النفخ في الصور
النفخ في الصور
قريبا ان شاء الله سيتم تنزيل الدرس
المختصر والخلاصة
النفخ في الصور: بداية اليوم الآخر هو بداية اليوم الآخر ويوم القيامة، وقد ثبت إثباته في القرآن والسنة. والنفخ يكون في قَرْن يسمى الصُّور، خلقه الله ليقوم ملك من الملائكة بالنفخ فيه.
أدلة النفخ في الصور دل القرآن الكريم في آيات كثيرة على إثبات النفخ في الصور لبعث الخلائق يوم القيامة، مثل قوله تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ)، و (يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا).
النفخ علامة انتهاء الحياة جعل الله نفخ الملك في الصور علامة على انتهاء حياة الناس في الأرض التي يعمرونها، وبدء يوم القيامة الرهيب. يؤدي النفخ إلى اضطراب أحوال الكون وانشقاق السماء وتبدل الأحوال، وانتهاء قضايا الأنساب والمفاخر الدنيوية. وفي ذلك اليوم يُحشر المجرمون زُرْقًا (متغيرة ألوانهم) من الخوف والقلق والعطش، ويوقن الجميع بيوم الحق.
الملك الموكل بالنفخ في الصور (وصاحب القرن) المَلَك الموكل بالنفخ في الصور هو صاحب القرن، واشتهر أنه إسرافيل عليه السلام . وقد التقم إسرافيل القرن وحنى جبهته وأصغى سمعه، وينظر نحو العرش، ينتظر الإذن متى يُؤمر بالنفخ فينفخ.
حقيقة الصور الصور هو قرن حقيقي يُنفخ فيه. لم يثبت شيء عن مادته أو صفته تحديداً لأنه من الغيب، ولكنه قرن حقيقي ينفخ فيه الملك. وتأويله بأنه نفخ الأرواح في الأجساد (الصُّوَر) هو قول بعيد وليس من القراءات المعتمدة.
تأويلات أهل الباطل للنفخ في الصور يرفض المخرفون والمعاصرون فكرة القرن الحقيقي والنفخ الحقيقي، ويؤولون الأمر بأنه كناية عن إعلان البعث، أو أنه عبارة عن انفجار قنابل نووية أو هيدروجينية تفني الكائنات، وهو كلام من السخف والباطل.
وقت النفخ في الصور تكون النفخة والصعقة (الأولى) يوم الجمعة، صباحاً من الفجر إلى طلوع الشمس. البهائم تعرف هذا الوقت وتكون مُسِيْخَةً (مستمعة مع توقع لأمر يطرأ) شفقاً من الساعة، بينما أهل التكليف من الجن والإنس في غفلة.
عدد مرات النفخ في الصور اختلف العلماء على قولين، والصحيح أنهما نفختان فقط:
1. النفخة الأولى (نفخة الصعق): وتُسمى أيضاً الراجفة والفزع، وهي التي تُميت الخلائق في السماوات والأرض إلا من شاء الله .
2. النفخة الثانية (نفخة البعث): وتُسمى أيضاً الرادفة، وهي التي يقوم بها الناس من قبورهم أحياءً ينظرون . أما نفخة الفزع، فهي داخلة في نفخة الصعق الأولى.
النفخة الأولى: نفخة الصعق هي النفخة التي يصعق الناس بها فيموتون. تأخذ الناس فجأة وهم في غفلة يتخاصمون، حيث لا يستطيعون توصية ولا يرجعون إلى أهلهم. وتصيب الناس وهم مشغولون بأمور دنياهم، كالذي يلوط حوض إبله فلا يسقي فيه، أو الذي يرفع أكلته إلى فمه فلا يطعمها.
النفخة الثانية: نفخة البعث تلي نفخة الصعق، وهي التي يقوم بها الخلائق من القبور (الأجداث) إلى ربهم للحساب. وتكون قلوب الناس يومئذ واجفة وأبصارهم خاشعة. ويكون النبي محمد صلى الله عليه وسلم أول من يرفع رأسه بعد هذه النفخة.
المدة وما يحدث بين النفختين المدة بين النفختين هي "أربعون" ولم يثبت تحديدها بيوم أو شهر أو سنة . خلال هذه المدة، ينزل الله من السماء مطراً كأنه الطل (الرش الخفيف) فتنبت منه أجساد الناس كما ينبت البقل، استعداداً للقيام من القبور .
عَجْبُ الذَّنَبْ (العظم الذي لا يبلى) هو عظم لطيف في أصل الصلب (أسفل العمود الفقري)، وهو العظم الوحيد الذي لا تأكله الأرض من جسم الإنسان. منه يُرَكَّب الخلق ويُبعثون يوم القيامة. أجساد الأنبياء لا تأكلها الأرض، ووردت آثار متواترة عن الصحابة ببقاء أجساد بعض الشهداء، وهذا استثناء من عموم هلاك الأجساد.
المستثنون من الصعقة هم الذين استثناهم الله بقوله: (إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ). ووردت عدة أقوال فيهم:
1. موسى عليه السلام: لا يُعلم هل كان ممن استثنى الله أو أفاق قبل النبي صلى الله عليه وسلم. ويرجح احتمال أنه جُوزي بصعقة سابقة في الدنيا عند جبل الطور.
2. الملائكة المقربون: مثل جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، لبعضهم حتى يقضي الله أمره.
3. الحور العين والولدان: لأنهم ليسوا من الثقلين المكلفين.
4. وقيل: الأنبياء أو الشهداء.
النفخ في الصور: بداية جديدة لعالم جديد يُعد النفخ في الصور بداية عالم القيامة الكبرى والدار الآخرة. تتبدل الأرض غير الأرض والسماوات. وعند قيام الخلائق، تشرق الأرض بنور ربها، وتوضع كتب الأعمال، ويُجاء بالنبيين والشهداء، ويُقضى بين الناس بالحق.
المبحث كامل
﷽
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد، فقد تحدثنا في الموضوع الأول عن اليوم الآخر، ونبدأ هذا الموضوع ببداية اليوم الآخر وهو النفخ في الصور.
دل القرآن الكريم في كثير من آياته على إثبات النفخ في الصور لبعث الخلائق يوم القيامة، ولا شبهة عند أهل الإسلام أن الله ﷻ خلق قَرْناً يَنْفُخَ فيه ملك من الملائكة، وهذا القرن يسمى بالصُّور.
النفخ علامة انتهاء الحياة
وقد جعل الله ﷻ نفخ الملك في الصور علامة على انتهاء حياة الناس في أرضهم التي يَعْمُرُونَهَا، وبدأ ذلك اليوم الرهيب والعصيب وهو يوم القيامة، وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ [ق: 20]، فاليوم هو اليوم الآخر يوم تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ [البقرة: 281]، ويُوَفِّي الله المؤمنين بوعده لهم بالجنة، والكفار يأتيهم وعيدهم بالعذاب، يجمع الله الناس فيه جمعاً وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا [الكهف: 99]، فيترك الله الخلائق يوم القيامة يختلط بعضهم ببعض، وكلمة المَوْجُ هنا يموج بعضهم في بعض تدل على الحيرة والتردد الحاصل للخلق في ذلك المشهد العظيم، وقيل: المراد يأجوج ومأجوج إذا خرجوا، وانفتح السد يختلط بعضهم ببعض، ويضطربون لكثرتهم، هذا من الأقوال التي وردت.
وقوله ﷻ أيضاً: يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا [النبأ: 18]، وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا [الكهف:99 ]، وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ [ق: 20]. هذه الآيات تدل على أن هذا اليوم يبدأ بهذه النفخة، واضطربت أحوال الكون الذي عهده الناس، وانتهت المقاييس التي كانت في دنياهم، وانتهت قضية الأحساب وما كانوا يتفاخرون به، وتبدلت الأحوال غير الأحوال، فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ - وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً - فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ - وَانشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ - وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ - يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ [الحاقة: 18]، فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ [المؤمنون: 101].
فيتيقن المكذبون حقيقة ما كذبوا به، لأنهم يرون الآخرة عياناً، وتتولى عليهم مشاهدها، وتترى أهوالها، فيأخذ الخوف بقلوبهم، وحلوقهم، وتتغير أحوالهم وألوانهم، يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا[طه: 102]، تغير الألوان عند النفخ في الصور، سيحشرون زُرْقَاً، ويحشر المؤمنين إلى الرحمن وفداً مكرمين، ويحشر المجرمون وِردا اي عُطَاشَاً، فزُرْقُ الألوان من الخوف والقلق والاضطراب وعطش؛ فيوقن الجميع عند ذلك بيوم الحق، وأنه لا مجال للتكذيب، ولا منازع لله في سلطانه، وعرف الجميع النفخ عَيَاناً، نحن الآن نعرفه علماً يقينياً، وعندما يحصل سنعيشه واقعاً حقيقياً، وننتقل من علم اليقين إلى حق اليقين، وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [الأنعام: 73].
الملك يومئذ لله وحده
لقد خصَّ الله -تعالى- يوم القيامة بالذكر، بإثبات الملك لنفسه فيه مع أنه مالك الأولى والآخرة؛ لأن الملك في ذلك اليوم ليس فيه شبهة لأحد، ولا متعلق لأي إنسان، أما في الدنيا فالملك يقول: أملك، والسيد يقول: أملك العبد، ورب الدار يقول: أملكها. اما يوم القيامة لا يوجد لأحد شيء من الملك، ولذلك قال: وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ في الصور [الأنعام: 73]، يعني: ملكاً تماماً من جميع الوجوه، مع أن المُلْك الحقيقي له في الدنيا ايضا، فإن الله يملك كل مالك وما ملك، كلهم في ملك الله، لكن يوم القيامة ما لأحد تعلق بملك، ولا شبهة له فيه، فلا يبقى إلا الملك الواحد القهار، وهنالك تكون الشدائد والكُرُبَاتُ، وتتقطع الأنساب وأوصال الكفار، وتُفزِع الناس تلك النفخة، فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [المدثر: 8 - 10]. فإذا نفخ في الصور للقيام من القبور، وجمع الله الخلائق للبعث والنشور فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ [المدثر: 9] لكثرة أهواله وشدائده، غير يسير على الكافرين؛ لأنهم يأسوا من الخير، وأيقنوا بالهلاك والبوار، أما أهل الإيمان فإن الله ييسره عليهم.
تأثر السلف بايات الاخرة : قال بَهْزُ بن حَكِيْم: "صلى بنا زُرَارَة بن أَوْفَى قاضي البصرة -وهو من أعلام التابعين- في مسجد بني قُشير، فقرأ هذه الآية: فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ [المدثر : 8]، فَخَرَّ مَيْتاً - اي من هول ما استشعر من الآية، نفخة الصعق، ونفخة البعث بعدها - "فخر ميتاً فكنت فيمن حمله إلى داره" وأورد القصة هذه في السير وصححها، وقال: "كان ذلك سنة ثلاث وتسعين للهجرة" [سير أعلام النبلاء: 4/516].
فأهل الغفلة يتمادون في غفلتهم حتى يُنْفَخَ في الصور، مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ [يس: 49].
النفخة الأولى، نفخةُ الصعق: قال ﷺ في حديث الدجال الطويل لما تأتي : …. ثم يُنْفَخُ في الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى لِيْتَاً ورَفَعَ لِيْتَاً، (الليت: جانب العنق وصفحة العنق، إذا نفخ نفخة الصعق على الجيل الموجود من الناس في الأرض، آخر جيل في البشرية الذين سيسمعونها في الأرض، ما في واحد إذا نفخ في الصور في الصعق إلا وهو يصغي ليتاً ويرفع ليتاً، يصغي يعني: يميل، اي الجسم يستجيب للنفخة). فأول ما ينفخ كل واحد من الموجودين يمد عنقه ليسمع، فواحدة تميل من جنب والثانية ترتفع، إلا أصغى ليتاً ورفع ليتاً اي من هولها، قال ﷺ: وأول من يسمعه رجل يَلُوطَ حوضَ إِبِلِه، قال: فيصعق ويصعق الناس. [رواه مسلم: 2940]. معنى: يَلُوطَ حوضَ إِبِلِه يعني: يصلحه ويطينه، لأجل سقي الإبل، النبي ﷺ يخبرنا عن غيب المستقبل، فأول واحد رجل يلوط حوض إبله يسمع النفخة، ثم يسمع الناس يتتابعون. وقوله ﷺ: فيَصْعَق ويصعق الناس يعني: أن أول من يسمعه ويصعق هذا، ثم يتبعه الناس، فلا هو تهنى بما تعب فيه من بناء حوضه، وكذلك قال ﷺ: ولتَقُومَنَّ الساعةُ وقد نَشَرَ الرجلان ثوبَهُما بينهُمَا فلا يتبايعَانِه ولا يَطوِيانه، يعني هو ممدود الآن من البائع للمشتري ليفحصه، فلا يطويانه، ولا يتبايعانه، فقد جاءت النفخة، فقضي عليهم، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بِلَبنِ لِقْحَتِهِ، حلب الناقة، وانصرف بالإناء ليشرب منه، فلا يَطْعَمْهُ، ولتقومن الساعة وهو يَلِيْطُ حَوْضَه فلا يَسقي فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أحدُكُم أُكْلَتَهُ إلى فِيْهِ فلا يَطْعَمُهَا. [رواه البخاري: 6506]. فاللبن لا يطعمه، واللقمة لا يطمعه، ولا يتهنا أحد بشيء.
قصة وعبرة : ارتحل سيبويه إمام النحو إلى خُرَسان ليحظى عند واليها طلحة بن طاهر بن الحسين (يعني بالجوائز والأعطيات) يرجوا ذلك؛ لأنه كان يحب النحو، فمرض هنالك سيبويه مرضه الذي توفي فيه، وقال عند الموت:
يُؤَمُّنُ دنياً لِتَبْقَى لَهُ فَوَافَى المنيةُ دون الأملُ
حَثِيْثَاً يُرَوِّي طول الفَسِيْلِ فعاش الفَسِيْل ومات الرجلُ
الفسيل النخل الصغير، والحثيث النشيط المجتهد.
روى الإمام أحمد والترمذي عن أبي سعيد رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: ”كيف أَنْعَمُ ؟ وصاحبُ القَرنِ قد التَقَمَ القَرنَ، (كيف يطيب لي عيش؟ كيف أفرح وأتنعم بعيش وصاحب القرن الملك الموكل بالنفخ بالصور قد التقم القرن، إذاً وضعه في فيه)، واستَمَعَ الأِذْنَ، ينتظر متى يؤمر بالنفخ فينفُخ، فكأن ذلك ثقل على أصحاب النبي ﷺ فقال المسلمون: ”يا رسول الله فما العمل؟“ قال: قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا“. [ رواه الترمذي: 3243، صححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 1078]. إذاً: نحن إذا تذكرنا وتفكرنا في هذه المسألة، كيف العيش وصاحب القرن قد التقم القرن ينتظر الإذن، ماذا سنفعل؟ نقول: ”حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا“ اي فوضنا أمرنا إلى الله. فالنفخ في الصور هو النفخ في القرن، وهو من افعال ملك الصور إسرافيل ﷺ ، من أي شيء مادته؟ لم يثبت في ذلك شيء، والله تعالى أعلم.
سندقق في أحداث اليوم هذا لنعيشه واقعاً كما جاء في الكتاب والسنة وأقوال العلماء في شرح النصوص حتى يكون ذلك في حسنا ثقيلاً له وزنه.
روى الإمام أحمد والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: ”جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: ما الصور؟“ قال: ”قرنٌ يُنفخ فيه“. [ رواه الترمذي: 2430، وأحمد: 6507، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 1080]. وفي حديث أبي موسى المتقدم: ”كيف أنعم؟ وصاحب القرن قد التقم القرن“، وذلك يدل على أن الصور أو القرن هو هذا الذي ينفخ فيه على المعروف في لغة العرب، فالقرن الذي ينفخ فيه إسرافيل ﷺ عند بعث الموتى إلى المحشر كما قال ابن الأثير. [النهاية في غريب الحديث والأثر: 3/60]. وقال ابن منظور: ”والناقور الصور الذي يَنْفُخُ فيه الـمَلَك“ [لسان العرب: 5/227]، ينقر: يعني ينفخ، ”نُقِرَ فِي النَّاقُورِ“ [المدثر : 8]، يعني: نفخ في الصور.
تنبيه : جاء عن الحسن البصري -رحمه الله- أنه قرأها: ”ونفخ في الصُّوَر“، يعني: ”نفخ الأرواح في الأجساد“. [زاد المسير: 14/53]، لكن هذا بعيد، وليس من القراءات المعتمدة عند أئمة القراءة، فلا الصّوُر بمعنى الصُّوَر، وإنما المقصود بالصور هذا القرن الذي يُنفخ فيه. ولو كان المقصود نفخ الأرواح في الأجساد لأضاف الله النفخ إلى نفسه، لان الله قال: فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ [ص: 72]، وقال: فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا [الأنبياء: 91]، وقال: ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [المؤمنون: 14]، فالنفخ في الصور هو النفخ في القرن، وهو من افعال ملك الصور إسرافيل ﷺ ، من أي شيء مادته؟ لم يثبت في ذلك شيء، والله تعالى أعلم.
لم يثبت فيه شيء، وقد قال بعض أهل العلم: إنه من نور، أو من ياقوته، ولكن يحتاج إلى حديث صحيح؛ لأن هذا غيب، فإذا لم نعرف المادة فلا يضرنا، لكننا نعرف أنه قرن ينفخ فيه، وشكل القرن أصلاً معروف، ولكن القرن الذي في فم الملك غير الموجود أمامنا في الدنيا، هذا غيب لم نشهده.
وكذلك فإن قوله ﷺ في حديث الترمذي : كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ، وَحَنَى جَبْهَتَهُ، وَأَصْغَى سَمْعَهُ، (اي أمالها مبالغة في الإصغاء وإلقاء الأذن) يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ أَنْ يَنْفُخَ، فَيَنْفُخَ؟) قال أصحاب النبي ﷺ: فَمَا نَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا. [قال الترمذي: حديث حسن، وصححه الألباني في صحيح الجامع (رقم 4741).] فقوله في الحديث: واستمع الإذن متى يُؤمر بالنفخ فينفخ معناه: أن الالتقام والإصغاء والنفخ كله حق على الحقيقة، التقمه فعلاً، والقرن حقيقي.
تأويلات أهل الباطل للنفخ في الصور : وهذا فيه رد على المخرفين من المعاصرين الذين يقولون: إن هذا كناية ولا يوجد قرن حقيقي، ولا نفخ حقيقي، ويريدون تأويلات فاسدة وتفسيرات باطلة من عقولهم المريضة؛ لأن الذي لا يؤمن بالغيب إذا وردت عليه بعض هذه النصوص يروغ، يقول: لا هذا ما هو قرن، هذا لعله كذا، ولعله كذا، ويتأولون، وأن هذا كناية عن إعلان البعث، هذه الحروب كانت تقوم بالنفخ في الأبواق، يعني: إشعار قيام الحرب كان يتم عند أهل الجيوش بالنفخ بالبوق، أو بالنفخ بالقرن، يصنعون قرناً ينفخ فيه كي يتنبه الناس إلى الخطر، فالقرن قد التقمه ملك الصور الموكل بالنفخ. وكذلك فإن أهل الباطل هؤلاء وصل بهم الأمر إلى أن يقول بعضهم: أن النفخ في الصور هو عبارة عن انفجار قنابل هيدروجينية ونووية تفني الكائنات على الأرض، طبعاً هذا كله من السخف، فترى بعض من ليس من أهل الوحي، ولا تأدب بأدب الشرع، ولا يقف عند النصوص، ولا يستسلم لقول الله ورسوله، إذا جاءت مثل هذه النصوص، يبحثون لها عن تأويلات عندهم، فيقول: لعله ستكون هناك حرب نووية وبيولوجية وهيدروجينية وانفجارات تفني كل البشر، وأن هذا هو النفخ في الصور، هذا كلام الله وكلام رسوله وهذا كلام العلماء في تفسيره، ثم نترك هذا كله لأجل أهل الباطل هؤلاء.
فالملك الذي ينفخ في الصور، وهو صاحب القرن، ورد اسمه في الأحاديث، مثل: حديث أبي هريرة رضي الله عنه ورفعه إلى النبي ﷺ: إِنَّ طَرْفَ صَاحِبِ الصُّورِ مُذُ وُكِّلَ بِهِ مُسْتَعِدٌّ، يَنْظُرُ نَحْوَ العَرْشِ، مَخَافَةَ أَنْ يُؤْمَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ، كَأَنَّ عَيْنَيْهِ كَوْكَبَانِ دُرِّيَّانِ. [رواه الحاكم في المستدرك: 8676، صححه الألباني في سلسلته الصحيحة: 1078]. إذاً فهو ينظر بعينيه جهة العرش دون أن تطرف له عين يخشى أن يأتيه الأمر في لحظة إطباق عينيه فلذلك هو ينظر نظراً شديداً، ينتظر لا تَطْرِف له عين، متى يؤمر بالنفخ.
وفي حديث البراء بن عازب رضي الله عنه عن النبي ﷺ: صَاحِبُ الصُّورِ وَاضِعٌ الصُّورَ عَلَى فِيْهِ مُنْذُ خُلِقَ، يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ أَنْ يُنفَخَ فِيهِ فَيَنفُِخَ. [ أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: 11/39 والحديث في الصحيح الجامع 3752 ]. قال ابن حجر -رحمه الله-: ”اشتُهِرَ أن صاحب الصور إسرافيل ﷺ، ونقل فيه الحَلِيْمِي الإجماع، ووقع التصريح به في حديث وَهَبْ بن مُنَبِّه المذكور (يقصد حديث : … ”ثم يجمع الأرواح وكلها في الصور، ثم يأمر الله عز وجل إسرافيل أن ينفخ فيه فتدخل كل روح في جسدها“. لم اقف على اسناد صحيح، لذلك ابن حجر قال: “فلعله أصله” يعني أن أصل شهرة القول بأن صاحب الصور هو إسرافيل راجع لأثر وهب، وليس لحديث مرفوع صحيح. وهب بن منبّه تابعي، لم يُدرك النبي ﷺ، ورواياته في الغالب من كتب أهل الكتاب. لهذا قال العلماء: ما يُروى عنه في الغيبيات يُعامل معاملة الإسرائيليات: لا نصدّقه ولا نكذّبه إلا إذا وافق نصًّا صحيحًا من القرآن أو السنة. ذكره أيضًا ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ [الزمر: 68]، وقال: «وقد ورد فيه آثار إسرائيلية عن وهب بن منبّه وغيره»)، وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي، وفي حديث أبي هريرة عند ابن مَرْدَوَيْه، وكذا في حديث الصور الطويل الذي أخرجه عبد بن حُميد والطبري، وأبو يعلى في الكبير، والطبراني في الطِّوَالَات، وعلي بن مَعْبَد في كتاب الطاعة والمعصية، والبيهقي في البعث من حديث أبي هريرة" [فتح الباري: 11/368].
فتسمية ملك الصور بإسرافيل وردت في أحاديث متعددة، لكن تحتاج إلى إثبات صحتها؛ لأن هذه الأحاديث فيها كلام، وحديث الصور الطويل غريب جداً، وقد ضعفه أهل الحديث، وفي تصريح بأنه إسرافيل، لكن المقصود أن تسمية ملك الصور بإسرافيل يحتاج إلى أن نبحث له عن حديث صحيح، لكنه شيء مستقر عند العلماء، حتى نقل فيه الحليمي الإجماع، أنه شيء مفروغ منه أنه هو إسرافيل، وقد ورد على سبيل التكنية عنه بصاحب الصور كما في شأن ملك الموت -عليهما السلام-، وتسمية الذي ينفخ بالصور بإسرافيل وردت في أحاديث ضعيفة، ووردت في الإسرائيليات، كما ذكرها أبو الشيخ ابن حبان في كتابه العظمة، وطبعاً إسرافيل ثابت أنه ملك عظيم مثل قول النبي ﷺ: ”اللهم رب جبريل أو جبرائيل وميكائيل وإسرافيل“ في رواية مسلم [770]، وفي رواية النسائي [1625] تقديم إسرافيل على ميكائيل، فإسرافيل ملك عظيم يعني أحد الثلاثة الكبار، رؤوس الملائكة: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وهناك ملائكة عظام آخرين مثل ملك الموت، وملك الجبال، وكل ملك له وظائف:
فجبريل هو السفير بين الله وأنبيائه بالوحي، ورئيس الملائكة،
وميكائيل موكل بالقطر بالمطر أو النبات،
وإسرافيل هو الذي ذكروا أنه الموكل بالصور والنفخ فيه.
هم ثبت انهما ملكان ؟ ورد عن ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: إِنَّ صَاحِبِي الصُّورِ بِأَيْدِيهِمَا أَوْ فِي أَيْدِيهِمَا قَرْنَانِ، يُلَاحِظَانِ النَّظَرَ مَتَى يُؤْمَرَانِ. [رواه ابن ماجه: 4273، وضعفه الألباني ضعيف الجامع الصغير: 1872]. فهذا يدل على أنهما اثنين، لكن الحديث إسناده ضعيف، وكذلك قال البُوصِيْرِي في مصباح الزجاجة: لضعف ”حجاج بن أَرْطَأَة، وعطية العوفي“ [مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه: 4/253]. وبالتالي فإنه لم يثبت أنهما اثنان، وإن ورد في حديث آخر رواه أحمد عن أبي مُرَيَّة عن النبي ﷺ وعن عبد الله بن عمرو مرفوعاً: النفاخان في السماء الثانية رأس أحدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب، أو قال: رأس أحدهما بالمغرب ورجلاه بالمشرق ينتظران متى يؤمران ينفخان في الصور فينفخان [رواه أحمد: 6804، وقال الألباني: منكر في سلسلة الأحاديث الضعيفة: 6896].فلتنبيه فقط : أنه قد وردت أحاديث ضعيفة أو منكرة أنهما اثنان، ولكن الراجح أنه واحد ملك الصور إسرافيل ﷺ كما هو مشهور عند العلماء.
وهنا السؤال : لماذا أُخْبِرْنَا بالخبر أن هنالك ملك وأنه موكل بالصور وأنه مستعد للنفخ ؟ ليستعد العباد بالأعمال الصالحة؛ ليعلموا أنهم مقبلون على الله؛ ليوقنوا أن القيامة ستقوم وأن الحياة ستنتهي، وأن النفخة ستقضي على كل حي على الأرض.
ورد بأن النفخة والصعقة هذه ستكون يوم الجمعة، فروى أوس بن أوس رضي الله عنه والحديث عند النسائي وأبي داود أن النبي ﷺ قال: ”إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خُلق آدم وفيه قُبض، وفيه النَّفْخَة وفيهِ الصَّعْقَة، فأكثروا عليّ من الصلاة فإن صلاتكم معروضة عليّ، قالوا: يا رسول الله! وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أَرَمْتَ؟ -يعني: بلي الجسد في القبر بعد موتك-، أي يقولون: قد بليت، قال: إن الله ﷻ قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء -عليهم السلام-”. [رواه أبو داود: 1047، والنسائي: 1374، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 1527]. محل الشاهد فيه الصعقة: يعني الصيحة، ما هي الصيحة أو الصعقة ؟ صوت عظيم جداً، صوت هائل من جراء هوله يموت الناس، وهذه هي النفخة الأولى، والله -تعالى- قد أخبرنا أن الساعة تكون بنفخ الصور، وذلك يكون يوم الجمعة.
والعجيب أن البهائم تعرف هذا، فالبهائم تعرف أن قيام الساعة يكون يوم جمعة، والبهائم تميز يوم الجمعة عن غيره من الأيام. والدليل: روى الإمام مالك وأحمد والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: "خرجت إلى الطور فلقيت كَعبَ الأحبَار، فجلست معه فحدثني عن التوراة، وحدثته عن رسول الله ﷺ، فكان فيما حدثته أن قلت: قال رسول الله ﷺ: ”خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُهبط من الجنة، وفيه تِيْبَ عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مُسِيْخَةٌ يوم الجمعة، من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقاً من الساعة إلا الجن والإنسان“. [رواه النسائي: 1430، ومالك: 16، وأحمد: 10303، وصححه الألباني مشكاة المصابيح: 1359]. يعني: أهل التكليف من الجن والأنس في غفلة، والدواب والبهائم غير المكلفة يوم الجمعة من أول الصباح من الفجر إلى طلوع الشمس مُسِيْخَةٌ، والإساخة: هي الاستماع مع التوقع لأمر يطرأ، إذاً: أساخ السمع ليس معناه فقط استمع، وإنما استمع مع توقع لشيء يطرأ، ما هنالك دابة إلا وهي مُسِيْخَةٌ من أول النهار إلى طلوع الشمس، هذا بين الفجر وطلوع الشمس وقت النفخة، ستقوم الساعة يوم الجمعة صباحاً من الفجر إلى طلوع الشمس ستكون النفخة القاضية على جميع الناس. وقد أخبر النبي ﷺ أن إساختها إنما هي توقع للساعة وشفقة منها مع أنها بهائم، لكنها مشفقة من الساعة تُسِيْخُ، وهذا الوقت الذي أكثر الناس فيه نائمين، في غفلة من سهر ليلة الجمعة، والدواب في هذا الوقت في غاية الانتباه. وقال ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد: "وفي هذا الحديث دليل على أن الإنس والجن لا يعلمون من معنى الساعة ما يعرفه غيرهم من الدواب، وهذا أمر تَقْصُرُ عنه أفهامنا، وهذا الجنس من العلم لم يؤتى الناس منه إلا قليل". [التمهيد: 23/42].
كم مرة ينفخ في الصور؟ على اقوال لاهل العلم
ذهب عدد من العلماء انهما نفختان :
فقد ورد في القرآن الكريم نفختين: إحداهما تعقب الأخرى، فسمى الله :
الأولى: الراجفة. والثانية: الرادفة، فقال تعالى: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ - تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [النازعات: 7]، تأتي بعدها التي تردُفُ الأولى. والراجفة كل ما يرجف بالناس فيزعزهم ويحركهم، والرادفة بعدها.
- قال البخاري -رحمه الله- في صحيحه: باب نفخ الصور، قال مجاهد: الصور كهيئة البوق، زجرة: يعني صيحة، وقال ابن عباس: الناقور: الصور، الراجفة: النفخة الأولى، الرادفة: النفخة الثانية" [صحيح البخاري: 5/2388].
- وقال ابن كثير رحمه الله: قال ابن عباس رضي الله عنهما : "هما النفختان الأولى والثانية، وهكذا قال طلابه من المفسرين". [تفسير ابن كثير: 8/313].
اذن النفخة الأولى من هاتين النفختين : فهي نفخة الصعق التي تصعق الناس فتميتهم. وأما، الأخرى فهي التي تفزع الناس فتقيمهم من قبورهم.
ادلة هذا القول من القران والسنة على انهما نفختان :
- قال تعالى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ :
١- فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ (هذه الاولى)
٢- ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى (هذه الثانية) فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ [الزمر: 68].
- وقال ﷻ : مَا يَنظُرُونَ إِلَّا :
١- صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (هذه الاولى) - فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ،
٢- وَنُفِخَ فِي الصُّورِ (هذه الثانية) فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ [يس: 51]، هذه النفخة الثانية.
- ودلت السنن والآثار على أنهما نفختان أيضاً كما في حديث أبي هريرة عن المدة بين النفختين، قال: ”بين النفختين أربعون“. [رواه البخاري: 4814، ومسلم: 2955]. وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: ”ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى لِيْتَاً ورفع لِيَتاً، ثم يرسل الله مطراً كأنه الطَّلُّ، فتنبت منه أجساد الناس“، -وسيأتي الكلام عليه-، قال: ”ثم يُنْفَخُ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون“ [رواه مسلم: 2940]، فإذاً هذا حديث عبد الله بن عمرو أيضاً يدل على أنهما نفختان.
- وقال ابن حجر -رحمه الله-: وأخرج البيهقي بسند قوي عن ابن مسعود رضي الله عنه موقوفاً: ”ثم يقوم ملك الصُّورِ بين السماء والأرض فينفخ فيه، والصور قرن فلا يبقى لله خلق في السموات، ولا في الأرض إلا من شاء ربك، ثم يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون“. [الحاكم في المستدرك: 8519، قال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم]، [فتح الباري: 6/136] هذا كلام ابن مسعود رضي الله عنه، ومثل هذا لا يقوله من رأيه، إنما هو متصل بالوحي.
فظاهر الآيات والأحاديث الواردة في ذكر النفخ في الصور، أنهما نفختان، وهذا رأي عدد من أهل العلم كابن حجر -رحمه الله-، والقرطبي، وغيرهما.
وذهب عدد من العلماء انهما ثلاث نفخات على الترتيب الاتي :
ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- إلى أن النفخات ثلاث، فقال: ”إنَّ القرآن قد أخبر بثلاث نفخات :
النفخة الاولى- نفخت الفزع ذكرها في سورة النمل في قوله تعالى: "وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ[النمل: 87].
النفخة الثانية والثالثة - ونفخة الصعق والقيام ذكرهما في قوله: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ [الزمر: 68]، (فقال: آية النمل هذه فيها نفخة الفزع، والآية الأخرى فيها النفختان الصعق والإحياء).
خلاصة الخلاف :
- القول الاول نفختان : ١- الراجفة (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ) واعتبروها هي نفخة الفزع وهي نفخة الصعق؛ لانه لا زمان له كما قال القرطبي، فانهم فزعوا من الراجفة فماتوا منها فهي لها ثلاث اسماء، (الراجفة والصعق والفزع وهي تسبب الموت) ٢- الرادفة (تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ) وهي البعث، فالذين اختاروا أنهما نفختان كالقرطبي قال: ونفخة الفزع هي نفخة الصعق؛ لأنهما - أي الصعق والفزع - لا زمان لها - أي فزعوا ماتوا منه-، والسنة دلت على أنهما نفختان، وهو قول: ابن كثير، القرطبي، النووي، وابن باز، ابن عثيمين.
- القول الثاني ثلاث نفخات : ١- نفخة الفزع في سورة النمل (.. فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ) ٢- نفخة الصعق (فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ) ٣- نفخة القيام او البعث (مَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ). وهو قول شيخ الاسلام رحمه الله، وابن كثير، وابن جرير الطبري، والحافظ والسيوطي والشوكاني رحمهم الله جميعا.
والراجح هو قال الشيخ ابن عثيمين في القول المفيد على كتاب التوحيد (2/ 103): “اختلف العلماء في عدد النفخات فقيل: ثلاث، وقيل: نفختان.والصحيح أنها نفختان فقط: الأولى نفخة الصعق، والثانية نفخة البعث. وأما نفخة الفزع فهي داخلة في نفخة الصعق (اي الاولى)؛ لأن الفزع أول ما يسمع الناس، ثم يموتون من هولها، فهي في الحقيقة نفخة واحدة.”وقال أيضًا في شرح العقيدة الواسطية (1/ 355):“الصحيح أن النفخ في الصور إنما هو نفختان فقط، كما دلّ على ذلك القرآن الكريم.”
فإذا جاءت نفخة البعث تقوم الخلائق أيضاً خائفة وجلة، كما قال ﷻ: قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ [النازعات: 8]، وحق للأبصار أن تخشع للقاء الرحمن، فقال تعالى: أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ [النازعات: 9].
وقد روى الترمذي عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: "كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: ”يا أيها الناسُ اذكروا اللهَ، اذكروا اللهَ، جاءت الراجفةُ تتبعُها الرادفةُ، جاء الموتُ بما فيه، جاء الموتُ بما فيه“، قال أُبَي: ”يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعلك من صلاتي“؟ قال: ما شئت... الحديث … [رواه الترمذي: 2457، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 954]. قوله: يا أيها الناس: أراد به النائمين ليستيقظوا لقيام الليل، والتهجد، وذكر الله -تعالى-. وقوله: جاءت الراجفة تتبعها الرادفة: النفخة الأولى التي يموت لها الخلائق، والرادفة: الثانية التي بها يحيون ليوم القيامة، وأصل الرجف الحركة والاضطراب، وفي هذا إشارة إلى قوله -تعالى-: ”يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ“ [النازعات: 6]، وقال ﷺ: جاءت: بصيغة الفعل الماضي لبيان تحقق وقوعها، اي ما فيها شك جاءت، وقد اقتربت فاستعدوا لها. وقال: جاء الموت بما فيه: من الأهوال، والنزع، والكروبات، والسكرات، وأكد وكرر، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه.
موعظة : قالت بنت الربيع بن خثيم: "يا أبتاه إني أرى الناس ينامون وأنت لا تنام، قال: يا بنيه إن أباكي يخاف البيات" [التبصرة لابن الجوزى: 2/279] ، والبيات مفاجأة العدو ليلاً، وطرقهم القوم فجأة.
وكل من مات مسئولٌ ومُفتَتَنُ من حينِ يوضَعُ مقبورٌ ليُخْتَبَرَه
وإن أرواح أصحاب السعادة في جنات عدن كطير يعلق الشجرة
لكنما الشهداء أحياءُ سارحةٌ من كل ما تشتهي تجني بها ثمرة
وإنَّ أرواح من يشقى معذبةٌ حتى تكون مع الجثمان في سَقَرَه
وإنَّ نَفخَةَ إسرافيل ثانيةٌ في الصور حقاً فيحيا كل من قُبِرَ
كما بدأ خلقَهُم ربي يُعِيدُهُمُ سبحان من أنشأ الأرواح والصورَ
حتى إذا ما دَعَا للجَمْعِ صَارِخُهُ وكل مَيْتٍ من الأموات قد نشرَا
قال الإله قِفُوهُم للسؤال لكي يقتصَّ مظلومُهُم ممن له قهرا
فيوقفون أُلوفاً من سِنِينِيِهمُ والشمس دانيةٌ والرَّشْحُ قد كثُرا
وجاء ربك والأمْلاَكُ قاطبةً لهم صفوفٌ أحاطت بالورى زُمَرَا
وجيء يومئذ بالنار تسحبُهَا خُزَّانُها فأهَالَتْ كلُّ مَن نَظَرَ
[موارد الظمآن لدروس الزمان 5/359] فنسأل الله السلامة.
فكم بين النفختين من الوقت، وماذا يحدث في تلك المدة؟
- روى البخاري رحمه الله ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: ”ما بين النفختين أربعون“ قالوا: يا أبا هريرة -وهو راوي الحديث- أربعون يوماً؟ قال: أبَيْتُ، قالوا: أربعون شهراً، قال: أبَيْتُ، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أَبَيْتُ، قال: ثم يُنزلُ الله من السماء ماءً فيَنْبِتُون كما يَنْبُتُ البَقْلُ، ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظماً واحداً وهو عَجْبُ الذَّنَبْ ومنه يُرَكَّبُ الخلق يوم القيامة. [رواه البخاري: 4935، ومسلم: 2955]. اربعون ماذا؟ ما معنى قول أبو هريرة: "أبيت"؟ يعني: امتنعت، اي أنا لا أتكلم، هل هو عنده علم لكن لأن السؤال واضح جداً جوابه فهو لا يريد أن يتكلم، أو لأنه ليس عنده علم فلا يريد أن يتكلم؟ الثاني هو الظاهر، أنه ليس عنده علم بين النفختين، ما سمع النبي ﷺ يقول: لا شهر، ولا جمعة، ولا سنة، ولذلك أبى أن يتكلم، وهذا اللائق بالصحابة، أنهم إذا ما عندهم علم لا يخوضون، ولا يتكلمون إلا بالدليل، ومما يدل على هذا رواية ابن مَرْدَوَيْه بسند جيد: "لما قالوا: أربعون ماذا؟ قال: هكذا سمعت“. وقال الحافظ رحمه الله: "ولابن مردويه من طريق أبي بكر بن عياش عن الأعمش هذا الحديث فقال: "أعْيَيّتُ" من الأعياء وهو التعب، كأنه أشار إلى كثرة من يسأله عن تبيين ذلك فلا يجيبه" [فتح الباري: 6/137]. وهذا أدب المسلم أن يتوقف ولا يتكلم برأيه، وهذه قضايا الغيب ما فيها اجتهادات، وأدب الشرع العام للمسلم أنه لا يخوض فيما لا يحيط به علماً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [البقرة: 169]، هذا شيء من الكبائر.
تنبيه : قال ابن حجر: ”زعم بعض الشراح أنه وقع عند مسلم أربعين سنة ولا وجود لذلك"، جاء في رواية لابن مَرْدَوَيْه: أربعون سنة ولكنها شاذة، جاء من وجه ضعيف عن ابن عباس قال: "ما بين النفخة والنفخة أربعون سنة"، وسنده منقطع أيضاً، وقع في جامع ابن وهب: أربعين جمعة"، فإذاً ما جاء عن ابن عباس سنده ضعيف، وما جاء عن ابن وهب سنده منقطع أيضاً، فنحن نقول أربعون ونسكت، ما بين النفختين أربعون ونسكت، ما عندنا علم. [فتح الباري: 8/552].
قوله: ”ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظماً واحداً وهو عَجْبُ الذَّنَبْ ومنه يُرَكَّبُ الخلق يوم القيامة“، فكل البدن يبلى في القبر إلا عظمة واحدة وهي عَجْبُ الذَّنَبْ. وجاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: ”إن في الإنسان عظماً لا تأكله الأرض أبداً فيه يُرَكَّبُ يوم القيامة“، قالوا: أي عظم هو يا رسول الله؟ قال: عَجْبُ الذَّنَبْ [رواه مسلم: 2955]. وثبت أيضاً عن النبي ﷺ أن الإنسان يُخلَقُ من هذا العَجْبُ، فقال في صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً: كل ابن آدم يأكله التراب إلا عَجْبُ الذَّنَبْ، منه خلق، وفيه يُرَكَّب [رواه مسلم: 2955]. وصفه النبي ﷺ بالصغر كما في مسند أحمد: يأكل التراب كل شيء من الإنسان إلا عَجْبَ ذَنَبِه، قيل: ومثلَ مَا هو يا رسول الله؟ قال: مثل حبة خردلٍ منه تَنْبُتُون، [وقال محققو المسند طبعة دار الرسالة: "إسنادها حسن لغيره" في مسند أحمد: 3/28، رقم: 11248]. وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ”والعَجْبُ عظم لطيف في أصل الصُّلْبِ، - أسفل شيء في العمود الفقري - ، وهو رأس العُصْعُصْ، وهو مكان رأس الذَّنَبْ من ذَوَاتِ الأربَع" -التي لها أربعة أطراف - ثم نقل عن ابن عَقِيْلٍ قوله: "لله في هذا سر لا يعلمه إلا الله؛ لأن من يُظهِر الوجود من العدم لا يحتاج إلى شيء يبني عليه“. [فتح الباري: 8/552]. يعني الله ﷻ ممكن يعيدهم بدون عَجْب ذَنَب، طيب ولماذا رأس العصعص يبقى؟ لله في ذلك سر، ما أخبرنا ما نتكلم، لكن يُشبه النبات، كيف من بذرة تخرج الشجرة، وهذا من عَظْم مُسْتَدِق صغير، يَنبُتُ الإنسان يوم القيامة منه ويخرجون من قبورهم. وقال ابن عبد البر رحمه الله: ”وأما قوله: ”منه خلق وفيه يركب“ فيدل على أن ابتداء خلقه وتركيبه من عَجْبِ ذَنَبِه والله أعلم، وهذا لا يدرك إلا بخبر ولا خبر فيه عندنا مفسر. [التمهيد: 18/174]. اي عندنا معلومة، أن ابتداء التركيب يوم القيامة سيكون من هذا العظم، وقال رحمه الله: ”وهذا ظاهر الحديث وعمومه يُوجِبُ أن يكون بنوا آدم كلهم سواء في ذلك، إلا أنه قد روي في أجساد الأنبياء والشهداء أن الأرض لا تأكلهم“، اي يشير إلى حديث النبي ﷺ: ”إن الله ﷻ قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم السَّـلامُ“ [رواه أبو داود: 1047، والنسائي: 1374، وابن ماجه: 1085، وصححه الألباني]. وقال ابن عبد البر أيضاً: ”وحسبك فيما جاء في شُهداء أُحُد وغيرهم، وهذا يدل على أن قوله ﷺ: ”يأكل التراب كل شيء من الإنسان“، أنه لفظ عموم ويدخله الخصوص“ [التمهيد: 18/173]. فإذاً كل شيء يفنى من الإنسان إلا عجب الذنب، هذا عام، لكن مخصوص يستثنى منه، الأنبياء؛ لأن أجسادهم أصلاً لا تبلى حتى تُركب، فهي محفوظة.
فالأنبياء ثبت بالنص الصحيح، اما النسبة للشهداء فقد جاء في صحيح البخاري (رقم 1344) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:“دُفِن مع أبي رجلٌ فلم تطِب نفسي حتى أخرجتُه بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم دُفِن غير هُنَيّةٍ إلا شعرات من لحيته” (وهذا حديث قتلى أُحُد). هذا نصّ صريح على أن جسد الشهيد لم يتغيّر بعد ستة أشهر. وروى البيهقي في السنن الكبرى أن بعض شهداء أحد ظهر جسدهم بعد أربعين سنة كأنهم دفنوا أمس (وهو خبر ثابت بأسانيد صحيحة عن الصحابة)، قال ابن حجر في فتح الباري (3/ 214): “وقد تواتر أن جماعة من الشهداء وُجدوا بعد مدد طويلة كأنهم دفنوا أمس، وهذا مما أكرمهم الله به”. وقال النووي في شرح مسلم: “هذه كرامة ظاهرة للشهداء، وهو أمر خارج عن العادة، يدل على فضلهم عند الله تعالى”. فالشهداء ليس عندنا حديث مرفوع صريح بلفظ (حرمت على الأرض أجساد الشهداء مثل الانبياء)، لكن: تواترت الآثار الصحيحة عن الصحابة أن أجساد الشهداء وُجدت بعد سنين لم تتغير، وفي روايات على أن بعض أجساد الشهداء تبقى، ولكن إلى كم ؟ الله أعلم، هل كل الشهداء ؟ الله أعلم. اذن : أجساد الأنبياء باقية، أجساد بعض الشهداء وردت أنها بقيت مدة، وما نستثني شيئاً إلا بدليل، وما عندنا دليل نسكت ونكل العلم إلى الله.
القرطبي ”ألحق المؤذن المحتسب“ [فتح الباري: 8/553]. لكن يحتاج إلى دليل.
فعن ابي هريرة رضي الله عنه كما تقدم : ”بين النفختين أربعون“، فهذه المدة، ولكن ماذا سيحدث ؟ أخرج البيهقي بسند قوي عن ابن مسعود موقوفاً: ”ثم يقوم ملك الصُّورِ بين السماء والأرض، فينفخ فيه، والصور قرن، فلا يبقى لله خلق في السموات ولا في الأرض إلا مات إلا من شاء ربك، ثم يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون“. [رواه الحاكم في المستدرك: 8519، قال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم].
قال الحافظ رحمه الله: "وجاء فيما يُصنع بالموتى بين النفختين ما وقع في حديث الصور الطويل". [فتح الباري: 6/136]، وحديث الصور الطويل ضعفه المحدثون، وقالوا: إنه غريب جداً، لكن ورد فيه من باب العلم : ”أنَّ الخَلقَ إذا ماتوا بعد النفخة الأولى ولم يبقى إلا الله ﷻ، نادى في السموات والأراضين : أنا الجبار، لِـمَن الملكُ اليوم ؟ فلا يجيبه أحد، فيجيب نفسه - سبحانه - بنفسه قائلاً: لله الواحد القهار“ [فتح الباري: 11/370]، وهذه آية في القرآن: ”لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ“ [غافر: 16].
١- تأتي النفخة الأولى، قيل ان الله يقوله مرتين ”لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ“ [غافر: 16]، مرة بعد الموت اي بعد النفخة الاولى : ، فلا يجيبه احد، فيقول سبحانه: ”لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ“ [غافر: 16].
٢- ولما أذن الله تعالى ببعث خلقه، وقيامهم من قبورهم بالنفخة الثانية، أعاد إليهم أجسادهم التي بليت في الأرض، وأنبتهم منها نباتاً كنباتهم الأول، ”يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ“ [الأنبياء: 104]. ويكون نبات الناس من عَجْبِ الذنب بمطر ينزله الله من السماء على خلقه كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه: ثم ينزل الله من السماء ماءاً فيَنْبُتُونَ كما يَنْبُتُ البَقْل. [رواه البخاري: 4935، ومسلم: 2955]. وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي ﷺ يقول: ”ثم ينفخ في الصور، فيصعَقُ ويصعَقُ الناس، ثم يرسل الله“ أو قال: ”ينزل الله مطراً كأنه الطل“-الرش الخفيف- ”أو الظل“ -شكَّ الراوي- والطل أحفظ وأكثر - ثم قال :
٣- فتَنْبُتُ منه أجساد العباد، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون“ [رواه مسلم: 2940]. إذاً متى سيأتي هذا المطر؟ بين النفختين. فتنبت منه أجساد العباد. فيكونون مستعدين بأجسادهم الآن للقيام من القبور.
وجاء في وصف المطر : وأخرج البيهقي من طريق أبي الزَّعْرَاء قال: كنا عند عبد الله بن مسعود فذكر الدجال إلى أن قال: …. ”ثم يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون، فليس في بني آدم خلق إلا في الأرض منه شيء“، ثم قال: ”فيرسل الله ماء من تحت العرش، فتنبت جُسْمَانُهُم وُلحْمَانُهُم من ذلك الماء كما تنبت الأرض من الرِّي“، قال ابن حجر: ”رواته ثقات إلا أنه موقوف“ [فتح الباري: 11/370]، طبعاً وله حكم الرفع.
وفي ذلك المطر النازل من السماء عند بعث الله لخلقه بيان لإخراج الموتى، ومثال على ذلك، كما قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [الأعراف: 57]. قال الشيخ السعدي رحمه الله: "أي كما أحيينا الأرض بعد موتها بالنبات كذلك نخرج الموتى من قبورهم، بعدما كانوا رُفاتاً متمزقين، وهذا استدلال واضح، فإنه لا فرق بين الأمرين، فمُنكِرُ البعث استبعاداً له مع أنه يرى ما هو نظيره من باب العناد". [تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: 3/34]. وقال ﷻ : وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ [فاطر: 9]. وفي مسند أحمد عن أبي رَزِيْن العُقَيلِي قال: "قلت يا رسول الله: كيف يحيي الله الموتى؟ فقال: ”أما مررت بالوادي ُمْمحِلاً -يعني: مجدباً- ثم تمر به خَضِرَاً -نفس الوادي- كذلك يحيي الله الموتى“. [رواه أحمد: 16238، وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 1334].
جاء في وصف هذا المطر : وجاء وصفه في بعض الأحاديث أنه ”كمني الرجال“، وذلك فيما رواه الطبراني في الكبير: ”أن السماء تمطر مطراً كَمَنِيِّ الرجال ينبتون في القبور كما ينبت النبات“ [رواه الطبراني في الكبير: 9761، الحاكم في المستدرك: 8519، وضعفه الألباني تخريج شرح الطحاوية: 1/463]. فهو الحديث ضعيف.
٤-ثم النفخة الثانية، نفخة البعث (تتبعها الرادفة) وقد دل قوله ﷺ: ”ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون“ على أن إفاقة الخلائق إنما تكون بعد النفخة الثانية. وثبت صريحاً صحيحاً عند البخاري -رحمه الله- من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ”إني أول من يَرفَعَ رأسه بعد النفخة الآخِرَة، فإذا أنا بموسى متعلق بالعرش، فلا أدري كذلك أكان أم بعد النفخة“، وسنأتي على قضية صعق موسى ﷺ.
٥- وبعدها الحشر، كما رجحه بعض العلماء فقالوا: هذه الآية ايضا: ”لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ“[غافر: 16]، يقولها الله يوم القيامة ايضا بعد الحشر، فيقول: ”لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ“ [غافر: 16] ؟ ”لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ“ [غافر: 16]. وهذا مجمل ما يحدث بين النفختين، والله اعلم.
مَن الذين لا يُصعقون عند النفخ في الصور؟
دلَّ قوله تعالى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ [الزمر: 68]، على أنه هنالك خلقاً من خلق الله لا يُصعقون إذا نَفَخَ النافخ في الصور، يعني: ”إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ“ [الزمر: 68]، فلمن الاستثناء؟
- فمنهم موسى ﷺ : ورد في حديث صحيح متفق عليه قوله ﷺ: ”لا تُخَيُّرُونِي على موسى، فإن الناس يُصعقون يوم القيامة، فأَصْعَقُ مَعَهُم، فأكونُ أول من يُفِيْق، فإذا موسى بَاطِشٌ جَانِبَ العرش، فلا أدري أكان فيمن صَعِقَ فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله“. [رواه البخاري: 3408، ومسلم: 2373]. قال الحافظ: والمراد بقوله: ممن استثنى الله قوله تعالى: إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ [الزمر: 68]، وجاء في مُرسَل الحسن: ”فلا أدري أكان ممن استثنى الله أن لا تصيبه النفخة أو بُعث قبلي“ [فتح الباري: 6/445]. فالآن النبي ﷺ إذا أفاق، يرى موسى أمامه، فهناك احتمالان:
١- إما أن يكون موسى ﷺ ما أصابته الصعقة؛ لأنه جُوزِيَ بصعقة قبلها في الدنيا لما خَرَّ موسى وصُعِقَ عند الجبل: وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [الأعراف: 143]، فهذه الصعقة الأولى بدل صعقة يوم القيامة، فممكن انه لن يصعق مرة ثانية.
٢- أو أنه صعق ولكنه أفاق قبل نبينا ﷺ.
النبي ﷺ له الافضلية بين الانبياء بالاجماع : فلا مانع أن يكون النبي أفضل من النبي، والنبي الثاني المفضول له ميزة ليست عند الأول، فقوله ﷺ: ”لا تخيروني بين الأنبياء فإن الناس يَصْعَقُون يوم القيامة، فأكون أول من يُفِيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي، أم جُوزِيَ بصعقة الطور“ [رواه البخاري: 4638، ومسلم: 2374]. النبي ﷺ أفضل من موسى، لكن في النقاش مع أهل الأديان الأخرى نتجنب قضية التفضيل حتى لا نستثيرهم؛ فربما سبُوا نبينا، ولذلك ”لا تخيروني“، يعني: هذا في مجال النقاش بين أتباع الأديان، وإلا فنحن نعلم يقيناً أن نبينا ﷺ أفضل من موسى ﷺ.
- من أيضاً يمكن يستثنى، في قوله ﷻ : ”إلا ما شاء الله“، جاء عن سعيد بن جبير: ”هُم الشهداء“، وسنده حسن إلى سعيد، واستدلوا بحديث أبي هريرة إلى النبي ﷺ: ”أنه سأل جبريل عن هذه الآية: من الذين لم يشأ الله أن يُصْعَقُوا؟“ فقال ﷺ : ”هم شهداء الله ﷻ“، قال ابن حجر: ”صححه الحاكم، ورواته الثِّقَات“ [المستدرك: 3000،" فتح الباري: 6/138، غير أن الألباني رحمه الله حكم عليه أنه ضعيف جداً السلسلة الضعيفة: 3685].
- وقيل: إنهم الأنبياء، وإلى ذلك جنح البيهقي رحمه الله قال: الأنبياء لا يصعقون.
- وقيل: هم الولدان الذين في الجنة، والحور العين أنهم لا يصعقون، فجمهور المفسرين قالوا: هم من مخلوقات الجنة، لم يذنبوا ولم يُكتب عليهم الموت، فالأقرب أنهم من المستثنين، لأنّهم ليسوا من أهل الأرض ولا من أهل السماء المكلّفين. قال القرطبي: “قيل: إن الولدان والحور لا يصعقون؛ لأنهم ليسوا من الثقلين” (تفسير القرطبي 15/324).
- وقيل: أنهم الملائكة، كثير من السلف قالوا إنّ المراد من شاء الله إعفاءهم هم بعض الملائكة المقرّبين (كجبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت) حتى يقضي الله أمره. ذكره ابن عباس رضي الله عنهما، ورجّحه القرطبي.
- وقيل: فقط جبريل وملك الموت وإسرافيل. المهم أنه قد ذكر في ذلك أقوال [فتح الباري: 6/138].
وقفه مع موت بني الله موسى ﷺ : كذلك لا شك أن موسى ﷺ قد مات، كما جاء في الحديث: ”أن الله تعالى لما أرسل لموسى ﷺ ملك الموت على هيئة رجل ثم لطمه،،،،،، في النهاية قال: ثم ماذا؟ قال: الموت، قال: ”فالآن، وقُبض موسى ﷺ“. [رواه البخاري: 1339]، فهذا بلا شك.
فهو عالم القيامة الكبرى، والدار الآخرة، وهذه الأرض طالما سعى عليها الناس وعملوا، لكنها ستُبَدَّل، وهذه السماوات طالما أظلت الناس وكانت نجومها زينة وعلامات، ولكنها ستتغير، يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [إبراهيم: 48]. وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ - وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ - وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ [الزمر: 70].
فصَعِِقَ الجميع لما سمعوا نفخة الصور، وأزعجتهم من شدتها وعظمها، وهناك استثناهم الله فثبتهم فلم يصعقوا كالشهداء أو بعضهم وغيرهم، وهذه النفخة الأولى نفخة الصعق والفزع، ثم نفخة فيه أخرى وهي نفخة البعث، فإذا هم قيام من قبورهم لبعثهم وحسابهم، تمت الخلقة الجسدية، ورجعت الأرواح إلى الأجساد الرجوع الكلي الذي لا تفارقه بعده، فيوم القيامة يكون دخول الأرواح في الأجساد دخولاً كلياً ابديا؛ لأنه لا خروج لها من الجسد بعده، خلود إما في الجنة، وإما في النار، ”وأشرقت الأرض بنور ربها“ مع أن الشمس كُورَت، والقمر خُسف، والنجوم اندثرت، والناس في ظلمة؛ فتشرق عند ذلك الأرض بنور الله عندما يتجلى وينزل للفصل بين الناس، ويوضع الكتاب، وتنشر الدواوين والصحف، ويجئ بالنبيين والشهداء من الملائكة، والأرض تشهد على الناس، وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون، فيحصل حكم يُقر به الخلق جميعاً، ويعترفون لله -تعالى- بالحمد والعدل، ويعرفون عظمته وعلمه، وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ [الزمر: 70].
الحُبُّ فِي اللهِ نُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ وَالْهَجْرُ فِي ذَاتِهِ نُورٌ عَلَى نُورِ
جَنِّبْ أَخَا حَدَثٍ فِي الدِّينِ ذَا غِيَرٍ إِنَّ الْمُغَيِّرَ فِي نَكْسٍ وَتَغْيِيرِ
المعنى: ابتعد عن صاحب الهوى أو الذي يُحدث في الدين ما ليس منه، فإنّ كل من غيّر في الدين وقع في الانحراف والتبديل.
حَاشَا الدِّيَانَةَ أَنْ تُبْنَى عَلَى خَبَرٍ سُبْحَانَ خَالِقِنَا مِنْ قَوْلِ مَثْبُورِ
الدين لا يُبنى على أخبار ضعيفة أو أكاذيب، وإنما على الوحي الصحيح. “المثبور” أي: الهالك الملعون.
إِنَّ الْحَقَائِقَ لَا تَبْدُو لِمُبْتَدِعٍ كَذَا الْمَعَارِفُ لَا تُهْدَى لِمَغْرُورِ
تَاللَّهِ لَوْ أَبْصَرَتْ عَيْنَاهُ أَوْ ظَفِرَتْ يُمْنَاهُ مَا ظَلَّ فِي ظَنٍّ وَتَقْدِيرِ
المعنى: لو أن المبتدع رأى الحق بعينه، أو وُفّق للعمل به، لما بقي متخبّطًا.
حَقِّقْ تَرَى عَجَبًا إِنْ كُنْتَ ذَا أَدَبٍ وَلَا يَغُرَّنَّكَ الْجُهَّالُ بِالزُّورِ
إِنَّ الطَّرِيقَةَ فِي التَّنْزِيلِ وَاضِحَةٌ وَمَا تَوَاتَرَ مِنْ وَحْيٍ وَمَشْهُورِ
فَفَهْمٍ هُدِيتَ هُدَى الرَّحْمَنِ وَاهْتَدِ بِهِ هُدًى يُفِيدُكَ يَوْمَ النَّفْخِ فِي الصُّورِ
[نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب: 5/476]
فنسأل الله ﷻ أن يرحمنا وأن يتوب علينا وأن يثبتنا في ذلك اليوم إنه سميع مجيب.