهَا تَوْطِئَةٌ لِأَمْرٍ عَظِيمٍ؛ هُوَ وِلَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا فِيهِ من تَعْظِيمُ هَذِهِ الْبُقْعَةِ وهي مكة، وجعلها الله علامة ونصر الله هذه البقعة الشريفة ولم يجعل للمشركين فيها فضل في ذلك، فلم يرموا حجرا واحدا، بل حماها الله بطير ابابيل، فكانت مقدمة من الله قبل ولادته وبعثته ﷺ تهيئة لبعثته وتعظيما لهذه البقعة الشريفة، ودليل ذلك ان اصحاب الفيل كانوا اهل كتاب (نصارى)، وكان اهل مكة مشركين، ولا خلاف ان اهل الكتاب اهون واقرب من المشركين، ومع ذلك فان الله عذب اهل الكتاب ردعا لهم ليس تكرمة للمشركين بل تهيئة لنبيه ولتعظيم مكة.
قِصَّةُ الْفِيلِ، وأَبْرَهَةُ وَمَا قَدِمَ بِهِ مِنْ هُنَاكَ مِنْ جَنُوبِ الْجَزِيرَةِ قَاصِدًا هَدْمَ الْكَعْبَةِ، لَمْ يَكُنْ إِلَّا حِكْمَةً إِلَهِيَّةً فِيهَا تَوْطِئَةٌ لِأَمْرٍ عَظِيمٍ؛ هُوَ وِلَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَابْتِعَاثُهُ مِنْ أَرْضِ هَذَا الْبَلَدِ الْحَرَامِ، فَقِصَّةُ أَبْرَهَةَ وَأَصْحَابِ الْفِيلِ لَمْ تَكُنْ نَصْرًا لِقُرَيْشٍ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ عَلَى أَبْرَهَةَ النَّصْرَانِيِّ، وَهُوَ عَلَى دِينٍ سَمَاوِيٍّ يَتْبَعُ فِيهِ نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، لَكِنَّ الْأَمْرَ وَمَا فِيهِ هُوَ تَعْظِيمُ هَذِهِ الْبُقْعَةِ، وَإِظْهَارُ شَرَفِهَا، وَبَيَانُ مَنِ الَّذِي تَئُولُ إِلَيْهِ، اصلا قُرَيْشٌ مَا صَنَعَتْ شَيْئًا، ومَا قَابَلَتْ ابرهة، وَلَا رَمَتْهُ بِحَصَاةٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ تُقَابِلَهُ بِسِلَاحٍ، بل فَرُّوا، وَغَايَةُ مَا فَعَلَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ جَدُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالَ لِأَبْرَهَةَ: "أَنَا رَبُّ الْإِبِلِ وَلِلْبَيْتِ رَبٌّ يَحْمِيهِ" لَا أَكْثَرَ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَى أَبْرَهَةَ وَجُنْدِهِ وفيلته مَا ذُكِرَ فِي سُورَةِ الْفِيلِ: (فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ)، فهَلْ هَذَا نَصْرٌ لِقُرَيْشٍ عَلَى أَبْرَهَةَ؟ الْجَوَابُ لَا؛ لِأَنَّهُمْ وَثَنِيُّونَ، وَالنَّصَارَى أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ مِنْ عُبَّادِ الْأَوْثَانِ، هَلْ هَذَا نُصْرَةٌ لِنَبِيٍّ كَانَ مَوْجُودًا بِمَكَّةَ أَيْضًا؟ الْجَوَابُ لَا، النَّصْرُ هُنَا فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ وَدَحْرُ أَبْرَهَةَ، تَعْظِيمٌ لِلْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَصِيَانَةٌ لِلْكَعْبَةِ، وَتَقْدِيسٌ لَهَا، وَصَدٌّ لِجَبَرُوتِ الْجَبَابِرَةِ وَطُغْيَانِ الطُّغَاةِ أَنْ يَمَسُّوهَا بِسُوءٍ، فَكَانَ هَذَا تَقْدِمَةً، فَوُلِدَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ، وَأَصْبَحَ حَدَثًا عَظِيمًا تُؤَرَّخُ بِهِ الْأَحْدَاثُ، وَهَكَذَا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَامِ الَّذِي حَصَلَتْ فِيهِ قِصَّةُ أَبْرَهَةَ وَالْفِيلِ.