الفتن والملاحم آخر الزمان
الفتن والملاحم آخر الزمان
قريبا ان شاء الله سيتم تنزيل الدرس
المختصر والخلاصة
العنوان الأول: تعريف الملاحم الكبيرة وأطرافها
الملاحم هي الوقعة العظيمة وموضع القتال، وقد سميت بذلك لكثرة لحوم القتلى فيها. هذه المعارك تُعد من علامات الساعة الصغرى، وتكون في آخر الزمان قبل الأشراط الكبرى. وقد سُمي النبي صلى الله عليه وسلم "نبي المَلحَمَة" لأنه بُعث بالجهاد والقتال في سبيل الله. الملاحم الكبرى التي أخبر عنها النبي ﷺ ستكون بين المسلمين وبين طائفتين محددتين من أهل الأرض، وهما اليهود والنصارى (بني الأصفر),. ومن رحمة الله على هذه الأمة أنه لن يجمع عليها سيفين، سيفاً منها وسيفاً من عدوها، بحيث تتقاتل فيما بينها ويجتاحها الكفار في ذات الوقت من أقصاها إلى أقصاها.
العنوان الثاني: الملحمة الكبرى مع النصارى (بني الأصفر)
المعارك بين المسلمين والنصارى مستمرة ومعروفة على مر التاريخ. الملحمة الكبيرة مع النصارى تسبقها هدنة أو صلح آمن بين المسلمين وبين بني الأصفر (الروم النصارى),. بعد الهدنة، يقاتل المسلمون والروم عدواً من ورائهم، فيُنصرون ويغنمون,. يقع الغدر من النصارى، فيأتون المسلمين تحت ثمانين راية، تحت كل راية اثنا عشر ألفاً، ويقدر مجموعهم تقريباً بمليون مقاتل,,,. تبدأ المعركة في مرج ذي تلول، المعروف بـ "مرج دابق"، وهو موضع قرب بلدة حلب في سوريا اليوم وقريب من الحدود السورية التركية,,,,. تكون بداية المعركة بتحدٍ، حيث يرفع رجل من أهل النصرانية الصليب ويقول: "غلب الصليب"، فيغضب رجل من المسلمين ويدقه ويكسره. عندما يقتل الروم هذا المسلم، يثور المسلمون إلى أسلحتهم، ثم يجمع الروم جيوشهم للملحمة,. يخرج إلى الروم جيش من المدينة، وقيل إن المقصود بالمدينة إما حلب أو دمشق، وقيادة المسلمين الأساسية (فسطاط المسلمين) ستكون في الغوطة إلى جانب مدينة دمشق,,. يرفض المسلمون تسليم الروم الذين أسلموا وانضموا لجيش المسلمين، مما يؤدي إلى بدء القتال.
العنوان الثالث: أحداث ونتيجة الملحمة الكبرى (مرج دابق)
تستمر المعركة أربعة أيام متواصلة، ولا يهدأ القتال فيها إلا بالليل,. في اليوم الرابع، ينهض بقية أهل الإسلام إلى النصارى، ويجعل الله الدَّبَرَة عليهم، فيهزمون. يقتلون مقتلة عظيمة لا يرى مثلها، لدرجة أن الطائر يمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتاً من نتن الجثث وفساد الهواء,. ينقسم جيش المسلمين إلى ثلاثة أقسام: ثلث ينهزم فراراً من الزحف ولا يتوب الله عليه أبداً، وثلث يُقتل وهم أفضل الشهداء عند الله، وثلث يفتتح وينتصر ولا يفتنون بعد ذلك,,. في هذه المعركة، العاقبة ستكون للمؤمنين رغم كثرة جيش النصارى.
العنوان الرابع: فتح القسطنطينية (إسطنبول) وتوالي الأحداث
بعد انتهاء الملحمة الضخمة وهزيمة النصارى، يتوجه الثلث المنتصر لفتح أقوى مدينة قريبة للنصارى، وهي القسطنطينية (إسطنبول حالياً),,. ترتيب الأحداث هو: خراب يثرب، ثم خروج الملحمة، ثم فتح القسطنطينية، ثم خروج الدجال. الفتح سيكون لسبعين ألفاً، منهم من بني إسحاق (أي من الروم المسلمين)، ويتم الفتح بـ "لا إله إلا الله والله أكبر" فقط، دون قتال أو سلاح، حيث يسقط جانبا المدينة بالتهليل,. الفتح المذكور في الحديث يختلف عن الفتح الذي قام به محمد الفاتح، لأن الفتح النبوي يعقبه خروج الدجال مباشرة. بينما المسلمون يقتسمون الغنائم بعد الفتح، ينادي الشيطان كاذباً بأن المسيح الدجال قد خرج في أهليهم. فيخرج المسلمون إلى الشام، وفي ذلك الوقت يكون الدجال قد خرج فعلاً. بعد فتح القسطنطينية، سيبقى للنصارى مدينة روما، وهي أعظم مدائنهم، وستفتح بعد ذلك,.
العنوان الخامس: الملحمة الثانية مع اليهود ونزول عيسى عليه السلام
الملحمة مع اليهود تأتي بعد فتح القسطنطينية، وتكون متزامنة مع خروج المسيح الدجال,. عندما يعود المسلمون إلى الشام، يستعدون لقتال الدجال (ومعه سبعون ألف يهودي من أصبهان),. ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام عند إقامة الصلاة عند المنارة البيضاء شرقي دمشق. يذوب الدجال بمجرد رؤية عيسى عليه السلام كما يذوب الملح في الماء، لكن عيسى يدركه ويقتله عند باب اللد الشرقي,. يُسلط الله المسلمين على اليهود فيقتلونهم. لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، وينصر الله المسلمين عليهم. سيتوارى اليهودي خلف الحجر والشجر، فينطق الحجر والشجر (نطق حقيقي) قائلاً: "يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فأقتله"، إلا شجر الغرقد فإنه من شجر اليهود,,. هذه الملحمة الثانية ستكون بحضور عيسى عليه السلام، بينما الملحمة الأولى مع النصارى تقع قبله.
العنوان السادس: معركة هرمجدون
يتداول اليهود والنصارى كثيراً حول معركة تسمى "هِرْمَجِدُّوْن"، وهو اسم يعني "تل مجيدو" في فلسطين,. يعتقدون أن جيوشاً من مائتي مليون جندي ستأتي إلى مجيدو لخوض الحرب النهائية، وأن المسيح سينزل لينصرهم,. لا يجوز الاعتماد على ما يروجه هؤلاء من كلام حول هرمجدون وما في كتبهم المحرفة، فالأحاديث الصحيحة تبين أن النهاية تكون بانتصار المسلمين على النصارى أولاً ثم على اليهود بمفردهم,.
--------------------------------------------------------------------------------
لتفهم تسلسل الأحداث الرئيسية، يبدأ المسلمون بالملحمة الكبرى ضد القوة الأعظم في الأرض (النصارى) ويهزمونها. ثم يكافئهم الله بفتح سلمي لأعظم عاصمة نصرانية (القسطنطينية),. هذا النصر العظيم يكون كـ "تقدير من رب العالمين" لخروج الفتنة العظيمة (الدجال ومعه اليهود). وعندما يعود المسلمون إلى مقر القيادة (الغوطة في دمشق)، ينزل المسيح عيسى عليه السلام ليتولى القضاء على الدجال. بعد ذلك، يكتمل النصر الشامل على اليهود تحت قيادة عيسى عليه السلام والمسلمين,.
المبحث كامل
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
ومما تم ذكره من الملاحم وهي علامات الساعة الصغرى كما اقر اهل العلم، وما ذكر من المعارك الكبيرة التي تكون في آخر الزمان قبل الأشراط الكبرى، فإن النبي ﷺ قد حدث أصحابه بما سيكون من الأمور قبل قيام الساعة:
أما بالنسبة للملاحم والمعارك الكبيرة:
فالملاحم: جمع ملحمة، والملحمة الوقعة العظيمة موضع القتال، سميت بذلك من اللحم لكثرة لحوم القتلى فيها، وقد ورد من أسماء النبي ﷺ أنه نبي المَلحَمَة، لأنه بعث بالجهاد والقتال في سبيل الله.
أخبر النبي ﷺ أن من خصائص هذه الأمة أن الله لا يجمع عليها سيفان، سيف من عدوها وسيف منها، وإنما ممكن يجتاحها الأعداء من الخارج وهي تدافع، أو يحصل القتل فيها من الداخل، والأعداء يتفرجون عليها، فقال ﷺ في الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود: لن يجمع الله على هذه الأمة سيفين، سيفاً منها وسيفاً من عدوها [رواه أبو داود: 4303، وصححه الألباني صحيح الجامع: 5221]، أي: أن هذه الأمة في قتال بعضها لبعض في الفتن والملاحم لن يُسلط عليها الكفار في وقت واحد مع القتال فيما بينها، إما أن تكون الفتنة من الكفار على المسلمين، أو من المسلمين فيما بينهم، وهذا يعني الحكم العام على الأمة، لكن ممكن تحدث أشياء في أماكن معينة من الأرض، يعني: يكون بينهم قتال والكفار يقاتلونهم، لكن هذا ليس حكماً عاماً على الأمة، يعني من رحمة الله: لن يأتي وقت على الأمة كلها تتقاتل فيما بينها والكفار يقاتلونهم في ذات الوقت، لا يحصل!، لكن ممكن يحصل مثلاً في مكان، في الأندلس -مثلاً- يمكن بينهم قتال أحياناً في آخر المدة والعدو يقاتلونهم –مثلاً-، يحدث في مكان معين محصور، أما أن الله يسلط على الأمة عدو يجتاحها كالصليبيين أو كالمغول والتتر، التتر لما اجتاحوا العالم الإسلامي، أن العدو يجتاحها من أقصاها إلى أقصاها، وهم يقتتلون فيما بينهم من أقصاها إلى أقصاها، فهذا من رحمة الله لن يحدث.
والملاحم التي أخبر النبي ﷺ عنها في آخر الزمان هي بين المسلمين، وبين طائفتين معينتين محددتين من أهل الأرض، وهم اليهود والنصارى، فالقتال الذي سيكون بيننا في آخر الزمان: بيننا وبين اليهود والنصارى!، فالملاحم الكبار التي أخبرنا عنها بيننا وبين اليهود، وبيننا وبين النصارى.
وقد يقاتل أقوام آخرين، كما أن المسلمين والنصارى سيقاتلون عدواً من غيرهم ثم تحدث الملحمة بين المسلمين والنصارى، لكن الملاحم الأساسية الرئيسية التي وردت في الأحاديث في الملاحم في آخر الزمان هي :
١- بيننا وبين هؤلاء الصليبيين من جهة،
٢- وبيننا وبين اليهود ومعهم الدجال من جهة أخرى، فهذه هي الملاحم الأساسية.
فأما بالنسبة للملحمة مع النصارى التي أخبر عنها النبي ﷺ عن ربنا ﷻ بالوحي: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة: 120]، وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا [البقرة: 217].
وكان النصارى قد حاربوا المسلمين من قديم :
وقتلوا "فروة بن عمرو الجُذامي" لما أسلم،
و"صَفَاقِر" الأسقف لما شهد شهادة الحق،
وحشدوا مائتي ألف في مقابل ثلاثة آلاف في معركة مؤتة،
وقاتل المسلمون النصارى في معركة اليرموك،
ثم جاءت الحملات الصليبية على دمياط المصرية، وعلى حلب، وحمص، والشام، ومذابح بيت المقدس،
ثم أغاروا على بلاد الأندلس المسلمة، واستعملوا فيها السيف،
وهكذا جاءت الحملات تترا، فتحالف النصارى مع التتر في بعض الأحيان،
واستمرت الحملات الصليبية، وجاءت الحملات بجيوشها الجرارة، واستولوا على بيت المقدس في عام 493،
ثم جاءت الحملة الصليبية الثانية، والثالثة 586، والرابعة 600، والخامسة 615، والسادسة 626، والسابعة 647،
و897 سقطت غرناطة،
ثم جاءت الحملات الصليبية على العالم الإسلامي، كما جاءت حملة نابليون في 219هـ.
ثم جاء ما يسمى بالاستعمار الفرنسي والبريطاني، وغير ذلك، وقامت دولة اليهود الصهيونية، أقاموا دولة اليهود، وفرقوا بلاد المسلمين.
اذن المعارك مع النصارى هذه مستمرة معروفة على مر تاريخ المسلمين، معارك كثيرة.
لكن ستنتهي هذه المعارك بمعركة كبيرة هائلة أخبر عنها النبي ﷺ، وهذه الملحمة الكبيرة الهائلة جاءت في أحاديث منها:
عن عوف بن مالك في صحيح البخاري قال: أتيتُ النبي ﷺ في غزوة تبوك، فسلمتُ فَرَدَّ، فقال: أدخل، فقلت: أكُلِّي يا رسول الله؟ قال: كلك، فدخلت، -من باب الدعابة- فقال: أعْدُدْ سِتَاً بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم مُوْتَانِ يأخذُ فيكم كَقُعَاصُ الغَنَم، ثم استِفَاضَةُ المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل سَاخطاً، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هُدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر - من هم؟ الروم النصارى - فيَغْدِرُون فيأتونكم تحت ثمانين غَايَة - يعني راية- تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً [رواه البخاري: 3176]، اذن سيكون بيننا وبين بني الأصفر في المستقبل هدنة، صلح على ترك القتال، بعد أن كان هناك قتال، وفي رواية: ستصالحون الروم صلحا آمنا [رواه أبو داود: 4294، وصححه الألباني صحيح أبي داود: 2405]، يعني سيأتي علينا وقت مع الصليبيين سيكون بيننا هدنة وصلح آمن، ذا أمنٍ نأمن فيه ويأمنون فيه-، وجاء في رواية لأبي داود: فتغزون أنتم وهم عدوا من ورائكم. من يكون : من يكونوا الهند، الصين الله اعلم !! عدو.. فالذي يكون!- فتُنْصَرُونَ، وتغنمون، وتَسْلمون، ثم تَرجعون، حتى تنزلوا بمرج ذي تُلُوْلٍ [رواه أبو داود: 4294، وصححه الألباني صحيح أبي داود: 2405] - مرج دابق إنه ذو تلول- أرض واسعة فيها نباتات كثيرة ترعى فيها الدواب، والتلول: كل ما اجتمع من الأرض من رمل أو تراب، وهذا المكان الذي يسمى ”مرج دابق“ قريب من الحدود السورية التركية اليوم، سينزل فيه عسكر المسلمين.
اولا هدنة : وفي قوله : ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر،
ثانيا الغدر من النصارى : فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً، وسبب الغدر هذا أنه بعد الهدنة، بعد أن نقاتل نحن وإياهم عدواً آخر، في هذه الهدنة التي بيننا وبينهم، سينزل المسلمون في مرج ذي تلول، أو في رواية مرج دابق، (معلومة تاريخية عنها : وقعت فيها معركة حاسمة عام 1516 بين الجيش العثماني بقيادة سليم الأول والمماليك، وأسفرت عن فتح الشام والانتقال إلى حكم عثماني، والمنطقة ما تزال تُعرف باسم “دابق” أو “سهل دابق” (مرج دابق) في التصنيف الجغرافي والإداري الحديث) فهذا الموضع قرب بلدة حلب في سوريا اليوم المعروف.
ثالثا بداية المعركة : فيرفع رجل من أهل النصرانية الصليب هذه بداية المعركة ستكون بتحدي.. قضية تحدي، فيرفع رجل من أهل النصرانية الصليب، فيقول اي النصراني : غلب الصليب اي يقصد الصليب هو الذي انتصر، فيغضب رجل من المسلمين وتأخذه الحمية، كيف يرفع الصليب ويقول: الصليب انتصر؟ فيدقه اي يأخذ الصليب ويكسره، فعند ذلك تَغْدِرُ الروم وتجمع للملحمة. [رواه أبو داود: 4294، وصححه الألباني صحيح أبي داود: 2405]، اذن يكون النصراني مفتخراً برفع الصليب، ويقول: غلب الصليب، فيقوم إليه رجل من المسلمين فيدقه، وجاء في الحديث أن الروم يقومون إلى هذا المسلم فيقتلونه، عند ذلك يبدأ الروم بجمع الجيوش ضد المسلمين.
وجاء في مستدرك الحاكم وصححه الذهبي: ”ويقول قائد المسلمين: بل الله غلب وليس الصليب، فيتداولانِهَا بينهم، - يعني صار الكلام إذن الآن مرادة بين النصارى و المسلمين، الصليب غلب. الله غلب. الصليب غلب. الله غلب - فيثور المسلم إلى صليبهم وهم منه غير بعيد فيدقه، ويثور الروم إلى كاسر صليبهم فيقتلونه ويثور المسلمون إلى أسلحتهم، فيقتتلون - يعني: مع الروم - فيُكرِمُ الله تلك العصابة من المسلمين بالشهادة“- اذن الذين كانوا في ذلك المكان من المسلمين، وقاتلوا الروم كلهم سيستشهدوا،- فيقول الروم : لصاحب الروم - اي الجيش النصراني سيقولوا لقائدهم وأميرهم - كفيناك حد العرب، - وفي رواية للطبراني: كفيناك حد العرب وبأسَهُم، - اي قضينا على العرب! كسرنا شوكة العرب، لكن هم يسمونهم العرب - فيغدرون فيجتمعون للملحمة فيأتونكم تحت ثمانين غاية -اي راية- تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً [المستدرك: 8298، والطبراني في الكبير: 4231، وصححه الألباني مشكاة المصابيح: 5428]، اذن يثور المسلمون إلى سلاحهم لما يقتل أخوهم الذي كسر الصليب، فيقاتلون الكفار لكن الله ﷻ يشاء أن هؤلاء: طليعة المسلمين كلهم يقتلوا، فيجمع النصارى الجيش لاكتساح المسلمين ويجتمعون. وقال ﷺ في رواية مسلم: لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق - هذه مر دابق التي سبق ذكرها - فيخرج إليهم جيش من المدينة -
ما المقصود بالمدينة؟ قال صاحب "مرقاة المفاتيح شارح مشكاة المصابيح": قيل: المراد بها حلب لأنها أقرب مدينة مسلمة لذلك التل، أو المكان الفسيح الذي ستحدث فيه المعركة. وقيل: المراد بها دمشق لأنها مركز تجمع المسلمين الأساسي، فسطاط المسلمين في مدينة دمشق كما جاء في حديث آخر، وأما المقصود بها المدينة النبوية قال الشارح: فضعيف، لأن المراد بالجيش الخارج إلى الروم جيش المهدي بدليل آخر، يعني: ”أن فيه نزول المسيح عيسى بن مريم“، ولأن المدينة ستكون خرابا في ذلك الوقت، يعني: تصبح مهجورة، وخرج الناس إلى الشام للقتال. [مرقاة المفاتيح: 15/400]. اذن هذا الجيش سيخرج إما من حلب، أو من دمشق.
اذن الآن جيش المسلمين سيخرج إلى هذا المرج، إلى هذه الساحة للمعركة، وجيش الروم قد جاء في ثمانين راية تحت كل راية اثنا عشر ألفاً، فالمجموع 960 ألف، ابن حجر ذكر قال: لعل المقصود ألف ألف يعني مليون، لكن تُرِكَ الكَسْر، يعني: لو قسمنا المليون على ثمانين راية سيكون في كل راية اثنا عشر ألف وكسور. قال: لعل المقصود ألف ألف، ترك الكسر. [فتح الباري: 6/278]، فهم تقريباً مليون مقاتل من النصارى.
هذه الملحمة الكبيرة الضخمة بيننا وبين النصارى، ويمكن تكون هي أكبر ملحمة على الإطلاق، يعني كما قال بعض الشراح: ما سبق أن المسلمين واجهوا جيش النصارى بمليون، عبر التاريخ، فهذه أكبر معركة، وآخر معركة.
رابعا احداث عند المعركة بعد خروج المسلمين لمرج دابق : ما الذي سيحدث؟ قال: فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذٍ، فإذا تصافّوا في مصافّة، - اذن هناك مقابلة، صفوف، جيش مقابل جيش - قالت الروم: خَلُّوا بيننا وبين الذين سُبُوا -أو سَبَوا- منا نقاتِلُهُم - يعني سيكون في جيش المسلمين من روم أسلموا، منضمين مع المسلمين، وقبل المواجهة أول شيء يقوم عُبَّاد الصليب يقولون: أنتم العرب أو أنتم المسلمون غير الذي أصلهم منا، انحازوا، وخلونا مع قومنا الذين أسلموا، نحن نريد أن نقاتل الروم الذين أسلموا، سُبوا منا: قد أُخذوا سبياً في الماضي. أو سَبَوا: يعني لما دخلوا مع المسلمين صاروا مسلمين، صاروا يجاهدون ويأخذون من السبي أيضاً. فإذن سَبوا أو سُبوا، منا نقاتلهم اي أتركونا نقاتل بني قومنا الذين تركوا ديننا- فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا - يعني: صحيح أنهم أصلهم منكم، وأصلهم من الروم، لكن لما أسلموا صاروا إخواناً لنا، ولا يمكن نتخلى عنهم، ولا يمكن نتركهم ولا نسلمهم إليكم، المسلم أخو المسلم لا يخذله ولا يسلمه [رواه البخاري: 2442]- فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم تحدث المعركة، تقوم المعركة الكبيرة الضخمة جداً بين المسلمين والنصارى.
خامسا احداث المعركة : ماذا يحدث؟ قال: فينهزم ثُلُث لا يتوبُ الله عليه أبداً - في ثلث من جيش المسلمين سينهزمون ولا تيوب الله عليهم مخذولين- ويُقتَلُ ثلثهم أفضل الشهداء عند الله -فثلث جيش المسلمين سوف ينهزم، ناس عُصاة فروا من الزحف، وارتكبوا كبيرة من السبع الكبائر، لا يُقَدر الله لهم توبة، ولا يوفقهم للتوبة، والثلث الثاني: سيُقتلون، وهؤلاء أفضل الشهداء عند الله- قال: ويفتتح الثلث لا يفتنون أبداً [رواه مسلم: 2897]. فالثلث الأخير من المسلمين هم الذين سينتصرون، وهؤلاء لن يفتنوا إلى أن يموتوا، لن يتأثر دينهم، ولن يتركوا دينهم حتى الموت، سيبقون عليه.
قال النووي : الأعماق ودابق موضع في الشام قرب حلب، وينهزم: أي يفر من القتال وهو من كبائر الذنوب، مخالفين قول الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [الأنفال: 15-16].
وجاء مزيد من التفاصيل عن هذه المعركة في سياق الحديث التالي: فروى مسلم رحمه الله عن يُسَيْر بن جابر، قال: "هاجت ريحٌ حمراءُ بالكوفة، فجاء رجل ليس له هِجِّيْرى": اي ليس له شأن ولا دأب "إلا: يا عبدالله بن مسعود! جاءت الساعة! يا عبدالله بن مسعود! جاءت الساعة! يا عبدالله بن مسعود! جاءت الساعة!“ فهذا الرجل لما رأى الريح الحمراء، قال: هذه الساعة قامت. منْ كان في الكوفة؟ الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود. "فقعد" يعني عبدالله بن مسعود."وكان متكئا، فقال: ”إن الساعة لا تقوم، حتى لا يُقسَمَ ميراث، ولا يُفرَحَ بغنيمة". فكأن عبدالله بن مسعود يقول للرجل هذا: انتظر، ليس الآن، في قبل قيام الساعة حدث مهم، وبما أنه ما حدث هذا الحدث، فإذن ليس الآن قيام الساعة! هذه ريح حمراء قد تكون عذاب، قد تكون ابتلاء، سلطها الله على أهل البلد. قال: "إن الساعة لا تقوم، حتى لا يقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمة، ثم قال بيده هكذا ونحاها نحو الشام"، فالآن عبدالله بن مسعود يفسر هذا الكلام. فقال: "عدو يجمعون لأهل الإسلام ويجمع لهم أهل الإسلام"، عبدالله بن مسعود يصف المعركة، وأن فيها تجميع من الطرفين، “قلت: الروم تعني؟ قال: نعم. وتكون عند ذاكم القتال رَدَّةٌ شديدة، فيشتَرِطُ المسلمون شُرْطَةً للموت لا ترجع إلا غَالبَة، فيقتتلون حتى يَحْجُزَ بينهم الليل، فيفيءُ هؤلاء وهؤلاء"، كل طائفة ترجع إلى جيشها، "كل غيرُ غَالب": يعني: لم حسمت المعركة، “وتَفْنَى الشُّرْطَة": شرطة المسلمين والطليعة التي أخرجوها كلهم يموتون يقتلون في سبيل الله، "ثم يَشتِرطَ المسلمون شرطة للموت" كلهم تحالفوا على الموت، يخرج طليعة من جيش المسلمين فبايعوا على الموت، "لا ترجع إلا غالبة" يعني: في هذا الهجوم، ولكن يستمر القتال "فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب، وتفنى الشرطة": إذن هذه هي المجموعة الثانية من المسلمين أيضاً قد قتلوا جميعاً، "ثم يشترط المسلمون شرطة للموت، لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يمسوا، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشرطة. فإذا كان يوم الرابع ، نهد": أي نهض وتقدم. "إليهم" أي: إلى النصارى. "بقية أهل الإسلام": كل الجيش المسلم. "فيجعل الله الدَّبَرَةَ عليهم": أي: على النصارى فيولون الأدبار ينهزمون. "فيُقتلون مقتلةً": اي المسلمون يَقتُلُونَ مقتلة "لا يُرى مثلها، -أو قال: لم ير مثلها- حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم، فما يخلفهم حتى يخر ميتاً" [رواه مسلم: 2899]. اذن ستكون مقتلة في النصارى، وذبح فيهم، لدرجة أن الجثث ستكون على مساحة شاسعة من الأرض، مُنتنة، لو الطائر مر من نتن الهواء بسبب نتن الجثث يخر ميتاً، من فساد الهواء الذي فوق الجثث المرمية على هذا المكان.
قال ابن المُنَيِّر: "وأما قصة الروم فلم يجتمع إلى الآن، ولا بلغنا أنهم غزوا في البر في هذا العدد، فهي من الأمور التي لم تقع بعد. وفيه بشارة ونذارة، وذلك أنه دل على أن العاقبة للمؤمنين مع كثرة ذلك الجيش". [فتح الباري: 6/278].
وقال النبي ﷺ: ”إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة - أين سيكون المقر العام للمسلمين؟ قيادة المسلمين العامة أين ستكون؟- قال: إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها: دمشق من خير مدائن الشام“ [رواه أبو داود: 4300، وصححه الألباني في صحيح الجامع: 2116]، والغوطة مكان معروف الآن في دمشق. في آخر الزمان سيكون بجانب المدينة هكذا أخبر، وأن فسطاط المسلمين سيكون في الغوطة.
اذن اماكن المسلمين في الملحمة الكبرى :
مقر القيادة الاسلامية : سيكون في الغوطة إلى جانب مدينة دمشق في مكان البساتين.
مكان المعركة : وسيكون مكان المعركة بقرب مدينة حلب (مرج دابق).
مدة المعركة : المعركة ستستمر أربعة أيام متواصلة لا يهدأ فيها القتال إلا بالليل، ليستريح الجيشان.
اقسام جيش المسلمين : يفر ثلث جيش المسلمين لا يُغفر لهم، ويستشهد الثلث افضل شهداء الله، ويفتتح الثلث لا يُفتتنون بعد ذلك.
نتيجة المعركة : وفيها أن الروم سينهزمون هزيمة منكرة لم يسمع بمثلها، ويقتل منهم أعداد عظيمة ما سبق أن قتل مثلها، وأن الله سينصر المؤمنين بعد أن يلاقوا شدة وبلاءً عظيماً، وتبلغ القلوب الحناجر.
وبعد انتهاء المعركة : لما تنتهي هذه المعركة، وهذه الملحمة الضخمة الكبيرة جداً، سيتوجه المسلمون إلى أقوى مدينة قريبة إلى هذا المكان للنصارى، وهي القسطنطينية.
اسم المدينة : (كانت بيزنطة ثم القسطنطينية) حتى أُطلقت على المدينة اسم القسطنطينية تكريمًا للإمبراطور قسطنطين الكبير، بعد أن جعلها عاصمة الإمبراطورية الرومانية الشرقية عام 330م، () ثم الإمبراطورية العثمانية استمرت باستخدام هذا الاسم، ولكن في المحكية (العامية) أُطلق عليها اسم إسطنبول (İstanbul)، وهي مشتقة من العبارة اليونانية الوسطى (“إلى المدينة”)، (إسطنبول) وفي عام 1930، أصدرت السلطات التركية في ظل إصلاحات مصطفى كمال أتاتورك قرارًا رسميًا يُعلن إسطنبول كاسم رسمي للمدينة، ودعت العالم إلى تبنّي هذا الاسم بدلًا من “القسطنطينية”.
ففي حديث أبي داود عن معاذ قال رسول الله ﷺ: ”عُمرَانُ بيت المقدس خَرَابُ يَثرِب- والمعنى: أن الخراب لا يشترط في المباني، ولكن هجر البلد لسبب أو لآخر، منها أن المسلمين سيلتحقون بالشام لأن القيادة ستكون هناك، ومواجهة النصارى واليهود والدجال ستكون في الشام - عُمرَانُ بيت المقدس خَرَابُ يَثرِب، وخَرَابُ يَثرب خُرُوج المَلْحَمَة -والملحمة عرفناها- وخُرُوج الملحمة فتح قسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال. [رواه أبو داود: 4296، وحسنه الألباني في صحيح الجامع: 4096]، اذن الترتيب كالاتي : اولا : عمران بيت المقدس بهجر او خراب يثرب دليل على انتقال الادارة والاحداث الى بلاد الشام، لان مواجهة النصارى واليهود وبعد كل ذلك الدجال في بلاد الشام. ثانيا : وعلامة خراب يثرب هو قدوم الملحمة. ثالثا : بعد الملحمة حان وقت فتح القسطنطينية. فكل واحدة من هذه الأمور علامة على وقوع ما بعدها وإن كان هناك مهلة.
حديث المعركة هذه يقول النبي ﷺ، حديث في صحيح مسلم: ويفتتح الثلث لا يفتنون أبداً، فيفتتحون قسطنطينية [رواه مسلم: 2897]، بعد معركة مرج دابق سيكون التوجه إلى القسطنطينية.
كيف سيكون فتح القسطنطينية؟ جاء في حديث مسلم الآخر أنه ﷺ قال: سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟ قالوا: نعم يا رسول الله“، - قال النووي "هذه مدينة القسطنطينية". [شرح النووي على مسلم: 18/45] "بناها الملك قسطنطين مثلثة الشكل، جانبان منها على البحر وجانب في البر". [فيض القدر: 8/22]. - ثم قال ﷺ: لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق [رواه مسلم: 2920]، بعض الشراح قالوا: هنا في وهم وخطأ في الرواية، والمقصود بنو إسماعيل، وليس بنو إسحاق، لأن بنو إسماعيل هم العرب وبنو إسحاق هم الروم. وقال بعضهم: إن المقصود أن هناك سبعون ألفاً من الروم المسلمين سيكونون مع الجيش الذي سيغزو القسطنطينية، فما المانع أن يكون الكلام مستقيماً. والأصل عدم التغيير في الراوي الثقة؟ ما المانع؟ ألم يكن مع المسلمين في حرب النصارى ناس من الروم أسلموا وكانوا مع جيش المسلمين في معركة مرج دابق؟ فما المانع أن يكون سبعون ألفاً من بني إسحاق، من الروم، موجودين في جيش المسلمين الذين سيغزون القسطنطينية؟ ثم قال ﷺ: فإذا جاؤوها نزلوا - اي نزلوا بمكان خارج البلد - فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر - فقط! جيش المسلمين يردد هذه العبارة - فيسقط أحد جانبيها الذي في البحر، ثم يقولون الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط جانبها الآخر - اي يستسلم الجانب الثاني - ثم يقولوا الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر، فيفرج لهم، فيدخلوها. - فالله ﷻ سيُلقي في قلوب الكفار في القسطنطينية الرعب، بمجرد التكبير والتهليل ستسقط البلد، سيُلقى في قلوب أهلها الرعب فيستسلمون، ويفتحون البلد للمسلمين، قال: فيفرج لهم فيدخلوها - فيغنموا، فبينما هم يقتسمون المغانم - وفي رواية: فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون، - اذن القتال بالسيوف، وتعليق السيوف في أشجار الزيتون بعد المعركة، أو بعد الفتح - إذ صاح فيهم الشيطان الشيطان - يصيح في من؟ بالمسلمين - إنَّ المسيح - هنا يعني الدجال- قد خَلَفَكُم في أهليْكم - الآن المسلمون متقدمون في القسطنطينية، وأهاليهم وراء في الشام، في دمشق، فيقول لهم الشيطان : المسيح طلع في أهليكم- قال: فيخرجون و ذلك باطل [رواه مسلم: 2897]، وفي رواية: فيتركون كل شيء ويرجعون [رواه مسلم:2920] - اي يتركون الغنائم ويرجعون إلى مقرهم ، وعند ذلك يكون الدجال خرج فعلاً، فإذن الشيطان أول ما تكلم وصرخ يكون كاذباً، فيرجع المسلمون فيخرج الدجال فعلاً، وسنعرف بعد ذلك في درس الدجال إن شاء الله تفاصيل قضية الدجال، فهذا بالنسبة لفتح القسطنطينية بعد فتح الملحمة الكبير.
- وجاء في رواية عن عبدالله بن بُسْرٍ أنه قال لبِشْر بن عبدالله بن يَسَار - وكان من أصحاب عمر بن عبدالعزيز- : "يا ابن أخي! إذا أدركت فتح القسطنطينية، فلا تَدَعْ أن تأخذ بحظِّكَ منها، فإن بين فتحها وخروج الدجال سَبْعَ سنين" [كتاب الفتن لنعيم ابن حماد:1320] هذا إسناده حسن لكنه ليس مرفوعاً، والمرفوع فيه ضعيف.
- وجاء عن عبدالله بن مُحَيْرِيْز (التابعي) : ”بين الملحمة وخراب القسطنطينية وخروج الدجال حمل امرأة". [كتاب الفتن لنعيم ابن حماد:1477]. يعني: تسعة أشهر.
لو قال قائل: إن القسطنطينية قد فتحت وانتهت!، فيقال: إن الفتح الذي حصل غير الفتح المذكور في الحديث، الفتح الذي حصل كان فيه معارك، وإراقة دماء، واستعمال المدافع، وليس فيه ذكر كما ورد، والفتح الذي تكلم عنه الحديث بعده خروج الدجال، وفتح القسطنطينية الذي قام به محمد الفاتح مضت عليه عشرات السنوات الطويلة جداً وما خرج الدجال، فليس هو المقصود. ثم إن فتح القسطنطينية الذي حدث قد أعقبه بعد ذلك أن القسطنطينية لا تُحكم اليوم بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ، بل تحكم بأفكار كمال أتاتورك المرتدة العلمانية الخبيثة؛ فالقسطنطينية ستبقى في وقت المعركة ستكون تحت سلطة النصارى، وسيستولي عليها المسلمون، وستسقط بالتكبير والتهليل.
هذا بالنسبة إلى الملحمة الأولى الكبيرة مع النصارى وسقوط القسطنطينية.
اولا: الملاحم الكبرى هي وقائع عظيمة في موضع القتال، سمي بها النبي ﷺ لنبوة الملحمة، وتكون في آخر الزمان بين المسلمين وطائفتين هما اليهود والنصارى (بني الأصفر).
ثانيا : الملحمة الكبرى مع النصارى تسبقها هدنة ثم نحارب معا عدوا من ورائنا ثم غدر منهم، فيأتون بجيش ضخم (مليون مقاتل تقريباً)، وتنطلق المعركة بكسر رجل مسلم للصليب في مرج دابق قرب حلب.
ثالثا : تستمر المعركة أربعة أيام، وينقسم جيش المسلمين إلى ثلاثة أقسام: ثلث ينهزم لا يُغفر لهم، وثلث يُستشهد افضل الشهداء في الارض عند الله، وثلث يفتتح لا يُفتنون بعد ذلك، ويكون مقر القيادة الإسلامية في الغوطة بدمشق.
رابعا : بعد هزيمة النصارى الكبرى، يتوجه الثلث المنتصر لفتح القسطنطينية (إسطنبول) بالتكبير والتهليل لا بالقتال، وعقب هذا الفتح مباشرة ينادي الشيطان ان الدجال قد خرج ويكون كاذبا الا ان الله يقدر خروجه وقتها، فيرجعون الى الشام.
ورد في رواية لكن ضعيفة: يخرج إليهم رُوْقَةُ المسلمين أهل الحجاز [المعجم الكبير للطبراني:13697]، قال الهيثمي: فيه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، وقد ضعفه الجمهور[مجمع الزوائد:10387]، وكما تقدم أن الذي يخرجون هم من المدينة كما تقدم وأن المسلمين أصلاً سيكونون في الشام وليس في الحجاز، والروم سيكونون أكثر الناس في آخر الزمان لكن منهم هؤلاء المسلمون الذين دخلوا مع العرب المسلمين في جيش واحد.
بقي لهم رُومَا، وستفتح بعد، لأنه قال: مدينة هرقل تفتح أولاً [رواه أحمد: 6645، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 4] الحديث، اذن بعد سقوط القسطنطينية سيعقبه بعد ذلك فتح روما، فهل فتح روما سيكون في عهد المسيح بن مريم؟ لأن القسطنطينية بعدها خروج الدجال، وبعد خروج الدجال سينزل فيه عيسى، وفي عهد عيسى تكون الأرض كلها مملوءة بالإسلام، اذن للان :
اولا : الملحمة الكبرى.
ثانيا : فتح القسطنطينية بالكتبير والتهليل، محتمل فتح روما الان.
ثالثا : خروج المسيح الدجال.
رابعا : خروج المسيح ﷺ، ومحتمل بعد خروجه فتح روما، لكن متى؟ الله أعلم! هل في عهد عيسى أو قبل عهد عيسى؟ الله أعلم، إنما بعد القسطنطينية سيبقى للنصارى روما، وهذه هي أعظم مدائنهم، وانتهى النصارى بذلك، يكون المسلمون قد أزاحوا القوة الكبيرة العظيمة في الأرض، وقضوا عليها، وأنهوا مدنهم، وقوتهم الدينية، وقوتهم العسكرية.
وبالتالي بقي الكلام عن اليهود، وقد عرفنا أن سقوط القسطنطينية سيتبعه خروج الدجال، وأن الدجال سيكون معه سبعون ألف يهوديٍ، وأنه هو نفسه يهودي -اي الدجال-، والمعارك بين المسلمين واليهود قديمة منذ أن بعث الله محمداً ﷺ، وما حدث في بني النضير وبني قريظة وبني قينقاع، وفي خيبر، وقال: لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب [رواه مسلم: 1767].
في حديث مسلم قال ﷺ : فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خَلَفَكُم في أهليكم، فيخرجون وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشام خَرَجْ، فبينما هم يُعِدُّونَ للقتال - لقتال منْ؟ الدجال - يسوُّونَ الصفوف إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى بن مريم، - ذكرنا قبل : أن المعسكر أو قيادة، مركز قيادة المسلمين في دمشق، في الغوطة، فلما يرجع المسلمون إلى مكانهم اي الى الغوطة، ويسوون الصفوف للصلاة، في هذا الوقت عند الإقامة، إذا أقيمت نزل عيسى ﷺ - واضعاً كفيه على جناحي ملكين ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق - وهي موجودة الآن المنارة البيضاء، وهي أحد مآذن الجامع الأموي بمدينة دمشق، فإذا نزل عيسى ﷺ - قال: فينزل عيسى بن مريم ﷺ فأمَّهُم، فإذا رآه عدو الله - أي الدجال - ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته [رواه مسلم: 2897]، اذن الدجال إذا جاء، ومعه سبعون ألف يهودي من يهود أصبهان، وهي مدينة في بلاد فارس موجودة الآن معروفة، سيُحَاصِر الدجال واليهود الذين معه عيسى والمسلمين، ولكن الله سينصر المسلمين فيفتحون المدينة، ويهجمون على الدجال ومن معه.
معركة كبيرة جداً بين المسلمين وبين اليهود الذين مع الدجال : قال ﷺ في هذه المعركة: لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: ”يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فأقتله“، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود [رواه مسلم: 2922]، ولذلك يكثرون من زراعته الآن في بلاد فلسطين.
وعن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: ينزل الدجال في هذه السَّبَخَة - وهي الأرض المالحة التي لا تنبت، والمراد خارج المدينة، وطبعا الدجال لا يدخل المدينة النبوية، لكن يطوف في الأرض ثم تكون النهاية في آخر جولة الدجال سيحاصره المسيح بن مريم والمسلمين - قال: ثم يسلط الله المسلمين عليه، فيقتلونه، ويقتلون شيعته - ومنْ هم شيعته؟ اليهود - حتى إن اليهودي ليختبئ تحت الشجرة أو الحجر، فيقول الحجر أو الشجرة للمسلم: هذا يهودي تحتي فأقتله. [رواه أحمد: 5353. قال الألباني : "إسناده حسن لولا عنعنة ابن إسحاق" قصة المسيح الدجال: 1/23].
ويدل على أن هذا القتال بعد خروج الدجال -أيضاً- ما رواه ابن ماجه عن أبي أمامة الباهلي قال: "خَطَبَنَا رسول الله ﷺ فكان أكثر خطبته حديثاً حَدَّثَنَاهُ عن الدجال وحَذَّرَنَاهُ، فذكر خروجه، ثم نزول عيسى ﷺ لقتله، وفي الحديث: قال عيسى ﷺ - بعد الانصراف من الصلاة التي أقيمت، والمسلمون محصورون، وقد صلوا - قال: افتحوا الباب، فيفتح ووراءه الدجال، معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف مُحَلىً وسَاجْ - قيل: هو الطيلسان الأخضر ونوع من الألبسة- قال: فإذا نظر إليه الدجال - أي إلى عيسى - ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هارباً، ويقول عيسى ﷺ: ”إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها، لن تذوب قبل أن أضرِبَكَهَا“، فيدركه عند باب اللد الشرقي فيقتله، فيهزم الله اليهود - وهذا التجمع الثاني الذي كان على الأرض أمام المسلمين - فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء، لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق. [رواه ابن ماجه: 4077 والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع: 7875]، واستدل الحافظ بن حجر في الفتح بهذا الحديث على كون قتال اليهود هذا سيكون بعد خروج الدجال ونزول عيسى [فتح الباري: 6/610]، وقوله: "افتحوا الباب" أي: باب المسجد، واللد الشرقي في البلدة القديمة من بيت المقدس معروفة يدركه عيسى عندها، والغرقدة: شجر ذو شوكٍ معروف في بيت المقدس.
وجاء عند أحمد أيضاً في حديث الكسوف أن النبي ﷺ قال في خطبة الكسوف بعد الصلاة: وأيْمُ اللهِ - يحلف - لقد رأيت منذ قمتُ أصلي ما أنتم لاقون في أمر دنياكم وآخرتِكُم، وإنه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً آخرُهُم الأعور الدجال، ثم قال: وإنه سيظهر على الأرض كلها - اي يطوف الأرض ويمسحها كلها - إلا الحرم وبيت المقدس - لن يستطيع الدجال اقتحام بيت المقدس - وإنه يَحْصُرُ المؤمنين في بيت المقدس، فيُزَلزَلُوْنَ زلزالاً شديداً، ثم يهلكه الله تبارك وتعالى وجنوده حتى إنَّ جِذْمَ الحائط - أو قال: أصل الحائط - لينادي، أو يقول: يا مؤمن - أو قال: يا مسلم، هذا يهوديٌّ - او قال: هذا كافر فأقتله [رواه أحمد: 20190، وقال الحافظ بن حجر: إسناده حسن. في فتح الباري: 13/87، وعلق الألباني على ابن خزيمة بتضعيفه ، في صحيح ابن خزيمة: 1397]. ونطق الحجر هنا نطقٌ حقيقيٌ، ولا شك في ذلك.
ورد حديث آخر ضعيف عند الطبراني: لتقاتلن المشركين حتى يقاتل بقيتكم الدجال على نهر الأردن، أنتم شرقيه وهم غربيه [مسند الشاميين للطبراني: 638، وضعيف الجامع: 4656]، والأحاديث الصحيحة فيها مزيد من التفصيل أكمل من قضية شرق نهر الأردن وغرب نهر الأردن.
فإذن اذا كانت هذه الملحمة مع اليهود، فسيشهدها عيسى ﷺ بينما الملحمة التي مع النصارى ستكون قبل نزول عيسى، فالمسلمون سيحضرون ملحمتين عظيمتين، يفتتحون فيها النصارى، ويقضون عليهم بواحدة، ثم يقضون على اليهود في الثانية مع عيسى ﷺ ولعل فتح رُوما سيكون في عهد عيسى ﷺ كما تقدم.
وهذا بالنسبة للمعركة أو الملحمة الثانية التي ستكون ضد اليهود.
المهدي : وسنتحدث في مبحث مستقل ان شاء الله، فهو سيشهد قتال اليهود، و لعله يشهد فتح روما أيضاً لأنها ستكون بعد قتال اليهود.
اولا بالنسبة لليهود
وجاء عند بني إسرائيل في كتبهم، ذكر معركة يقال لها "هِرْمَجِدُّوْن"، هذه المعركة يطنطنون حولها كثيراً خصوصاً في هذه الأيام، ويتكلمون عن معركة هِرْمَجِدُّوْن، وبعض المسلمين مع الأسف يُساق وراء كلام الكفار، وحاول أن ينزل الأحاديث على ما عند هؤلاء، مع أن أكثر ما عندهم هُراء، وكذب، وافتراءات، وأشياء مزورة، ومحرفة، ولا يمكن الاعتماد عليها.
لكن المقصود أن كُتُب النصارى واليهود فيها كلام عن معركة هِرْمَجِدُّوْن، والمقصود بها طبعاً "تَلْ مَجِيْدُّو" وهو تل معروف في أرض فلسطين، لأن هَارّ: تعني بالعربية جبل، مَجِدُّون: هو الوادي "مجيدو"، وهذا المكان يبعد 55 ميلاً عن - ما تسمى عندهم تل أبيب - و 20 ميلاً شرق حيفا، و15 ميلاً من شواطئ المتوسط.
يعتقد اليهود والنصارى أن جيوشاً من مائتي مليون جندي سيأتون إلى مَجْدُو للبدء بخوض الحرب النهائية، ويحاول اليهود الآن إقناع النصارى، وأثاروا أشياء في أمريكا، وفي غيرها وعند الإنجِلَيْكَانِيّينَ، وهناك مدرسة أو مذهب يتبعه أكثر عشرات الملايين يوقنون بهذه الفكرة : أنه ستقع معركة بين المسلمين وبين اليهود والنصارى المتحالفين، هِرْمَجِدُّوْن، وأن المسيح سينزل وينصرهم بزعمهم، وأن المسيح لن ينزل حتى تقوى إسرائيل ليتمكن النصارى معها من اكتساح المسلمين، ويحاولون أن يفسروا أشياء في التوراة المحرفة والإنجيل المحرف على هذا، فهناك نصوص عندهم، ويكون في ذلك اليوم يوم مجيء جُوجُ على أرض إسرائيل، ويقول السيد الرب أن غضبي يصعد وغَيْرَتِي في نار سخطي، وفي ذلك اليوم يكون رَعشٌ عظيم في أرض إسرائيل، ويرعش أمامي سمك البحر، وطيور السماء ووحوش الحقل. إلى آخره… واستدعي السيف عليه في كل جبالي، يعني كلام عن معركة وعن زلزلة ستكون كبيرة وأن جيش الرب سيأتي.
تفسير الحاخامات القدامى : والتَلْمُود الذي فسَّر به الحاخامات القدامى نصوص التوراة ذكروا فيه: "قبل أن يحكم اليهود نهائياً لا بد من قيام حرب بين الأمم يهلك خلالها ثلثا العالم ويكون سبع سنين، يكون الأسلحة التي اكتسبوها بعد النصر".
وبعض اليهود كتبوا في فهمهم لهذا: إننا نقرأ في شريعة الأنبياء أننا مختارون من الله لنحكم الأرض وقد منحنا الله العبقرية؛ كي نكون قادرين على القيام بهذا العمل، إن كان في معسكر أعدائنا عبقري فقد يحاربنا، ولكن القادم الجديد لن يكون كفؤ لأيدٍ عريقة في أيدينا" إلى آخره مدحاً في أنفسهم.
ثانيا بالنسبة للنصارى
اما بالنسبة للنصارى، عندهم نصوص ينسبونها إلى المسيح ﷺ : "إذا سمعتم بحروب، وأخبار حروب، فلا تقلقوا فأنه لابد أن يكون هذا, ولكن لا يكون المنتَهَى إذ ذاك, ستقوم أمة على أمة، ومملكة على مملكة، وتكون مجاعات، وأوبئة، وزلازل في أماكن شتى، وهذا أول المَخَاض، ولكن هذه كلها مبتدأ الأوجاع" ثم عبارات أخرى فيها ذكر كلمة "هِرْمَجِدُّوْن" : "ها أنا آتي كلص طوبى لمن يسهر ويحفظ ثيابه لئلا يمشي عريانا يجمعهم إلى الموضع الذي يدعى بالعبرانية هِرْمَجِدُّوْن".
فإذن في اعتقاد مشترك بين اليهود والنصارى أن الخلاص سيأتي على يد المسيح الذي سينزل وأنه سيقودهم في المعركة، هذه الأشياء التي يذكرونها في كتبهم لا يمكن الوثوق بها إطلاقاً، ولا الاعتماد عليها أبداً، والله ﷻ قد أخبرنا أنهم سيكونون أعداء لنا إلى قيام الساعة، وأن المسلمين سينتصرون على النصارى في معركة بمفردهم، وعلى اليهود بمعركة بمفردهم.
فهل ينزل المسيح على حلف بين اليهود والنصارى في هِرْمَجِدُّوْن؟ هذا الكلام لا يمكن الوثوق به نهائياً. ولذلك لا عبرة بما يروجه هؤلاء اليوم، ولا بمن انخدع به من أبناء المسلمين، وبنى عليه علاليَ وقصوراً، وألفوا كتاب هِرْمَجِدُّوْن، وكلام رجم بالغيب، تخرُّص! عندنا الأحاديث الصحيحة تشرح كيف ستكون النهاية بيننا وبين اليهود والنصارى والحمد لله على نعمه!
وبذلك نكون قد وصلنا الى نهاية الكلام عن أشراط الساعة الصغرى، والملاحم التي ستكون في آخر الزمان، وبعد ذلك إن شاء الله يبدأ الكلام عن قصة المهدي، وعيسى، والدجال، والأشراط الكبرى لعله في الدروس القادمة بمشيئة الله، وصلى الله على نبينا محمد.